التفريق بين الأبناء في المضاجع

9423 - التفريق بين الأبناء في المضاجع

28-01-2019 111 مشاهدة
 السؤال :
جَاءَ في الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَـشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» كيف يكون التفريق بينهم في المضاجع؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9423
 2019-01-28

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَجِبُ عَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ وَسَائِرِ الأَوْلِيَاءِ تَعْلِيمُ الأَطْفَالِ الصِّغَارِ مَا يَلْزَمُهُمْ بَعْدَ البُلُوغِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارَاً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»  وَعَدَّ مِنْهُمْ: «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا».

مِنْ جُمْلَةِ مَا يَجِبُ تَرْبِيَةُ الأَوْلَادِ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ، بِحَيْثُ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ مُسْتَقِلٌّ.

وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى نَقْلَاً عَنِ البَزَّازِيَّةِ: إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ عَشْرَاً لَا يَنَامُ مَعَ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَامْرَأَةٍ إلَّا بِامْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ. اهـ.

فَالمُرَادُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ النَّوْمِ خَوْفَاً مِنَ الوُقُوعِ فِي المَحْذُورِ، فَإِنَّ الوَلَدَ إذَا بَلَغَ عَـشْرَاً عَقَلَ الجِمَاعَ، وَلَا دِيَانَةَ لَهُ تَرُدُّهُ فَرُبَّمَا وَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ أَوْ أُمِّهِ، فَإِنَّ النَّوْمَ وَقْتُ رَاحَةٍ مُهَيِّجٌ لِلشَّهْوَةِ وَتَرْتَفِعُ فِيهِ الثِّيَابُ عَنِ العَوْرَةِ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، فَيُؤَدِّي إلَى المَحْظُورِ وَإِلَى المُضَاجَعَةِ المُحَرَّمَةِ. اهـ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

يَجِبُ عَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ أَنْ يُدَرِّبُوا أَوْلَادَهُمْ عَلَى الآدَابِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَالأَخْلَاقِ السَّامِيَةِ العَالِيَةِ، وَالتي مِنْ جُمْلَتِهَا التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ سَلَامَةِ العَلَاقَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَخَاصَّةً إِذَا قَارَبُوا سِنَّ المُرَاهَقَةِ.

وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ يَعْنِي التَّفْرِيقَ بَيْنَ فُرُشِهِمْ، وَإِذَا تَعَذَّرَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ خَاصٌّ بِهِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ في الغِطَاءِ، فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ غِطَاءٌ خَاصٌّ بِهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
111 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2019-07-21
 58
جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: «فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا»، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا. مَا هُوَ المَقْصُودُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟»؟
 السؤال :
 2019-07-21
 21
مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ: «مَنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِيبُوهُ»؟
 السؤال :
 2019-07-18
 20
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ: صَلاةٌ بِعِمَامَةٍ تَعْدِلُ سَبْعِينَ صَلاةً بِلَا عِمَامَةٍ؟
 السؤال :
 2019-07-16
 53
مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ: مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ هَمَّاً؟
 السؤال :
 2019-04-18
 1230
ما صحة الحديث: الغني الشاكر أحب إلى الله تعالى من الفقير الصابر؟
 السؤال :
 2019-04-05
 1579
هل صحيح بأنه جاء في الحديث الشريف أن الصلاة على سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تنفع المصلي وولده وولد ولده؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5057
المقالات 2340
المكتبة الصوتية 4009
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 386373834
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :