كان عاجزاً ثم صار قادراً

8205 - كان عاجزاً ثم صار قادراً

05-07-2017 2497 مشاهدة
 السؤال :
إنسان كان عاجزاً عن الصيام بسبب مرض مزمن، وبحمد الله تعالى تم شفاؤه بعد سنين، وكان قد دفع الفدية عما أفطر في شهر رمضان، فهل يجب عليه القضاء بعد دفع الفدية؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8205
 2017-07-05

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الفُقَهَاءُ؛ ذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إلى أَنَّ مَنْ كَانَ عَاجِزَاً عَنِ الصِّيَامِ فَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينَاً، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصِّيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَانْقَلَبَ الإِطْعَامُ نَفْلَاً.

جَاءَ في الدُّرِّ المُخْتَارِ: وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي آخِرِ الإِطْعَامِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ، وَانْقَلَبَ الْإِطْعَامُ نَفْلَاً.

وَجَاءَ في شَرْحِ الهِدَايَةِ: وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ يَبْطُلُ حُكْمُ الْفِدَاءِ.

أَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، فَلَا يَلْزَمُهُ القَضَاءُ مَا دَامَ أَطْعَمَ مِسْكِينَاً عَنْ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ بِسَبَبِ المَرَضِ المُزْمِنِ، ثُمَّ بَرِئَ بَعْدَ ذَلِكَ.

جَاءَ في رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ: وَكَذَا لَوْ كَانَ فَرْضُهُ الْإِطْعَامَ، فَأَطْعَمَ بَعْضَ المَسَاكِينِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ، لَا يَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إِلَيْهِ.

وَجَاءَ في المَجْمُوعِ للإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: إِذَا أَفْطَرَ الشَّيْخُ الْعَاجِزُ وَالمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبَاً بِالصَّوْمِ، بَلْ بِالْفِدْيَةِ.

وبناء على ذلك:

فَالمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الفُقَهَاءِ، فَعِنْدَ الحَنَفِيَّةِ، وفي رِوَايَةٍ عِنْدَ الحَنَابِلَةِ، وَوَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، مَنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ بَعْدَ عَجْزٍ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَلَو أَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينَاً، لِأَنَّهُمُ اعْتَبَرُوا اسْتِمْرَارَ العَجْزِ شَرْطَاً لِصِحَةِ الفِديَةِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ في المَذْهَبَيْنِ إلى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ بَعْدَ القُدْرَةِ عَلَى الصِّيَامِ وَبَعْدَ الإِطْعَامِ، وَاعْتَبَرُوا ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ بِإِخْرَاجِ الفِدْيَةِ.

وَإِذَا خَرَجَ الذي شَفَاهُ مِنْ مَرَضٍ مُزْمِنٍ مِنَ الخِلَافِ بَيْنَ الفُقَهَاءِ، وَصَامَ مَا أَفْطَرَهُ كَانَ خَيْرَاً لَهُ، وَلَو دَفَعَ الفِدْيَةَ عَمَّا أَفْطَرَهُ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2497 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام القضاء والكفارة

 السؤال :
 2019-05-15
 754
تأخرت امرأة عن قضاء صيام أيام وجبت في ذمتها بسبب الحيض في رمضان سابق حتى دخل رمضان آخر فماذا يترتب عليها
 السؤال :
 2016-09-20
 3043
إنسان صام نافلة، وأفطر بعد العصر، فهل يجب عليه قضاء اليوم عند السادة الشافعية؟
 السؤال :
 2010-08-18
 22095
رجل صائم في نهار رمضان، وأثناء المداعبة بينه وبين زوجته تم التقاء الختانين وغابت الحشفة، ولم ينزل الرجل، فماذا يترتب على كلٍّ من الزوجين؟
 السؤال :
 2009-01-15
 1581
مضى عليه ثلاث سنوات لم يصم شهر رمضان من دون عذر، وإنما كان ذلك في فترة الشباب والآن يصوم فما الحكم؟
 السؤال :
 2009-01-05
 25934
أفطرت عشرة أيام بعذر شرعي، وجاء رمضان الذي بعده ولم أقض هذه الأيام لأني كنت أرضع ولدي، ثم حملت بولد آخر ولم أستطع القضاء، وجاء رمضان آخر ولم أقضِ أيضاً، فماذا يترتَّب عليَّ هل القضاء فقط؟ أم القضاء مع الفدية؟
 السؤال :
 2008-10-16
 24787
كنت قد أهملت قضاء الأيام التي أفطرت فيها في رمضان يعني من سن البلوغ للآن والمجموع عشر سنوات لم أقض صياماً فيها، وأنا الآن ندمت وتبت إلى الله فأريد أن أعرف هل يجوز دفع كفارة دون الصيام أم مع الصيام؟ وإن وجب الصيام فكم يوماً؟ أنا وسطياً كنت أفطر سبعة أيام، وكم مقدار الكفارة؟ وكم المدة التي يجب أن أقضي فيها كل هذه الأيام؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5548
المقالات 3023
المكتبة الصوتية 4405
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 407819599
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :