أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

4387 - آداب دفن الميت

17-11-2011 15863 مشاهدة
 السؤال :
ما هي آداب دفن الميت؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 4387
 2011-11-17

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

 فإن دفنَ المسلم فرضُ كفايةٍ إجماعاً إن أمكن، والدليل على وجوبه توارث الناس من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا مع النكير على تاركه.

وأوَّل من قام بالدفن هو قابيل الذي أرشده الله تعالى إلى دفن أخيه هابيل، قال تعالى: {فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين}.

وأفضل مكان للدفن هو المقبرة العامة، وإنما دُفن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في بيته لأنَّ هذا من خصوصياته، حيث يُدفن النبيُّ في المكان الذي مات فيه.

ويُكره الدفن في بيت أو مسجد، وبعض الفقهاء قالوا: يحرم الدفن في المسجد.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ الأولى بدفن المرأة محارمُها الرجالُ، الأقرب فالأقرب، وأما دفن الرجل فالأولى به أقربُهم إليه، ثم عصبته، ثم ذووا أرحامه، ثم الرجال الأجانب.

ولا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجوز للمسلم أن يدفن كافراً ولو قريباً إلا لضرورة، بأن لا يجد من يواريه غيره.

ثم يوضع الميت على شِقِّه الأيمن متوجِّهاً إلى القبلة، ويقول واضعه: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ثم تُحلُّ عُقَد الكفن، ويسوى اللَّبِنَ على اللحد، وتُسدُّ الفُرجُ بالطين، ويُكره وضع الآجرِّ المطبوخ، ويُستحبُّ حثيه من قبل رأسه ثلاثاً، ويقول في الحثية الأولى: منها خلقناكم، وفي الثانية: وفيها نعيدكم، وفي الثالثة: ومنها نخرجكم تارة أخرى.

ويُرفع القبرُ عن الأرض مقدار شبر حتى يُعلمَ أنه قبر، ثم يُرشُّ بالماء، ويوضع عليه الحصباء، وتوضع أنصبة على طرفي القبر حتى يعرفه أنه قبر.

وأقلُّ ما يجزئ في الدفن حُفْرَةٌ تَكْتُمُ رائحةَ الميت، وقَدْرُ الأقل نصف قامة الرجل القائم.

وصرَّح جمهور الفقهاء بأنه يستحبُّ أن يجلس المشيِّعون للميت بعد دفنه لدعاءٍ، وقراءةٍ، بقدر ما يُنحر جَزور، ويُفرَّق لحمه، روى أبو داود عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ).

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يستحبُّ أن يُقرأ على القبر بعد الدفن أوَّلُ سورةِ البقرة وخاتمتُها.

وينبغي لمن تبع جنازة أن يطيل الصمت، ويكره كراهةَ تحريمٍ رفعُ الصوت بالذكر وقراءة القرآن، لما روى ابن أبي شيبة عن قيس بن عباد قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يستحبُّون خفض صوت عند ثلاث: عند القتال، وعند القرآن، وعند الجنائز.

فإذا كان هذا يكره كراهة تحريم، فما ظنك بما يحدث في زماننا من غيبة ونميمة وسخرية، وضحك، وشرب للدخان، وحديث عن تجارة ودنيا وما شاكل ذلك عند تشييع الجنازة؟

نسأل الله تعالى حسن الختام. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
15863 مشاهدة