حكم الجهاد في سبيل الله في هذه الأيام

238 - حكم الجهاد في سبيل الله في هذه الأيام

02-05-2007 12507 مشاهدة
 السؤال :
أرجو أن تكون الإجابة عن السؤال التالي واضحة بدون غموض، وتَذَكَّر أنك مسؤول عن الإجابة أمام الله عز وجل يوم يقوم الناس لرب العالمين، والسؤال هو: ما هو حكم الجهاد في سبيل الله في هذه الأيام؟ هل هو فرض عين أم فرض كفاية؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 238
 2007-05-02

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: أَرْجُو مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ جَوَابِي عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، وَعَنْ كُلِّ سُؤَالٍ وَاضِحَاً بِدُونِ غُمُوضٍ، وَأَنْ أَتَذَكَّرَ وُقُوفِي بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في الجَوَابِ عِنْدَ كُلِّ سُؤَالٍ، وَفِي سَائِرِ أَحْوَالِي الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ.

ثانياً: الجِهَادُ لَمْ يَعُدْ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى الأُمَّةِ اليَوْمَ، الجِهَادُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الأُمَّةِ، كُلٌّ حَسْبَ اسْتِطَاعَتِهِ، كُلٌّ في حُدُودِ دَائِرَتِهِ، الجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الأُمَّةِ كُلِّهَا.

وَقَدْ نَصَّ الفُقَهَاءُ: إِذَا غَزَا الكَافِرُ بَلَدَاً مُسْلِمَاً فَإِنَّ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِهِ أَنْ يَخْرُجُوا وَيَنْفِرُوا لِمُقَاوَمَتِهِ وَطَرْدِهِ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَهَذَا يُعْتَبَرُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى أَهْلِ البَلَدِ جَمِيعَاً رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ.

وَذَكَرَ الفُقَهَاءُ: أَنَّهُ في حَالَةِ النَّفِيرِ العَامِّ، وَهِيَ أَنْ يَقْتَحِمَ عَدُوٌّ أَيَّاً كَانَ بَلْدَةً مِنْ بِلَادِ المُسْلِمِينَ، قَاصِدَاً السَّطْوَ عَلَى الحَيَاةِ، أَو عَلَى الأَعْرَاضِ، أَو عَلَى الأَمْوَالِ، فَيَجِبُ عَلَى المُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ أَنْ يَهُبُّوا هَبَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، بَدْءَاً مِنْ إِمَامِ المُسْلِمِينَ إلى عَامَّةِ أَفْرَادِهِمْ، لِدَرْءِ العُدْوَانِ وَرَدْعِ المُعْتَدِينَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى إِذْنِ الإِمَامِ، أَو عَلَى إِعْلَانِهِ الحَرْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ المُعْتَدِينَ، بَلْ إِنَّ الإِمَامَ لَا يَسَعُهُ وَالحَالَةُ هَذِهِ سِوَى أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ جَمِيعَاً بِالعَمَلِ مَا وُسْعَهُمْ عَلَى دَرْءِ العُدْوَانِ.

وفي حَالَةِ النَّفِيرِ العَامِّ يَخْرُجُ الوَلَدُ بِدُونِ إِذْنِ أَبَوَيْهِ، وَتَخْرُجُ المَرْأَةُ بِدُونِ إِذْنِ زَوْجِهَا، وَيَخْرُجُ الَمِدينُ بِدُونِ إِذْنِ الدَّائِنِ، وَيَخْرُجُ الخَادِمُ بِدُونِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، لِأَنَّ الجِهَادَ صَارَ فَرْضَ عَيْنٍ، فَصَارَ مُقَدَّمَاً عَلَى سَائِرِ الحُقُوقِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الجَمَاعَةِ وَحَقَّ الأُمَّةِ فَوْقَ حُقُوقِ الأَفْرَادِ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ.

وَهَذَا الفَرْضُ العَيْنِيُّ يَتَعَيَّنُ عَلَى أَهْلِ البَلَدِ أَوَّلَاً، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَنْفِرُوا خِفَافَاً وَثِقَالَاً، مُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ، فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى طَرْدِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَإِلَّا انْتَقَلَتِ الفَرْضِيَّةُ إلى جِيرَانِهِمْ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْضَمُّوا إِلَيْهِمْ، فَإِنْ عَجِزَ مَنْ يَلِيهِمْ، انْتَقَلَ الوَاجِبُ إلى مَنْ يَلِيهِمْ، ثُمَّ مَنْ يَلِيهِمْ، حَتَّى يَشْمَلَ المُسْلِمِينَ كَافَّةً.

وَقَدْ ذَكَرَ الفُقَهَاءُ كَذَلِكَ لَو أَنَّ امْرَأَةً أُسِرَتْ بَالمَشْرِقِ، وَعَجِزَ أَهْلُ المَشْرِقِ أَنْ يُخَلِّصُوهَا، وَجَبَ عَلَى أَهْلِ المَغْرِبِ أَنْ يُخَلِّصُوهَا.

وَمِنْ هُنَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا الاسْتِعْدَادُ لِهَذِهِ الهَجْمَةِ التي تَسْتَهْدِفُ المُسْلِمِينَ وَدِيَارَهُمْ وَمُقَدَّسَاتِهِمْ، وَأَوَّلُ الاسْتِعْدَادِ تَرْسِيخُ العَقِيدَةِ في نُفُوسِنَا، عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ، التي صَارَتْ هَشَّةً عِنْدَ البَعْضِ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ تَرْسِيخُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالارْتِبَاطُ الحَقِيقِيُّ بِهَذَا الدِّينِ الحَنِيفِ، الارْتِبَاطُ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ، ثُمَّ الدَّعْوَةُ إلى إِدْخَالِ نُورِ الإِسْلَامِ في جَمِيعِ مَجَالَاتِ حَيَاتِنَا، في بُيُوتِنَا وَشَوَارِعِنَا، في مَدَارِسِنَا وَجَامِعَاتِنَا، في دَوَائِرِنَا وَمُؤَسَّسَاتِنَا كُلِّهَا عَلَى مُخْتَلَفِ مُسْتَوَيَاتِهَا، وَنَحْنُ عَقِيدَتُنَا بِأَنَّ النَّصْرَ بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ إِنَّمَا هُوَ بِطَاعَتِنَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِتَرْكِ مَعْصِيَتِنَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا إِذَا اسْتَوَيْنَا مَعَ عَدُوِّنَا في المَعْصِيَةِ لَا قَدَّرَ اللهُ فَالغَلَبَةُ للأَقْوَى.

نَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَرُدَّنَا جَمِيعَاً إلى دِينِنَا رَدَّاً جَمِيلَاً، وَأَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّنَا عَاجِلَاً غَيْرَ آجِلٍ، وَأَنْ يُرِيَنَا عَجَائِبَ قُدْرَتِهِ فِيهِمْ، إِنَّهُ خَيْرُ مَسْؤُولٍ وَمَأْمُولٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ. آمين آمين آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
12507 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام الجهاد

 السؤال :
 2014-05-12
 36303
ما حكم القتال في الأشهر الحرم؟ وما الحكمة من تحريمه إذا كان حراماً؟
رقم الفتوى : 6304
 السؤال :
 2013-03-15
 11466
ما هو تعريف الغنائم التي أحلها الله تعالى لسيدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
رقم الفتوى : 5786
 السؤال :
 2013-02-21
 8120
ما دام ربنا عز وجل يقول في كتابه العظيم: «لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ» فلماذا الجزية التي فرضها الإسلام على أهل الكتاب؟
رقم الفتوى : 5758
 السؤال :
 2009-01-27
 11103
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل؟ قال: (كلمة عدل عند إمام جائر) ما مدى صحة هذا الحديث؟ سؤالي لفضيلتك هو: هل يجوز للفتاة أن تقوم بمثل هذا الجهاد مع ما يمكن أن يترتب عنه على حيائها؟ ثم هل يجب أن يكون هذا الأمر برضا والديها وباستشارتهم إذا كانت الفتاة هي رفيقة والديها الوحيدة بعد أن تزوج الابن، والأم مصابة بمرض مزمن يضعفها والأب مصاب بارتفاع ضغط الدم، فأي الجهاد أفضل في هذه الحالة، كلمة عدل عند إمام جائر أم رعاية والديها؟
رقم الفتوى : 1712
 السؤال :
 2008-12-29
 17763
هل يجوز للإنسان أن يفجر جسده بحزام ناسف من أجل القضاء على العدو؟
رقم الفتوى : 1656

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5548
المقالات 3023
المكتبة الصوتية 4405
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 407818673
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :