المفاخرة بالجماع

10657 - المفاخرة بالجماع

20-09-2020 724 مشاهدة
 السؤال :
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يُحَدِّثُ أَصْدِقَاءَهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مِنْ أُمُورٍ أَبَاحَهَا اللهُ تعالى؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10657
 2020-09-20

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ ذَكَرَ الفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَتَحَدَّثَ عَنِ الأُمُورِ التي أَبَاحَهَا اللهُ تعالى لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ المُعَاشَرَةِ، وَعَمَّا يَجْرِي بَيْنَهُمَا مِنْ أُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِالمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، قَالَ تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾.

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُـفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا».

وفي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» وَمَعْنَى: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ»: الكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ خِيَانَةِ الأَمَانَةِ وَنَقْضِهَا وَهَتْكِهَا عِنْدَ اللهِ تعالى يَوْمَ القِيَامَةِ هِيَ خِيَانَةُ الرَّجُلِ وَهَتْكُهُ سِرَّ الزَّوْجَةِ.

وروى الإمام أحمد عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: «لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ، وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا».

فَأَرَمَّ الْقَوْمُ (أَيْ: سَكَتُوا وَلَمْ يُجِيبُوا).

فَقُلْتُ: إِي وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ.

قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا مَثَلَ ذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانُ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ».

وروى البَزَّارُ كما في مجمع الزوائد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْلُوَ بِأَهْلِهِ يُغْلِقُ بَابًا، ثُمَّ يُرْخِي سِتْرًا، ثُمَّ يَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، أَلَا تَخْشَى إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُغْلِقَ بَابَهَا وَتُرْخِيَ سِتْرَهَا فَإِذَا قَضَتْ حَاجَتَهَا حَدَّثَتْ صَوَاحِبَهَا؟».

فَقَالَتِ امْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُنَّ لَيَفْعَلْنَ، وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ.

قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَـقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَرَكَهَا».

وروى البيهقي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «السِّبَاعُ حَرَامٌ» (يَعْنِي الْمُفَاخَرَةَ بِالْجِمَاعِ).

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَيَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَنْشُرَا الأَسْرَارَ المُتَعَلِّقَةَ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا مِنْ أُمُورِ المُعَاشَرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، بَلْ إِنَّ التَّحَدُّثَ بِذَلِكَ هُوَ مِنْ شَرِّ الأُمُورِ، وَهُوَ مِنَ الخِيَانَةِ، بَلْ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الخِيَانَاتِ. هذا، والله تعالى أعلم.

724 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في الحظر والإباحة

 السؤال :
 2021-01-20
 312
ما هو الحكم الشرعي في تصوير المرأة الحامل لمعرفة الجنين أذكر هو أم أنثى؟
 السؤال :
 2021-01-20
 363
بعض النساء يضعن لولباً من أجل منع الحمل، فما هو الحكم الشرعي في هذا الموضوع، وهل تنظيم الحمل يعتبر سبباً مبيحاً لكشف العورة؟
 السؤال :
 2020-10-12
 1669
رَجُلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا بَيْنُونَةً كُبْرَى، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلى صُوَرِهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا؟
 السؤال :
 2020-10-06
 205
مَا حُكْمُ الشَّرْعِ في قِرَاءَةِ الأَبْرَاجِ وَالسَّمَاعِ إِلَيْهَا؟
 السؤال :
 2020-09-24
 1034
مَا حُكْمُ نَـشْرِ صُوَرِ النِّسَاءِ عَلَى مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَنَـشْرِهَا عَلَى الحَالَاتِ؟
 السؤال :
 2020-08-20
 394
مَا حُكْمُ المَشْيِ فَوْقَ القُبُورِ، وَالجُلُوسِ علَيْهَا؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5298
المقالات 2764
المكتبة الصوتية 4062
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 396280851
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :