والده لا يوافق على زواجه

9416 - والده لا يوافق على زواجه

24-01-2019 1152 مشاهدة
 السؤال :
شاب جامعي، يعمل بمحل للأجهزة الخليوية، أحب فتاة متحجبة كانت من زبائنه، وأراد الزواج منها، ووافق والدها على ذلك، أما والده فرفض الأمر كلياً، وذهب مع والدته وخطبها، والوالد يرفض أشد الرفض. والسؤال: هل يقدم على عقد زواجه منها بدون رضا والده، أم ماذا يفعل، وقد مضى على هذه القضية عامان؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9416
 2019-01-24

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَقُولُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ العَظِيمِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرَاً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتَاً * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرَاً عَظِيمَاً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطَاً مُسْتَقِيمَاً﴾.

أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾؟

لَقَدْ أَمَرَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِغَضِّ البَصَرِ حَتَّى لَا يَتَعَلَّقَ القَلْبُ بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، لِأَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ القَلْبُ انْقَادَتْ جَمِيعُ الجَوَارِحِ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَقَعُ الجَوَارِحُ في الكَبَائِرِ مِنْ حَيْثُ يَدْرِي العَبْدُ، وَمِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي، وَإِذَا انْطَمَسَ نُورُ القَلْبِ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى، صَارَ صَاحِبُهُ يَرَى الحَقَّ بَاطِلَاً وَالبَاطِلَ حَقَّاً، وَيَجْتَرِئُ عَلَى ارْتِكَابِ الكَبَائِرِ، وَالتي مِنْ جُمْلَتِهَا عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ.

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَلِيُّ، لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ»؟ رواه الحاكم وأبو داود والترمذي والإمام أحمد عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ.

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا»؟ رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَلَمْ يَقُلْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ النَّظْرَةَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، مَنْ تَرَكَهَا مَخَافَتِي أَبْدَلْتُهُ إِيمَانَاً يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ»؟ رواه الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾؟

أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؟

ثانياً: إِنَّ زَوَاجَكَ مِنْ هَذِهِ الفَتَاةِ لَيْسَ فَرْضَاً وَلَا وَاجِبَاً عَلَيْكَ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ مُبَاحٌ، وَأَمَّا طَاعَتُكَ لِوَالِدِكَ فَفَرْضٌ عَلَيْكَ في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا تَتْرُكِ الفَرْضَ لِأَمْرٍ مُبَاحٍ.

لِأَنَّكَ إِنْ تَزَوَّجْتَ بِغَيْرِ رِضَا الوَالِدِ، فَإِنَّ ضَمِيرَكَ يُعَذِّبُكَ، وَخَاصَّةً إِذَا غَضِبَ الوَالِدُ عَلَيْكَ ـ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى ـ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَأَقُولُ لَكَ: سَامَحَكَ اللهُ تعالى عَلَى مَا اقْتَرَفَتْ يَدَاكَ، لَقَدْ أَتْعَبْتَ قَلْبَكَ، وَأَتْعَبْتَ الفَتَاةَ، وَأَتْعَبْتَ أَهْلَكَ؛ وَرَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ:

كُـلُّ الحَـوَادِثِ مَـبْـدَاهَا مِنَ النَّظَرِ    ***   وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ

كَمْ نَظْرَةٍ فَتَكَتْ في قَلْبِ صَـاحِبِهَا    ***   فَتْكَ السِّهَامِ بِلَا قَـوْسٍ وَلَا وَتَــرٍ

وَالمَرْءُ مَا دَامَ ذَا عَـيْــنٍ يُـقَـلِّـبُـهَـا    ***   في أَعْيُنِ الغِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى الخَطَرِ

يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَـرَّ مُـهْـجَـتَــــــهُ   ***   لَا مَـرْحَـبَـاً بِـسُرُورٍ جَاءَ بِالضَّرَرِ

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: حَاوِلْ أَنْ تُقْنِعَ وَالِدَكَ إِنْ كَانَتِ الفَتَاةُ صَاحِبَةَ دِينٍ وَخُلُقٍ، فَإِنْ لَمْ تُفْلِحْ، فَوَجِّهْ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَقْبَلُ مِنْهُ النُّصْحَ، فَإِذَا تَعَذَّرَ الأَمْرُ عَلَيْكَ، فَأَقُولُ لَكَ: عَلَيْكَ بِبِرِّ وَالِدِكَ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئَاً للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيْرَاً مِنْهُ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجَزْ.

وَفِي الخِتَامِ أَقُولُ: زَوِّجُوا مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنْ أَبْنَائِكُمْ وَبَنَاتِكُمْ، ارْحَمُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُعَذَّبُوا، ثُمَّ تَتْعَبُونَ مَعَهُمْ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ  يُصْلِحَ الأَبْنَاءَ وَالآبَاءَ، وَأَنْ يُعِينَنَا جَمِيعَاً عَلَى غَضِّ الـبَصَرِ وَحِفْظِ الفَرْجِ وَاللِّسَانِ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1152 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مشكلات الشباب

 السؤال :
 2020-01-15
 187
فَتَاةٌ تَعَلَّقَتْ بِشَابٍّ عِنْدَهُ زَلَّاتٌ كَبِيرَةٌ، وَهِيَ تُعَالِجُ زَلَّاتِهِ رَجَاءَ أَنْ يَسْتَقِيمَ حَالُهُ، حَتَّى تَتَزَوَّجَ مِنْهُ، فَهَلْ مِنْ حَرَجٍ في ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 10127
 السؤال :
 2019-12-28
 268
شَعَرْتُ بِأَنَّ ابْنَتِي لَهَا عَلَاقَةٌ مَعَ بَعْضِ الشَّبَابِ، عَنْ طَرِيقِ الجَوَّالِ، فَمَاذَا أَفْعَلُ مَعَهَا؟
رقم الفتوى : 10103
 السؤال :
 2019-10-18
 247
فَتَاةٌ تَقَدَّمَ شَابٌّ صَاحِبُ دِينٍ وَخُلُقٍ مِنْ خِطْبَتِهَا، وَهُوَ فَقِيرُ الحَالِ، وَلَكِنَّ وَالِدَهَا رَفَضَ تَزْوِيجَهُ إِيَّاهَا لِفَقْرِهِ، وَلِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ تُطَلَّقَ في الأَيَّامِ المُقْبِلَةِ، فَمَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِيهِ؟
رقم الفتوى : 9988
 السؤال :
 2019-08-24
 267
قَلْبِي تَعَلَّقَ بِفَتَاةٍ، وَأُرِيدُ الزَّوَاجَ مِنْهَا، وَلَكِنَّ أَهْلَهَا يَرْفُضُونَ زَوَاجِي مِنْهَا بِسَبَبِ الفَارِقِ الاجْتِمَاعِيِّ بَيْنَنَا، وَقَدْ ضَاقَ صَدْرِي مِنْ هَذَا الرَّفْضِ، حَتَّى أَصْبَحْتُ أُفَكِّرُ بِالانْتِحَارِ، وَامْتَنَعْتُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَمَا هِيَ نَصِيحَتُكَ لِي؟
رقم الفتوى : 9903
 السؤال :
 2019-08-04
 305
لَقَدْ تَمَّ حَدِيثٌ بَيْنِي وَبَيْنَ شَابٍّ عَنْ طَرِيقِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَطَلَبَ مِنِّي أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْ خِطْبَتِي، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتِمَّ التَّعَارُفُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَوَّلَاً عَلَى انْفِرَادٍ، فَهَلْ أُوافِقُ عَلَى ذَلِكَ، وَخَاصَّةً إِذَا رَأَيْتُ مِنْهُ اللُّطْفَ وَالأَخْلَاقَ؟
رقم الفتوى : 9860
 السؤال :
 2019-06-19
 260
جَمَعْتُ مَبْلَغَاً مِنَ المَالِ مِنْ أَجْلِ زَوَاجِي وَإِعْفَافِ نَفْسِي عَنِ الحَرَامِ، وَأَنَا أَشْعُرُ بِحَاجَتِي إلى الزَّوَاجِ، وَوَالِدِي بِفَضْلِ اللهِ مَيْسُورُ الحَالِ، وَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَا عِنْدِي مِنَ المَالِ لِتَوْسِيعِ عَمَلِهِ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَدْفَعَ لَهُ المَالَ، لِأَنِّي إِنْ لَمْ أَدْفَعَ لَهُ المَالَ سَيَغْضَبُ عَلَيَّ؟
رقم الفتوى : 9761

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5236
المقالات 2652
المكتبة الصوتية 4060
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 391077185
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :