حكم قاطع الرحم

316 - حكم قاطع الرحم

02-05-2007 510 مشاهدة
 السؤال :
 2007-05-02
ما حكم رجل قاطع للرحم يزعم أنه يَصِلُهم ولا يَصِلُونه؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 316
 2007-05-02

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَطْعُ الرَّحِمِ المَأْمُورُ بِوَصْلِهَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِقَاطِعِ الرَّحِمِ إِلَّا اللَّعْنَةُ ـ وَهِيَ الطَّرْدُ وَالإِبْعَادُ مِنَ الرَّحْمَةِ ـ وَسُوءُ الدَّارِ، أَيْ سُوءُ المُنْقَلَبِ، وَهُوَ جَهَنَّمُ، لَكَفَاهَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رَادِعَاً لَهُ عَنِ القَطِيعَةِ.

لِأَنَّ المُرَادَ بِالصِّلَةِ أَنْ تَصِلَهُمْ وَإِنْ قَطَعُوكَ، أَمَّا أَنْ تَصِلَهُمْ إِنْ وَصَلُوكَ هَذَا مُكَافَأَةٌ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا». أخرجه البخاري.

وبناء على ذلك:

1ـ صِلَةُ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ بِالنِّسْبَةِ للأَبَوَيْنِ، وَالأَخُ الكَبِيرُ كَالأَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ في حُكْمِ الصِّلَةِ، وَكَذَا الجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَالأُخْتُ الكَبِيرَةُ، وَالخَالَةُ كَالأُمِّ في الصِّلَةِ.

2ـ الهَجْرُ حَرَامٌ، وَهَذَا سَوَاءٌ فِيهِ الرَّحِمُ وَغَيْرُ الرَّحِمِ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ في الأَوْسَطِ، وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ، عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحِلُّ الْهِجْرَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنِ الْتَقَيَا فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْآخَرُ السَّلَامَ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ بَرِئَ هَذَا مِنَ الْإِثْمِ وَبَاءَ بِهِ الْآخَرُ ـ وَأَحْسِبُهُ قَالَ ـ وَإِنْ مَاتَا وَهُمَا مُتَهَاجِرَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْجَنَّةِ».

3ـ أَقُولُ لَكَ يَا أَخِي: إِنْ صَحَّ قَوْلُكَ بِأَنَّكَ تَصِلُ أَرْحَامَكَ وَيَقْطَعُونَكَ، أَبْشِرْ بِبِشَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلَاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ».

وَمَعْنَى تُسِفُّهُمُ المَلَّ: التُّرَابَ الحَارَّ. وَمَعْنَى ظَهِيرٍ: مُعِينٍ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
510 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  صلة الرحم

 السؤال :
 2019-07-01
 538
عَمِّي مُتَزَوِّجٌ خَالَتِي، وَأَخِي تَقَدَّمَ مِنْ خِطْبَةِ بِنْتِ خَالَتِي، وَتَمَّتِ الخُطُوبَةُ، ثُمَّ فُسِخَتِ الخُطُوبَةُ، فَعَرَضَ عَلَيْنَا أَخِي أنْ نَقْطَعَ الصِّلَةَ مَعَ عَمِّي وَخَالَتِي وَأَوْلَادِهِما، وَإِلَّا فَسَيَكُونُ خِصَامٌ بَيْنَنَا، فَمَاذَا عَلَيْنَا أَنْ نَفْعَلَ؟
رقم الفتوى : 9788
 السؤال :
 2018-04-11
 164
اختلفت أمي مع أخيها بسبب التركة، وتخاصما جداً، وهناك من يزرع الفتنة بينهما، وأقسم خالي أن لا تزوره أمي أبداً، وأنا أخاف على أمي من قطيعة الرحم، فما هي نصيحتك لي؟
رقم الفتوى : 8810
 السؤال :
 2012-05-30
 20384
كيف أتعامل مع قريب مسيء لي جداً، وكاد صبري ينفذ؟
رقم الفتوى : 5211
 السؤال :
 2007-05-02
 1448
ما هي الحكمة من تشريع صلة الأرحام؟
رقم الفتوى : 318
 السؤال :
 2007-05-02
 1867
بأي شيء تحصل صلة الأرحام؟
رقم الفتوى : 317

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5572
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408658171
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :