«لَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ فَلَحَسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ»

11029 - «لَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ فَلَحَسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ»

08-03-2021 6613 مشاهدة
 السؤال :
مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ، وَمَا مَعْنَاهُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِابْنَةٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ ابْنَتِي قَدْ أَبَتْ أَنْ تَزَوَّجَ. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَطِيعِي أَبَاكِ». فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ؟ قَالَ: «حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ: أَنْ لَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ فَلَحَسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ»؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11029
 2021-03-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإمام الحاكم في المُسْتَدْرَكِ، وَالبَزَّارُ، وَالنَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى، وَابْنُ حِبَّانَ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالحَدِيثُ الشَّرِيفُ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ؛ وَمَعْنَاهُ: بَيَانُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَتَأْكِيدُ طَاعَتِهِ في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَحَقُّهُ عَظِيمٌ، عَرَفَ هَذَا مِنَ النِّسَاءِ مَنْ عَرَفَ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ.

حَيْثُ أَعْطَى سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صُورَةً في غَايَةِ البَيَانِ وَالبَلَاغَةِ.

فَالمُرَادُ هُوَ الحَثُّ علَى طَاعَةِ الزَّوْجِ، وَعَدَمِ كُفْرَانِ نِعْمَتِهِ.

وَهَذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَلَيْسَ المَقْصُودُ لَحْسَ القَرْحَةِ، لِأَنَّ القَرْحَةَ نَجِسَةٌ، وَمَعَاذَ اللهِ تعالى أَنْ يَأْمُرَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِلَعْقِ مَا كَانَ نَجِسًا، كَمَا أَنَّهُ حَاشَاهُ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ.

وَنَصِيحَتِي لِطُلَّابِ العِلْمِ عِنْدَمَا يُحَدِّثُونَ بِهَذَا الحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَرْحُهُ الشَّرْحَ الوَافِيَ حَتَّى يَسْتَوْعِبَهُ النَّاسُ اسْتِيعَابًا صَحِيحًا، يَقُولُ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ. رواه الإمام البخاري.

فَهَذَا الحَدِيثُ وَأَمْثَالُهُ هُوَ بَيَانٌ لِعَظِيمِ حَقِّ الرَّجُلِ المُؤْمِنِ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَوُجُوبِ طَاعَتِهَا لَهُ. هذا، والله تعالى أعلم.

6613 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2021-12-03
 108
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا» وَهَلْ تِلْكَ الهَدِيَّةُ حَرَامٌ شَرْعًا إِذَا قُدِّمَتْ للشَّفِيعِ؟
 السؤال :
 2021-11-26
 163
مَا صِحَّةُ الحَدِيثِ: نِعْمَ الصِّهْرُ القَبْرُ؟
 السؤال :
 2021-11-26
 144
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّهُ يُوجَدُ في البَحْرِ شَيَاطِينُ مَحْبُوسَةٌ مِنْ زَمَنِ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سَتَخْرُجُ آخِرَ الزَّمَانِ؟
 السؤال :
 2021-11-04
 269
مَا صِحَّةُ الحَدِيثِ الذي يُشِيرُ إلى أَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِدَتْ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ؟
 السؤال :
 2021-11-03
 190
مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ، وَمَا مَعْنَاهُ؟ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي الْمَدِينَةِ نَبِيعُ الْأَوْسَاقَ وَنَبْتَاعُهَا، وَكُنَّا نُسَمِّي أَنْفُسَنَا السَّمَاسِرَةَ، وَيُسَمِّينَا النَّاسُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي سَمَّيْنَا أَنْفُسَنَا وَسَمَّانَا النَّاسُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّهُ يَشْهَدُ بَيْعَكُمُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِصَدَقَةٍ».
 السؤال :
 2021-08-29
 446
رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ دَعَانَا إلى التَّوْبَةِ، فَقَالَ: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فَالتَّوْبَةُ تَكُونُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ خِلَالِ هَذَا كَيْفَ نَفْهَمُ قَوْلَ أُمِّنَا السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإلى رَسُولِهِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5377
المقالات 2865
المكتبة الصوتية 4200
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 403200025
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :