مات والده وعليه ديون

12378 - مات والده وعليه ديون

02-02-2023 1514 مشاهدة
 السؤال :
مَاتَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ تعالى، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا بَيْتًا، وَقِيمَةُ البَيْتِ إِذَا بِيعَ تُسَدِّدُ دُيُونَهُ، فَهَلْ يَجِبُ بَيْعُ البَيْتِ لِسَدَادِ دُيُونِهِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 12378
 2023-02-02

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ حَذَّرَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَحَذَّرَ مِنَ المُمَاطَلَةِ بِالدُّيُونِ، وَكَمَا حَذَّرَ مِنَ النِّيَّةِ السَّيِّئَةِ أَثْنَاءَ الدَّيْنِ، رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ».

وَرَوَى ابْنُ مَاجَه عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ».

وَرَوَى ابْنُ مَاجَه عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا صُهَيْبُ الْخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ تَدَيَّنَ دَيْنًا، وَهُوَ مُجْمِعٌ أَنْ لَا يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ، لَقِيَ اللهَ سَارِقًا».

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ».

وَأَخِيرًا: رَوَى الحَاكِمُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ، فَغَسَّلْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَوَضَعْنَاهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ مَقَامِ جِبْرِيلَ ثُمَّ آذَنَّا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَجَاءَ مَعَنَا خُطًى، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنًا؟».

قَالُوا: نَعَمْ، دِينَارَانِ؛ فَتَخَلَّفَ.

فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُمَا عَلَيَّ؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هُمَا عَلَيْكَ وَفِي مَالِكَ وَالْمَيِّتُ مِنْهُمَا بَرِيءٌ».

فَقَالَ: نَعَمْ؛ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَقِيَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: «مَا صَنَعَتِ الدِّينَارَانِ؟».

حَتَّى كَانَ آخِرَ ذَلِكَ قَالَ: قَدْ قَضَيْتُهُمَا يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: «الْآنَ حِينَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالوَاجِبُ عَلَيْكُمْ شَرْعًا أَنْ تَبِيعُوا البَيْتَ، وَتُسَدِّدُوا الدَّيْنَ عَنْ وَالِدِكُمْ، لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ، فَأَسْرِعُوا إلى تَبْرِيدِ جِلْدَتِهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

1514 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في المعاملات

 السؤال :
 2025-08-06
 2744
مَا صِحَّةُ هَذَا الْقَوْلِ: كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا؟
 السؤال :
 2025-08-06
 156
مَا هُوَ الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِيمَا يَجْرِي الآنَ فِي المَعَامَلَاتِ المَالِيَّةِ؟ حَيْثُ يَتَّفِقُ اثْنَانِ عَلَى صَرْفِ الدُّولَارِ بِأَكْثَرِ مِنْ سِعْرِهِ فِي السُّوقِ السُّودَاءِ، وَيَقُومُ المُشْتَرِي بِتَحْوِيلِ ثَمَنِ الدُّولَارِ مِنْ حِسَابِهِ البَنْكِيِّ إِلَى حِسَابِ البَائِعِ؛ هَلْ يَجُوزُ هَذَا شَرْعًا أَمْ لَا؟
 السؤال :
 2025-03-09
 941
مَا مَدَى شَرْعِيَّةِ تَحْوِيلِ العُمْلَةِ السُّورِيَّةِ مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ عَنْ طَرِيقِ البَنْكِ مَعَ الزِّيَادَةِ؟ عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ: يَدْفَعُ رَجُلٌ لِآخَرَ مَبْلَغًا قَدْرُهُ مِلْيُونُ لِيْرَةٍ سُورِيَّةٍ وَنِصْفُ، عَلَى أَنْ يُحَوِّلَ لَهُ مَبْلَغًا مِلْيُونَا لَيْرَةٍ سُورِيَّةٍ إِلَى حِسَابِهِ فِي البَنْكِ.
 السؤال :
 2024-08-21
 1107
رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا آخَرَ مَبْلَغًا مِنَ المَالِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إِذَا مَا احْتَاجَهُ أَوْ طَلَبَهُ الأَوَّلُ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ احْتَاجَ الأَوَّلُ لِلْمَبْلَغِ وَطَلَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، لَكِنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ تَأْمِينَ المَبْلَغِ إِلَّا عَنْ طَرِيقٍ قَرْضٍ رِبَوِيٍّ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ اسْتِيفَاءُ دَيْنِهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ سَدَادَ قَرْضِهِ سَيَكُونُ مِنْ قَرْضٍ رِبَوِيٍّ؟ وَهَلْ عَلَيْهِ إِثْمٌ في حَالِ اسْتَوْفَى مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الحَالِ؟
 السؤال :
 2023-02-25
 419
مَا حُكْمُ الذي يَسْتَوْرِدُ بِضَاعَةً ـ عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ ـ مِنَ الصِّينِ، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا صِنَاعَةُ دَوْلَةٍ أُخْرَى كَاليَابَانِ، أَو السُّوَيْدِ، أَو أَلَمَانْيَا، أو غَيْرِهَا مِنَ الدُّوَلِ، مَعَ العِلْمِ أَنَّهُ يَقُولُ للمُشْتَرِي: هَذِهِ بِضَاعَةٌ صِينِيَّةٌ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَنْ يَنْصَحَ المُشْتَرِيَ؟
 السؤال :
 2022-10-27
 265
مَا حُكْمُ بَيْعِ الذَّهَبِ القَدِيمِ بِجَدِيدٍ مَعَ دَفْعِ الفَرْقِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3261
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 433940811
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :