من كنت مولاه فعلي مولاه

12082 - من كنت مولاه فعلي مولاه

28-07-2022 104 مشاهدة
 السؤال :
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 12082
 2022-07-28

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَهَذَا الحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ـ شَكَّ شُعْبَةُ ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الحَدِيثِ في الحُكْمِ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِصِحَّتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِضَعْفِهِ.

وَهَذَا الحَدِيثُ إِنْ صَحَّ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الخِلَافَةِ لِسَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَلَا يُنَاقضُ مَا هُوَ ثَابِتٌ وَمَعْرُوفٌ بِالأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ أَنَّ أَفْضَلَ الأُمَّةِ بَعْدَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ هُوَ سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ الأَحَقُّ بِالخِلَافَةِ، ثُمَّ يَلِيهِ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَلَو كَانَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الأَحَقَّ بِالخِلَافَةَ لَمَا بَايَعَ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ بَايَعَ الفَارُوقَ، ثُمَّ بَايَعَ عُثْمَانَ، وَكَانَ الوَفِيَّ لَهُمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا، وَمَنْ قَرَأَ سِيرَةَ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ الصِّدِّيقِ وَالفَارُوقِ وَذِي النُّورَيْنِ لَرَأَى العَجَبَ العُجَابَ في حُبِّهِ لَهُمْ، وَفي حُبِّهِمْ لَهُ، وَفي الوَفَاءِ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا.

وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ سَيِّدَنَا عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَشْجَعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فَلَو كَانَ هُوَ صَاحِبَ الخِلَافَةِ لَظَهَرَ مَوْقِفُهُ.

وَأَمَّا مَعْنَى الحَدِيثِ ـ إِنْ صَحَّ ـ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» يَعْنِي: مَنْ كُنْتُ أَتَوَلَّاهُ فَعَلِيٌّ يَتَوَلَّاهُ، أَيْ: مَنْ كُنْتُ أُحِبُّهُ فَعَلِيٌّ يُحِبُّهُ.

وَكَلِمَةُ المَوْلَى: تُطْلَقُ عَلَى الرَّبِّ، وَعَلَى السَّيِّدِ، وَعَلَى المُنْعِمِ، وَعَلَى المُعْتِقِ، وَعَلَى النَّاصِرِ، وَعَلَى المُحِبِّ، وَعَلَى التَّابِعِ، وَكُلُّ هَذِهِ المَعَانِي جَاءَتْ في الأَحَادِيثِ.

يَقُولُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الإِسْلَامِ، كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالحَدِيثُ مُخْتَلَفٌ في صِحَّتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ضَعِيفٌ.

وَعَلَى كُلِّ الأَحْوَالِ فَالحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الإِمَامَةِ، وَأَنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَحَقُّ بِهَا، لِأَنَّ الإِمَامَةَ كَانَتْ حَصْرًا لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَرِيكًا مَعَهُ في الإِمَامَةِ، لِذَلِكَ وَجَبَ حَمْلُ الوِلَايَةِ في الحَدِيثِ عَلَى المَحَبَّةِ وَوَلَاءِ الإِسْلَامِ. هذا، والله تعالى أعلم.

104 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2022-08-11
 26
مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ: دَخَلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَوَجَدَهَا تَجْلُو دِرْهَمًا في يَدِهَا، فَلَمَّا سَأَلَهَا عَنْهُ قَالَتْ: لِأَنِّي قَدْ نَوَيْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: تَصَدَّقِي بِهِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، فَقَالَتْ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يَقَعُ في يَدِ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ في يَدِ الفَقِيرِ، أَو في يَدِ المُحْتَاجِ، وَاللهُ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا؟
 السؤال :
 2022-08-03
 197
هَلْ وَرَدَ حَدِيثٌ يَقُولُ: زَوِّجُوا أَوْلَادَكُمْ إِذَا بَلَغُوا؟
 السؤال :
 2022-07-28
 79
مَا قِصَّةُ غَدِيرِ خُمٍّ، وَهَلْ هُوَ يَوْمُ عِيدٍ عِنْدَ المُسْلِمِينَ؟
 السؤال :
 2022-06-14
 1117
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا» وَمَا مَعْنَاهُ؟
 السؤال :
 2022-06-12
 788
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الجُمُعَةِ مِئَةً مِنَ الصَّلَاةِ قَضَى اللهُ لَهُ مِئَةَ حَاجَةٍ، سَبْعِينَ مِنْ حَوَائِجِ الآخِرَةِ وَثَلَاثِينَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، وَوَكَّلَ اللهُ بِذَلِكَ مَلَكًا يُدْخِلُهُ عَلَى قَبْرِي كَمَا تَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الهَدَايَا، إِنَّ عِلْمِي بَعْدَ مَوْتِي كَعِلْمِي بَعْدَ الحَيَاةِ؟
 السؤال :
 2022-04-01
 1559
مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ: يَا عِيسَى آمِنْ بِمُحَمَّدٍ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5507
المقالات 2993
المكتبة الصوتية 4333
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406329563
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :