أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

8613 - يتصور امرأة أجنبية

14-01-2018 651 مشاهدة
 السؤال :
رجل لا يستطيع أن يأتي أهله إلا إذا تصور أنه يجامع امرأة أجنبية، فهل يعتبر هذا من الزنا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8613
 2018-01-14

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسَاً إِلَّا وُسْعَهَا﴾. وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَيَقُولُ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وَحَدِيثُ النَّفْسِ إِذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ وَيَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ، لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ في وُقُوعِهِ، وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلى الانْفِكَاكِ عَنْهُ. اهـ.

فَكُلُّ تَخَيُّلٍ عَارِضٍ طَارِئٍ بِغَيْرِ طَلَبٍ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ»  فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ.

أَمَّا إِذَا تَكَلَّفَ الإِنْسَانُ هَذَا التَّخَيُّلَ، وَاسْتَدْعَاهُ في ذِهْنِهِ، فَهَذَا خَارِجٌ عَنْ دَائِرَةِ العَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ هَمٌّ وَعَزَمٌ للتَّخَيُّلِ المُحَرَّمِ شَرْعَاً.

جَاءَ في حَاشِيَةِ رَدِّ المُحْتَارِ: وَالْأَقْرَبُ لِقَوَاعِد مَذْهَبِنَا عَدَمُ الْحِلِّ، لِأَنَّ تَصَوُّرَ تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْهِ يَطَؤُهَا فِيهِ تَصْوِيرُ مُبَاشَرَةِ المَعْصِيَةِ عَلَى هَيْئَتِهَا. اهـ.

حَتَّى اعْتَبَرَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ هَذَا أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الزِّنَا، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ أَخَذَ كُوزَاً يَـشْرَبُ مِنهُ المَاءَ، وَتَصَوَّرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ خَمْرٌ يَشْرَبُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ المَاءَ يَصِيرُ عَلَيْهِ حَرَامَاً.

وبناء على ذلك:

فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَصَوَّرَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ، أَو غَيْرَ أَجْنَبِيَّةٍ، أَثْنَاءَ مُعَاشَرَتِهِ لِزَوْجَتِهِ، لِأَنَّ اسْتِدْعَاءَ المَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ، وَلِأَنَّ طَلَبَ المَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ.

وَهَذِهِ صِفَةٌ قَبِيحَةٌ عَمَّتْ بَعْضَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ـ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى ـ وَمَا ذَاكَ إِلَّا بِسَبَبِ انْتِشَارِ الفَاحِشَةِ وَالرَّذِيلَةِ، وَالتَّطَلُّعِ إِلَيْهَا مِنْ خِلَالِ المَوَاقِعِ الإِبَاحِيَّةِ ـ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى ـ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِأَنْ نَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَأَنْ نَذْكُرَ المَوْتَ وَالبِلَى. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
651 مشاهدة