حكم اللجوء إلى السحرة والعرافين

1366 - حكم اللجوء إلى السحرة والعرافين

30-08-2008 67 مشاهدة
 السؤال :
هل يجوز الالتجاء إلى السحرة والعرَّافين لحلِّ مشكلة من المشاكل، أو لعلاج مرض؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 1366
 2008-08-30

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الالتجاء إلى السحر والسحرة حرام شرعاً حتى لو كان لحلِّ السحر، لأنه سحر وينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ) رواه البخاري. وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم) رواه ابن حبان في صحيحه.

وقَالَ صلى الله عليه وسلم: (ثَلاثٌ منْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فَإِنَّ الله يَغْفِرُ لَهُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ: مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ سَاحِرًا يَتْبَعُ السَّحَرَةَ، وَلَمْ يَحْقِدْ عَلَى أَخِيهِ) رواه الطبراني.

فهو كبيرة من الكبائر لقوله تعالى: {وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}. وأثبت الله عز وجل بنص القرآن الكريم بأن السحرة يتعلَّمون ما يضرُّهم وقال:{وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ}.

والله سبحانه وتعالى أمرنا بأن نستعيذ بالله منه بقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق * مِن شَرِّ مَا خَلَق * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَب * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد* وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَد}. فكيف يلتجئ المؤمن إلى من أمر الله تعالى بالتعوّذ به من شره؟ وكيف يلتجئ المؤمن إلى من تنزل عليه الشياطين؟

والسحر يضرُّ بالساحر، فإذا كان الساحر مضروراً بسحره فكيف ينفع الساحر المسحور؟

وأما الالتجاء للكهنة فهو حرام وكبيرة من الكبائر، وتصديقه بما يقول كفر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) رواه الإمام أحمد.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من تطيَّر أو تُطيِّر له، أو تكهَّن أو تكهِّن له، أو سحر أو سُحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) رواه البزار بإسناد جيد.

وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ حُجِبَتْ عَنْهُ التَّوْبَةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ صَدَّقَهُ بِمَا قَالَ كَفَرَ) رواه الطبراني.

وبناء على ذلك:

فإن الالتجاء إلى السحرة أو الكهنة كبيرة من الكبائر، ويحرم على المؤمن الذهاب إليهما.

ولقد أكرمنا الله عز وجل بقوله: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ}. فعلينا أن نلتجئ إلى الله تعالى بالدعاء والاستغفار والصدقة، وأن نأخذ بالرقى المشروعة، مثل الفاتحة والمعوذتين، والاستعاذات المأثورة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلاة الحاجة كما وجهنا إلى ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: (مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى الله أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا الله الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ الله رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، أَسْأَلُكَ أَلا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلا غَفَرْتَهُ، وَلا هَمًّا إِلا فَرَّجْتَهُ، وَلا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلا قَضَيْتَهَا لِي، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ) رواه ابن ماجه.

وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي قَالَ: (إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: فَادْعُهْ، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِيَ، اللهمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
67 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في الحظر والإباحة

 السؤال :
 2020-03-17
 33
مَا حُكْمُ أَكْلِ لَحْمِ القُنْفُذِ إِذَا كَانَ للعِلَاجِ؟
 السؤال :
 2020-01-20
 56
مَا حُكْمُ نَشْرِ صُوَرِ مَوَائِدِ الطَّعَامِ وَالفَوَاكِهِ عَلَى أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ بِنِيَّةِ التَّحَدُّثِ بِنِعْمَةِ اللهِ تعالى عَلَيْنَا؟
 السؤال :
 2020-01-20
 80
مَا حُكْمُ الشَّرْعِ في المُوَظَّفِ الذي يَتَأَخَّرُ عَنْ عَمَلِهِ، أَو يَغِيبُ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ المُوَظَّفَةُ يَكْثُرُ غِيَابُهَا بِسَبَبِ رِعَايَتِهَا لِبَيْتِهَا وَزَوْجِهَا وَأَوْلَادِهَا؟
 السؤال :
 2020-01-10
 111
هَلْ يَجُوزُ شَرْعَاً أَنْ أَشْتَرِيَ طُيُورَ الزِّينَةِ، صَاحِبَةِ الصَّوْتِ الحَسَنِ، وَاللَّوْنِ الجَمِيلِ، لِكَيْ أَتَمَتَّعَ بِهَا سَمَاعَاً وَنَظَرَاً؟
 السؤال :
 2019-12-28
 38
مَا حُكْمُ عَرْضِ المَلَابِسِ النِّسَائِيَّةِ عَلَى مُجَسَّمَاتٍ في المَحَلَّاتِ التِّجَارِيَّةِ لِتَسْوِيقِ البَضَائِعِ؟
 السؤال :
 2019-11-29
 153
هَلْ يَجُوزُ تَطْوِيلُ ظُفْرِ الخِنْصِرِ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ تَنْظِيفِ الأُذُنِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5194
المقالات 2612
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 389111426
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :