صلة الخالة

10541 - صلة الخالة

16-07-2020 1387 مشاهدة
 السؤال :
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَصِلَ خَالَتَهُ، وَأَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا، وَهَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَهَا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10541
 2020-07-16

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولًا: يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ بِأَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ الخَالَةَ مَنْزِلَةَ الأُمِّ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ» رواه أبو داود عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وروى الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا كَبِيرًا، فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ؟

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَلَكَ وَالِدَانِ؟».

قَالَ: لَا.

قَالَ: «فَلَكَ خَالَةٌ؟».

قَالَ: نَعَمْ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَبِرَّهَا إِذًا».

ثانيًا: لَا يَخْفَى عَلَى الإِنْسَانِ المُسْلِمِ مَا أَوْلَاهُ دِينُنَا الحَنِيفُ مِنْ مَكَانَةٍ عَظِيمَةٍ، وَمَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ للرَّحِمِ وَالقَرَابَةِ، وَمَا أَكَّدَ وَشَدَّدَ عَلَيْهِ مِنْ صِلَتِهَا وَعَدَمِ قَطْعِهَا، قَالَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾.

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَاكِ لَكِ».

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾».

وَيَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾: وَهَذَا نَهْيٌ عَنِ الإِفْسَادِ في الأَرْضِ عُمُومًا، وَعَنْ قَطْعِ الأَرْحَامِ خُصُوصًا، بَلْ قَدْ أَمَرَ اللهُ تعالى بِالإِصْلَاحِ في الأَرْضِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَهُوَ الإِحْسَانُ إلى الأَقَارِبِ في المَقَالِ وَالأَفْعَالِ وَبَذْلِ الأَمْوَالِ.

وَقَدْ نَصَّ الفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ صِلَةِ الأَرْحَامِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ثالثًا: روى الإمام أحمد عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَيَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَصِلَ خَالَتَهُ، لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وَوَصْلُهَا فِيهِ خَيْرٌ عَظِيمٌ، حَيْثُ يَأْخُذُ أَجْرَ الصِّلَةِ، وَأَجْرَ بِرِّ الأُمِّ، لِأَنَّ الأُمَّ تَفْرَحُ بِوَلَدِهَا الذي يَصِلُ خَالَتَهُ.

وَإِذَا كَانَتِ الخَالَةُ فَقِيرَةً وَبِحَاجَةٍ فَهِيَ الأَوْلَى بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

1387 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  بر الوالدين وصلة الأرحام

 السؤال :
 2020-07-02
 3646
مَا حُكْمُ مُنَادَةِ الوَالِدِ: يَا حَاج، وَكَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ للأُمِّ؟
 السؤال :
 2019-05-23
 3636
هل هناك علاقة بين وصل الرحم والرزق؟
 السؤال :
 2019-03-22
 12982
ما هو الواجب عليَّ وعلى إخوتي وأخواتي تجاه زوجة أبي؟ وهل هي من الأرحام التي يجب صلتها؟
 السؤال :
 2018-10-06
 1517
زوجتي صاحبة دين وخلق، وأنا وإياها في حالة تفاهم ووفاق، ولكن والديَّ يطلبان مني أن أطلقها، وأنا لا أرغب، وإذا لم أطلق سيطردانني إن دخلت بيتهما، فهل أعتبر قاطعاً للرحم إذا لم أطلق، ومنعاني من وصلهما؟
 السؤال :
 2018-10-06
 144
هل من حق الرجل أن يمنع زوجته من صلة أرحامها، لأنهم منعوها من حقها في الميراث؟
 السؤال :
 2018-03-18
 1264
إذا مات الأبوان، فما هو حقهما على الولد بعد موتهما؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5508
المقالات 2995
المكتبة الصوتية 4337
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406378225
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :