خيانة أم

9479 - خيانة أم

15-02-2019 10949 مشاهدة
 السؤال :
فتاة تعاني من خيانة أمها لأبيها، وهذه الخيانة منذ خمس سنوات، وتواجه أمها بذلك، فتعدها بأن لا تعود، ولكن تعود وبكل أسف، إخوتها علموا بذلك ولم يحركوا ساكناً، والفتاة تخاف على والدها من أن يصاب بمكروه إن علم بذلك، فماذا تفعل؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9479
 2019-02-15

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَجِبُ عَلَى هَذِهِ الفَتَاةِ أَنْ تَعْلَمَ بِأَنَّ وَاجِبَ بِرِّهَا نَحْوَ أُمِّهَا لَا يَسْقُطُ في أَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفَاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

لِأَنَّ عِصْيَانَ الأُمِّ لِرَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا في البِرِّ، وَوَاجِبٌ عَلَى الأَوْلَادِ بِرُّهَا، وَمُصَاحَبَتُهَا بِالمَعْرُوفِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَعَلَى الأَوْلَادِ أَنْ يَنْطَلِقُوا مِنْ مُنْطَلَقِ: لَا نَـعْصِي اللهَ تعالى فِيمَنْ عَصَى اللهَ فِينَا.

ثانياً: يَجِبُ عَلَى الفَتَاةِ وَإِخْوَتِهَا أَنْ يَسْتُرُوهَا بِالنُّصْحِ بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ، مَعَ كَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَهَا بِالهُدَى وَالصَّلَاحِ وَالاسْتِقَامَةِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، لِأَنَّهَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنُّصْحِ وَوُجُوبِ الرِّعَايَةِ وَالسَّتْرِ وَالدُّعَاءِ لَهَا، حَتَّى لَا يَشِيعَ الفُجُورُ في الأُمَّةِ.

ثالثاً: فَإِن أَصَرَّتْ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى، وَجَبَ عَلَى الفَتَاةِ وَإِخْوَتِهَا أَنْ يُعْلِمُوا أَبَاهُمْ عَنْ تِلْكَ العَلَاقَةِ المُحَرَّمَةِ لِمُعَالَجَةِ الأَمْرِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَبِإِطْلَاعِ أَهْلِهَا عَلَى ذَلِكَ إِنْ أَصَرَّتْ، فَإِن أَصَرَّتْ وَجَبَ عَلَى الأَبِ أَنْ يُسَرِّحَهَا بِإِحْسَانٍ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَمَا تَفْعَلُهُ الأُمُّ مِنَ الخِيَانَةِ لِزَوْجِهَا مِنَ الفِسْقِ العَظِيمِ، لِأَنَّهَا تَعَدَّتْ عَلَى حَقِّ زَوْجِهَا في صَوْنِ عِرْضِهِ، وَتَعَدَّتْ عَلَى حَقِّ ذُرِّيَّتِهَا في جَلْبِ العَارِ لَهُمْ، وَفَرَّطَتْ بِدَايَةً في حَقِّ اللهِ وَتَجَاوَزَتْ حُدُودَهُ.

وَأَمَّا ذَاكَ الرَّجُلُ الذي جَعَلَ تِلْكَ العَلَاقَةَ مَعَ هَذِهِ المَرْأَةِ فَقَدْ خَانَ اللهَ تعالى وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَخَانَ حَقَّ الأُمَّةِ، وَخَانَ حَقَّ المُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ، وَهُوَ رَجُلٌ يَعِيثُ في الأَرْضِ فَسَادَاً، وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَرِيءٌ مِنْهُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدَاً عَلَى سَيِّدِهِ» رواه أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَأَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَسْتُرَ أَعْرَاضَنَا. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
10949 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  الأسرة والعلاقات الاجتماعية

 السؤال :
 2019-08-08
 50
أَنَا إِنْسَانٌ عَصَبِيٌّ جِدَّاً، وَشَدِيدُ الانْفِعَالِ، وَأَتَشَاجَرُ مَعَ أُمِّي في كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ، وَأَنْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَاذَا أَفْعَلُ؟
 السؤال :
 2019-08-08
 28
وَالِدِي شَدِيدُ الغَضَبِ، وَلِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَغْضَبُ مِنْ أُمِّي، وَيَقُومُ بِضَرْبِهَا ضَرْبَاً مُبَرِّحَاً، وَتَرْتَفِعُ الأَصْوَاتُ حَتَّى يَسْمَعَهُ الجِوَارُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّي التَّدَخُّلُ، وَأَنْ أَمْنَعَ وَالِدِي مِنْ ضَرْبِ أُمِّي، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ ضَرْبُهَا ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً؟
 السؤال :
 2019-06-19
 109
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالزَّوَاجِ مِنْ فَتَاةٍ صَاحِبَةِ دِينٍ وَخُلُقٍ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ زَوَاجِي تَغَيَّرَتْ أُمِّي عَلَيَّ، وَبَدَأَتْ تُعْرِضُ عَنِّي، وَتَدْعُو عَلَيَّ، وَلَا تُرِيدُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْهَا، مَعَ العِلْمِ أَنِّي مَا فَضَّلْتُ زَوْجَتِي عَلَى أُمِّي، فَمَاذَا أَفْعَلُ؟
 السؤال :
 2019-02-15
 1302
تزوجت منذ فترة قصيرة، وفي جلسة مع زوجتي أعلمتني عن ذنوبها السابقة، ووقع في نفسي نفور منها، فماذا أصنع؟
 السؤال :
 2019-02-04
 11119
زوجي صاحب دين وخلق وأدب، لكنه يختلط بالنساء كثيراً، ويتحدث معهن بالكلام اللطيف الذي يخاطب به الزوج زوجته، وإني أخشى عليه، فما هي نصيحتك له؟
 السؤال :
 2019-01-05
 13395
ولدي قارب سن البلوغ، فما هو الواجب عليَّ نحوه؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5128
المقالات 2453
المكتبة الصوتية 4037
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 387821060
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :