25ـ عذاب الكفار في قبورهم

25ـ عذاب الكفار في قبورهم

25ـ عذاب الكفار في قبورهم

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ سَيِّدِي الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ في كِتَابِهِ (الإِيمَانُ بِعَوَالِمِ الآخِرَةِ وَمَوَاقِفِهَا):

عَذَابُ الكُفَّارِ في قُبُورِهِمْ:

روى مسلمٌ في (صَحِيحِهِ) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ؛ وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ جَادَتْ بِهِ ـ يُرْوَى بِالحَاءِ المُهْمَلَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ـ (أَيْ: مَالَتْ وَنَفَرَتْ، وَبِالجِيمِ مِنَ الجُودَةِ) فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ.

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟».

فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا ـ أَيْ: أَعْرِفُهُمْ ـ.

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَتَى مَاتُوا» (أَيْ: في الجَاهِلِيَّةِ أَو بَعْدَهَا، فَهُمْ مُشْرِكُونَ أَو مُؤْمِنُونَ).

قَالَ: في الشِّرْكِ (أَيْ: في صِفَةِ الشِّرْكِ).

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ: مَاتُوا مُشْرِكِينَ بَعْدَ بِعْثَتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ـ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا» أَيْ: بِالعَذَابِ فِيهَا. اهـ.

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ» (يَعْنِي: أَنَّهُ لَو كُشِفَ لَكُمْ عَنْ عَذَابِ المَقْبُورِينَ، وَسَمِعْتُمْ ذَلِكَ، لَفَزِعْتُمْ وَخِفْتُمْ، حَتَّى إِنَّكُمْ تَتْرُكُونَ دَفْنَ بَعْضِكُمْ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِكُمْ، فَلَوْلَا مَخَافَةُ عَدَمِ التَّدَافُنِ إِذَا كُشِفَ لَكُمْ، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَ لَكُمْ فَيُسْمِعَكُمْ عَذَابَ المَقْبُورِينَ).

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ».

قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ.

قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».

فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ: مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ».

قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ: مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ».

قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ).

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَيُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينَاً (قَالَ في (المِرْقَاةِ): التِّنِّينُ: حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ كَثِيرَةُ السُّمِّ، وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْعَدَدِ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالْوَحْيِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ للهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَاً، فَالْكَافِرُ أَشْرَكَ بِمَنْ لَهُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ، فَسُلِّطَ عَلَيْهِ بِعَدَدِهَا).

وَقَالَ حُجَّةُ الإِسْلَامِ: عَدَدُ التِّنِّينِ بِعَدَدِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الَّتِي فِيهِ، فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْحَيَّاتِ، لِأَنَّ الدُّنْيَا عَالَمُ الصُّوَرِ، وَالْآخِرَةَ عَالَمُ الْمَعْنَى. اهـ.

تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ (النَّهْشُ: هُوَ الْقَطْعُ بِالسِّنِّ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالِ السُّمِّ فِيهِ، وَاللَّدْغُ: ضَرْبٌ بِالسِّنِّ بِلَا قَطْعٍ مَعَ إِرْسَالِ السُّمِّ فِيهِ. اهـ. نَقْلَاً عَنِ الْأَبْهَرِيِّ).

حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، لَوْ أَنَّ تِنِّينَاً مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضِرَاً».

قَالَ في (المِشْكَاةِ): رواه الدَّارَمِيُّ، وروى الترمذي نَحْوَهُ. اهـ.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 3/ رجب /1441هـ، الموافق: 27/ شباط / 2020م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  الإيمان بعوالم الآخرة ومواقفها

19-09-2024 837 مشاهدة
64ـ عما ورد من نسبة الذنوب للأنبياء عليهم الصلاة والسلام (2)

وَأَمَّا مَا وَرَدَ في حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مِنِ اعْتِذَارِ الخَلِيلِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِسَبَبِ الكَذَبَاتِ، فَإِنَّمَا هِيَ كَذَبَاتٌ صُورَةً لَا حَقِيقَةً، لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ المَعَارِيضِ، وَقَدْ جَاءَ ... المزيد

 19-09-2024
 
 837
10-09-2024 812 مشاهدة
63ـ عما ورد من نسبة الذنوب للأنبياء عليهم الصلاة والسلام

يَقُولُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ سَيِّدِي الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ في كِتَابِهِ (الإِيمَانِ بِعَوَالِمِ الآخِرَةِ وَمَوَاقِفِهَا): الوَجْهُ الثَّانِي: في الجَوَابِ عَمَّا وَرَدَ مِنْ نِسْبَةِ الذُّنُوبِ للأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ ... المزيد

 10-09-2024
 
 812
15-08-2024 728 مشاهدة
62ـ حول أحاديث الشفاعة

أَوَّلًا: قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فِيهِ إِعْلَانٌ بِمَقَامِ سِيَادَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَإِعْلَامٌ لِجَمِيعِ ... المزيد

 15-08-2024
 
 728
25-07-2024 984 مشاهدة
61ـ الشفاعة وأنواعها

الشَّفَاعَةُ كَمَا قَالَ الحَافِظُ الزَّرْقَانِيُّ: هِيَ انْضِمَامُ الأَدْنَى ـ أَيْ: لُجُوءُهُ وَقَصْدُهُ ـ إلى الأَعْلَى، لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى مَا يَرُومُهُ، أَيْ: في جَلْبِ مَنْفَعَةٍ، أَو دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنِ المَشْفُوعِ بِهِ. وَالشَّفَاعَةُ ... المزيد

 25-07-2024
 
 984
11-01-2024 1152 مشاهدة
60ـ يستقبل أمته على الحوض

سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْبِلُ أُمَّتَهُ عَلَى الحَوْضِ وَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ: ... المزيد

 11-01-2024
 
 1152
29-12-2023 1157 مشاهدة
59ـ ينتظر الواردين من أمته

رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ، ... المزيد

 29-12-2023
 
 1157

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5719
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 431839635
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :