مشاجرة الأم

9872 - مشاجرة الأم

08-08-2019 669 مشاهدة
 السؤال :
أَنَا إِنْسَانٌ عَصَبِيٌّ جِدَّاً، وَشَدِيدُ الانْفِعَالِ، وَأَتَشَاجَرُ مَعَ أُمِّي في كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ، وَأَنْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَاذَا أَفْعَلُ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9872
 2019-08-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ بِأَنَّ مُشَاجَرَةَ الوَالِدَةِ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ، وَمَنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ.

وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ بِأَنَّ مُشَاجَرَةَ الوَالِدَةِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ العُقُوقِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ التي حَرَّمَهَا اللهُ تعالى عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلَاً كَرِيمَاً﴾.

وروى الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» ثَلاَثًا.

قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ ـ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئَاً فَقَالَ ـ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ».

قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَعَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ بِأَنَّ المُشَاجَرَةَ للوَالِدَةِ مِنَ الكَبَائِرِ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ العُقُوقِ المُحَرَّمَةِ، وَعَلَيْكَ أَنْ تُجَاهِدَ نَفْسَكَ في سَاعَةِ الغَضَبِ، وَأَنْ تَكْظِمَ غَيْظَكَ، وَأَنْ تَسْتَعِيذَ بِاللهِ تعالى مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ.

روى الإمام البخاري عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسَاً مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ».

فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ.

فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ.

وَاسْتَحْضِرْ في سَاعَةِ الغَضَبِ مَوْتَكَ في تِلْكَ الحَالَةِ، فَهَلْ يُرْضِيكَ أَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ وَاقِعٌ في كَبِيرَةٍ مِنَ الكَبَائِرِ، وَاللهُ تعالى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

فَتُبْ إلى اللهِ تعالى، وَاصْدُقِ اللهَ في تَوْبَتِكَ، وَاطْلُبْ مِنْ أُمِّكَ السَّمَاحَ وَالرِّضَا، وَأَنْ تُكْثِرَ لَكَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَأَنْتَ أَكْثِرِ الدُّعَاءَ لِنَفْسِكَ. هذا، والله تعالى أعلم.

669 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  الأسرة والعلاقات الاجتماعية

 السؤال :
 2020-06-30
 113
هَلْ مِنْ نَصِيحَةٍ لِحَمَاةِ الزَّوْجَةِ، لَعَلَّ اللهَ تعالى أَنْ يُصْلِحَ حَالَهَا؟
 السؤال :
 2020-03-01
 287
أُمِّي مُقِيمَةٌ في بَلْدَةٍ غَيْرِ التي أَنَا أُقِيمُ فِيهَا، وَتَطْلُبُ مِنِّي زِيَارَتَهَا، وَعِنْدِي أَوْلَادٌ لَا أَسْتَطِيعُ السَّفَرَ بِهِمْ، وَزَوْجِي صَاحِبُ عَمَلٍ، وَهُوَ لَا يُعَارِضُ بِشَأْنِ زِيَارَةِ أُمِّي، وَلَكِنْ يَرْجُونِي أَنْ لَا أَجْعَلَهُ في حَرَجٍ في سَفَرِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ؟
 السؤال :
 2020-03-01
 395
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ، وَيَأْمُرُهَا وَالِدَاهَا بِزِيَارَتِهِمَا كَثِيرًا، وَالزَّوْجُ يَرْفُضُ هَذَا إِلَّا في حُدُودِ المَعْقُولِ وَالمُتَعَارَفِ، فَلِمَنْ تُطِيعُ الزَّوْجَةُ في هَذَا الحَالِ؟
 السؤال :
 2020-03-01
 306
أَخِي تَزَوَّجَ مِنِ امْرَأَةٍ، وَهِيَ تَسْكُنُ عِنْدَنَا في البَيْتِ، وَلَكِنَّهَا سَيِّئَةُ الأَخْلَاقِ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ نَتَعَامَلُ مَعَهَا؟
 السؤال :
 2020-03-01
 406
رَجُلٌ شَعَرَ أَنَّ أُمَّهُ تَرْتَكِبُ الفَاحِشَةَ، وَتَرْتَدِي الثِّيَابَ الضَّيِّقَةَ أَحْيَاناً، وَالقَصِيرَةَ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَا تَقْبَلُ النُّصْحَ وَلَا التَّذْكِيرَ، فَمَا هُوَ المَطْلُوبُ مِنَ الوَلَدِ؟
 السؤال :
 2019-08-08
 458
وَالِدِي شَدِيدُ الغَضَبِ، وَلِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَغْضَبُ مِنْ أُمِّي، وَيَقُومُ بِضَرْبِهَا ضَرْبَاً مُبَرِّحَاً، وَتَرْتَفِعُ الأَصْوَاتُ حَتَّى يَسْمَعَهُ الجِوَارُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّي التَّدَخُّلُ، وَأَنْ أَمْنَعَ وَالِدِي مِنْ ضَرْبِ أُمِّي، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ ضَرْبُهَا ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5253
المقالات 2673
المكتبة الصوتية 4060
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 392216478
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :