لماذا الجزية؟

5758 - لماذا الجزية؟

21-02-2013 7108 مشاهدة
 السؤال :
ما دام ربنا عز وجل يقول في كتابه العظيم: «لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ» فلماذا الجزية التي فرضها الإسلام على أهل الكتاب؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5758
 2013-02-21

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإنَّ الجِزيَةَ التي فَرَضَها اللهُ تعالى على أهلِ الكتابِ هيَ من مَحاسِنِ هذا الدِّينِ، وفيها يَتَجَلَّى قولُهُ تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.

فالجِزيَةُ يدفَعُها الذِّمِّيُّ مُقابِلَ حِمايَتِهِ والدِّفاعِ عنهُ، وإبقائِهِ في دِيارِ المسلمينَ، وجَعَلَ الإسلامُ له حُقوقاً كثيرةً، فَحَقَنَ بذلكَ دَمَهُ، وحَفِظَ مالَهُ، وصانَ عِرضَهُ. هذا أولاً.

ثانياً: الجِزيَةُ تُؤخَذُ من الرِّجالِ دونَ النِّساءِ، ومن البالِغينَ دونَ القاصِرينَ، ومن الأغنياءِ دونَ الفقراءِ، ومن الأحرارِ دونَ العَبيدِ، ومن العاقِلينَ دونَ المجانينِ، ومن الأقوِياءِ دونَ الضُّعَفاءِ، ومن الشَّبابِ دونَ الشُّيوخِ الهَرِمينَ.

كَتَبَ سيِّدُنا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ إلى عُمَّالِهِ: لا تَضرِبوا الجِزيَةَ على النِّساءِ ولا على الصِّبيانِ، وأن تَضرِبوا الجِزيَةَ على من جَرَت عليه الموسى ـ أي: دَخَلَ سِنَّ التَّكليفَ ـ من الرِّجالِ.

ثالثاً: حَذَّرَ الإسلامُ أتباعَهُ من جَورِ وظُلمِ المعاهِدِ، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً» رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ. ويقولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه أبو داوود عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً(دِنْيَةً: يعني مُتَّصِلوا النَّسَبِ).

وبناء على ذلك:

فالجِزيَةُ التي فَرَضَها الإسلامُ على أهلِ الكتابِ هيَ من أجلِ رِعايَتِهِم وحِمايَتِهِم من أيِّ ظُلمٍ أو تَعَدٍّ، وإن وُجِدَ الفقيرُ منهُم فإنَّهُ يأخُذُ من بيتِ مالِ المسلمينَ ولا يَدفعُ شيئاً، ويبقى الواحِدُ منهُم يُمارِسُ عِبادَتَهُ بالشَّكلِ الذي يُريدُ، وبذلكَ يُحفَظُ المجتمعُ من الفَوضى والاعتِداءِ.

وهذهِ الجِزيَةُ تَبقى في ذِمَّةِ أهلِ الكتابِ حتَّى يَنزِلَ سيِّدُنا عيسى عليه السَّلامُ فَيَضَعَ عنهُمُ الجِزيَةَ، ويُكَذِّبَهُم فيما افتَرَوا عليه. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
7108 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام الجهاد

 السؤال :
 2014-05-12
 32805
ما حكم القتال في الأشهر الحرم؟ وما الحكمة من تحريمه إذا كان حراماً؟
رقم الفتوى : 6304
 السؤال :
 2013-03-15
 8905
ما هو تعريف الغنائم التي أحلها الله تعالى لسيدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
رقم الفتوى : 5786
 السؤال :
 2009-01-27
 9903
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل؟ قال: (كلمة عدل عند إمام جائر) ما مدى صحة هذا الحديث؟ سؤالي لفضيلتك هو: هل يجوز للفتاة أن تقوم بمثل هذا الجهاد مع ما يمكن أن يترتب عنه على حيائها؟ ثم هل يجب أن يكون هذا الأمر برضا والديها وباستشارتهم إذا كانت الفتاة هي رفيقة والديها الوحيدة بعد أن تزوج الابن، والأم مصابة بمرض مزمن يضعفها والأب مصاب بارتفاع ضغط الدم، فأي الجهاد أفضل في هذه الحالة، كلمة عدل عند إمام جائر أم رعاية والديها؟
رقم الفتوى : 1712
 السؤال :
 2008-12-29
 15968
هل يجوز للإنسان أن يفجر جسده بحزام ناسف من أجل القضاء على العدو؟
رقم الفتوى : 1656
 السؤال :
 2007-03-20
 10355
أرجو أن تكون الإجابة عن السؤال التالي واضحة بدون غموض، وتَذَكَّر أنك مسؤول عن الإجابة أمام الله عز وجل يوم يقوم الناس لرب العالمين، والسؤال هو: ما هو حكم الجهاد في سبيل الله في هذه الأيام؟ هل هو فرض عين أم فرض كفاية؟
رقم الفتوى : 238

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5200
المقالات 2614
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 389243750
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :