48ـ شُبَهُ المنكرين للإعادة وبطلانها

48ـ شُبَهُ المنكرين للإعادة وبطلانها

48ـ شُبَهُ المنكرين للإعادة وبطلانها

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ سَيِّدِي الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ في كِتَابِهِ (الإِيمَانِ بِعَوَالِمِ الآخِرَةِ وَمَوَاقِفِهَا):

شُبَهُ المُنْكِرِينَ للإِعَادَةِ وَبُطْلَانُهَا

لَقَدْ أَزَالَ اللهُ تعالى شُبَهَ المُنْكِرِينَ للإِعَادَةِ وَأَبْطَلَهَا كُلَّهَا، وَذَلِكَ أَنَّ شُبَهَ المُنْكِرِينَ للإِعَادَةِ تَرْجِعُ إلى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:

الأَوَّلُ: اخْتِلَاطُ أَجْزَاءِ الأَمْوَاتِ بِأَجْزَاءِ الأَرْضِ، وَاخْتِلَاطُهَا بِأَجْزَاءٍ أُخْرَى، فَكَيْفَ يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا؟

الثَّانِي: أَنَّ القُدْرَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ في زَعْمِ المُنْكِرِينَ، وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ في زَعْمِهِمْ.

الثَّالِثُ: زَعْمُ المُنْكِرِينَ أَنَّ الإِعَادَةَ لَا فَائِدَةَ مِنْهَا، وَأَنَّ الحِكْمَةَ تَقْتَضِي دَوَامَ هَذَا النَّوْعِ الإِنْسَانِيِّ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، هَكَذَا أَبَدًا عَلَى وَجْهِ البَقَاءِ.

فَجَاءَتْ بَرَاهِينُ القُرْآنِ المُثْبِتَةِ للمَعَادِ، مُبَيَّنَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أُصُولٍ، بِهَا أَزَاحَ اللهُ تعالى شُبُهَاتِ المُنْكِرِينَ وَمَزَاعِمَهُمُ البَاطِلَةَ:

أَوَّلًا: تَقْرِيرُ القُرْآنِ الكَرِيمِ سَعَةَ عِلْمِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَإِحَاطَتَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾. أَيْ: فَلَا يَلْتَبِسُ عَلَيْنَا شَيْءٌ، وَلَا يَغِيبُ عَنَّا جُزْءٌ، بَلْ نَحْنُ بِكُلِّ جُزْءٍ عَالِمُونَ، وَلَهُ حَافِظُونَ، في عَالَمٍ عِنْدَنَا، فَتِلْكَ الأَجْزَاءُ وَإِنْ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، فَهِيَ لَا تَغِيبُ عَنَّا، بَلْ هِيَ مَحْفُوظَةٌ لَدَيْنَا.

ثَانِيًا: تَقْرِيرُ القُرْآنِ الكَرِيمِ كَمَالَ قُدْرَةِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.

قَالَ تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾. أَيْ: فَالذي خَلَقَ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الإِنْسَانِ وَأَشَدُّ وَهُوَ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ هَذَا الإِنْسَانِ، لِأَنَّ إِعَادَتَهُ لَيْسَتْ أَكْبَرَ مِنْ بِدَايَتِهِ، وَلَئِنْ فُرِضَ أَنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ البَدْءِ، فَلَقَدْ خَلَقَ مَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنَ الإِنْسَانِ، وَهُوَ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ المَشْهُودَةُ بِالعِيَانِ.

﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

ثُمَّ إِنَّهُ أَرَانَا أُمُورًا وَاقِعِيَّةً مَشْهُودَةً في الإِنْسَانِ وَالحَيَوَانِ وَالطُّيُورِ، أَمَاتَهَا وَفَرَّقَ أَجْزَاءَهَا، ثُمَّ أَعَادَهَا وَأَحْيَاهَا، فَذَكَرَ لَنَا قِصَّةَ الذينَ أَمَاتَهُمْ وَهُمْ أُلُوفٌ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، وَقِصَّةَ السَّبْعِينَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِصَّةَ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنَحْوِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، لِيَكُونَ ذَلِكَ حُجَّةً مَشْهُودَةً دَالَّةً عَلَى قُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى إِحْيَاءِ المَوْتَى.

ثَالِثًا: تَقْرِيرُ القُرْآنِ الكَرِيمِ كَمَالَ حِكْمَةِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَنَّ مِنْ مُقْتَضَى حِكْمَتِهِ أَنْ يُعِيدَ الخَلْقَ، وَيَجْمَعَهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. و ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. وَلِيَأْخُذَ الحَقَّ مِنَ الظَّالِمِ للمَظْلُومِ، وَمِنَ البَاغِي لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ وَهَذَا مُقْتَضَى العَدْلِ وَالحِكْمَةِ بِلَا رَيْبٍ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقِ العَالَمَ عَبَثًا، بَلْ خَلَقَ العَالَمَ بِالحَقِّ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ أَمْرُ العَالَمِ للحَقِّ.

قَالَ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.

يَعْني: أَنَّ الحُكْمَ بِالتَّسَاوِي بَيْنَ المُتَنَاقِضِينَ حُكْمٌ سَيِّئٌ، مَرْدُودٌ عِنْدَ أَهْلِ الحِكْمَةِ المَخْلُوقَةِ الجُزْئِيَّةِ، فَكَيْفَ عِنْدَ حِكْمَةِ الخَالِقِ التي لَا تَتَنَاهَى؟

فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَتَسَاوَى ظَلَامُ اللَّيْلِ مَعَ ضِيَاءِ النَّهَارِ، وَلَا يَتَسَاوَى الأَعْمَى وَالبَصِيرُ، وَلَا الذينَ يَعْمَلُونَ وَالذينَ لَا يَعْلَمُونَ، فَلَا يَتَسَاوَى المُسِيؤُونَ مَعَ المُحْسِنِينَ، وَلَا الطَّالِحُ مَعَ الصَّالِحِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا في عَالَمٍ آخَرَ، تَظْهَرُ فِيهِ النَّتَائِجُ، وَتَبْرُزُ فِيهِ الدَّقَائِقُ، وَتُحَقُّ فِيهِ الحَقَائِقُ، وَهُوَ يَوْمُ الحَاقَّةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحَاقَّةُ؟

قَالَ تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 3/ ذو القعدة /1443هـ، الموافق: 2/ حزيران / 2022م

48ـ شُبَهُ المنكرين للإعادة وبطلانها

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: يَقُولُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ سَيِّدِي الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ في كِتَابِهِ (الإِيمَانِ بِعَوَالِمِ الآخِرَةِ وَمَوَاقِفِهَا):

شُبَهُ المُنْكِرِينَ للإِعَادَةِ وَبُطْلَانُهَا

لَقَدْ أَزَالَ اللهُ تعالى شُبَهَ المُنْكِرِينَ للإِعَادَةِ وَأَبْطَلَهَا كُلَّهَا، وَذَلِكَ أَنَّ شُبَهَ المُنْكِرِينَ للإِعَادَةِ تَرْجِعُ إلى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:

الأَوَّلُ: اخْتِلَاطُ أَجْزَاءِ الأَمْوَاتِ بِأَجْزَاءِ الأَرْضِ، وَاخْتِلَاطُهَا بِأَجْزَاءٍ أُخْرَى، فَكَيْفَ يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا؟

الثَّانِي: أَنَّ القُدْرَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ في زَعْمِ المُنْكِرِينَ، وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ في زَعْمِهِمْ.

الثَّالِثُ: زَعْمُ المُنْكِرِينَ أَنَّ الإِعَادَةَ لَا فَائِدَةَ مِنْهَا، وَأَنَّ الحِكْمَةَ تَقْتَضِي دَوَامَ هَذَا النَّوْعِ الإِنْسَانِيِّ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، هَكَذَا أَبَدًا عَلَى وَجْهِ البَقَاءِ.

فَجَاءَتْ بَرَاهِينُ القُرْآنِ المُثْبِتَةِ للمَعَادِ، مُبَيَّنَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أُصُولٍ، بِهَا أَزَاحَ اللهُ تعالى شُبُهَاتِ المُنْكِرِينَ وَمَزَاعِمَهُمُ البَاطِلَةَ:

أَوَّلًا: تَقْرِيرُ القُرْآنِ الكَرِيمِ سَعَةَ عِلْمِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَإِحَاطَتَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾. أَيْ: فَلَا يَلْتَبِسُ عَلَيْنَا شَيْءٌ، وَلَا يَغِيبُ عَنَّا جُزْءٌ، بَلْ نَحْنُ بِكُلِّ جُزْءٍ عَالِمُونَ، وَلَهُ حَافِظُونَ، في عَالَمٍ عِنْدَنَا، فَتِلْكَ الأَجْزَاءُ وَإِنْ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، فَهِيَ لَا تَغِيبُ عَنَّا، بَلْ هِيَ مَحْفُوظَةٌ لَدَيْنَا.

ثَانِيًا: تَقْرِيرُ القُرْآنِ الكَرِيمِ كَمَالَ قُدْرَةِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.

قَالَ تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾. أَيْ: فَالذي خَلَقَ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الإِنْسَانِ وَأَشَدُّ وَهُوَ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ هَذَا الإِنْسَانِ، لِأَنَّ إِعَادَتَهُ لَيْسَتْ أَكْبَرَ مِنْ بِدَايَتِهِ، وَلَئِنْ فُرِضَ أَنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ البَدْءِ، فَلَقَدْ خَلَقَ مَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنَ الإِنْسَانِ، وَهُوَ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ المَشْهُودَةُ بِالعِيَانِ.

﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

ثُمَّ إِنَّهُ أَرَانَا أُمُورًا وَاقِعِيَّةً مَشْهُودَةً في الإِنْسَانِ وَالحَيَوَانِ وَالطُّيُورِ، أَمَاتَهَا وَفَرَّقَ أَجْزَاءَهَا، ثُمَّ أَعَادَهَا وَأَحْيَاهَا، فَذَكَرَ لَنَا قِصَّةَ الذينَ أَمَاتَهُمْ وَهُمْ أُلُوفٌ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، وَقِصَّةَ السَّبْعِينَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِصَّةَ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنَحْوِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، لِيَكُونَ ذَلِكَ حُجَّةً مَشْهُودَةً دَالَّةً عَلَى قُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى إِحْيَاءِ المَوْتَى.

ثَالِثًا: تَقْرِيرُ القُرْآنِ الكَرِيمِ كَمَالَ حِكْمَةِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَأَنَّ مِنْ مُقْتَضَى حِكْمَتِهِ أَنْ يُعِيدَ الخَلْقَ، وَيَجْمَعَهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. و ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. وَلِيَأْخُذَ الحَقَّ مِنَ الظَّالِمِ للمَظْلُومِ، وَمِنَ البَاغِي لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ وَهَذَا مُقْتَضَى العَدْلِ وَالحِكْمَةِ بِلَا رَيْبٍ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقِ العَالَمَ عَبَثًا، بَلْ خَلَقَ العَالَمَ بِالحَقِّ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ أَمْرُ العَالَمِ للحَقِّ.

قَالَ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.

يَعْني: أَنَّ الحُكْمَ بِالتَّسَاوِي بَيْنَ المُتَنَاقِضِينَ حُكْمٌ سَيِّئٌ، مَرْدُودٌ عِنْدَ أَهْلِ الحِكْمَةِ المَخْلُوقَةِ الجُزْئِيَّةِ، فَكَيْفَ عِنْدَ حِكْمَةِ الخَالِقِ التي لَا تَتَنَاهَى؟

فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَتَسَاوَى ظَلَامُ اللَّيْلِ مَعَ ضِيَاءِ النَّهَارِ، وَلَا يَتَسَاوَى الأَعْمَى وَالبَصِيرُ، وَلَا الذينَ يَعْمَلُونَ وَالذينَ لَا يَعْلَمُونَ، فَلَا يَتَسَاوَى المُسِيؤُونَ مَعَ المُحْسِنِينَ، وَلَا الطَّالِحُ مَعَ الصَّالِحِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا في عَالَمٍ آخَرَ، تَظْهَرُ فِيهِ النَّتَائِجُ، وَتَبْرُزُ فِيهِ الدَّقَائِقُ، وَتُحَقُّ فِيهِ الحَقَائِقُ، وَهُوَ يَوْمُ الحَاقَّةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحَاقَّةُ؟

قَالَ تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الخميس: 3/ ذو القعدة /1443هـ، الموافق: 2/ حزيران / 2022م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  الإيمان بعوالم الآخرة ومواقفها

19-09-2024 1101 مشاهدة
64ـ عما ورد من نسبة الذنوب للأنبياء عليهم الصلاة والسلام (2)

وَأَمَّا مَا وَرَدَ في حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مِنِ اعْتِذَارِ الخَلِيلِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِسَبَبِ الكَذَبَاتِ، فَإِنَّمَا هِيَ كَذَبَاتٌ صُورَةً لَا حَقِيقَةً، لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ المَعَارِيضِ، وَقَدْ جَاءَ ... المزيد

 19-09-2024
 
 1101
10-09-2024 1133 مشاهدة
63ـ عما ورد من نسبة الذنوب للأنبياء عليهم الصلاة والسلام

يَقُولُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ سَيِّدِي الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ في كِتَابِهِ (الإِيمَانِ بِعَوَالِمِ الآخِرَةِ وَمَوَاقِفِهَا): الوَجْهُ الثَّانِي: في الجَوَابِ عَمَّا وَرَدَ مِنْ نِسْبَةِ الذُّنُوبِ للأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ ... المزيد

 10-09-2024
 
 1133
15-08-2024 989 مشاهدة
62ـ حول أحاديث الشفاعة

أَوَّلًا: قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فِيهِ إِعْلَانٌ بِمَقَامِ سِيَادَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَإِعْلَامٌ لِجَمِيعِ ... المزيد

 15-08-2024
 
 989
25-07-2024 1276 مشاهدة
61ـ الشفاعة وأنواعها

الشَّفَاعَةُ كَمَا قَالَ الحَافِظُ الزَّرْقَانِيُّ: هِيَ انْضِمَامُ الأَدْنَى ـ أَيْ: لُجُوءُهُ وَقَصْدُهُ ـ إلى الأَعْلَى، لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى مَا يَرُومُهُ، أَيْ: في جَلْبِ مَنْفَعَةٍ، أَو دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنِ المَشْفُوعِ بِهِ. وَالشَّفَاعَةُ ... المزيد

 25-07-2024
 
 1276
11-01-2024 1450 مشاهدة
60ـ يستقبل أمته على الحوض

سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْبِلُ أُمَّتَهُ عَلَى الحَوْضِ وَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ: ... المزيد

 11-01-2024
 
 1450
29-12-2023 1449 مشاهدة
59ـ ينتظر الواردين من أمته

رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ، ... المزيد

 29-12-2023
 
 1449

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3266
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 442001298
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :