الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾. هذا أولاً.
ثانياً: الإِنْسَانُ خُلِقَ في هَذِهِ الحَيَاةِ للاخْتِبَارِ وَالابْتِلَاءِ، فَإِنْ سَاقَ اللهُ تعالى إِلَيْهِ نِعْمَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الشُّكْرُ، وَإِنْ سَاقَ إِلَيْهِ مُصِيبَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّبْرُ.
ثالثاً: كَشْفُ العَوْرَاتِ حَرَامٌ شَرْعَاً إِلَّا لِأَمْرٍ ضَرُورِيٍّ.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ زَوْجَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ زَرْعُ ذَلِكَ في رَحِمِ الزَّوْجَةِ الثَّانِيَةِ، وَذَلِكَ للأَسْبَابِ التَّالِيَةِ:
1ـ الطِّفْلُ الذي سَيُولَدُ مَنْ هِيَ أُمُّهُ؟ هَلْ هِيَ صَاحِبَةُ المَاءِ؟ أَمِ التي وَلَدَتْهُ؟ فَصَاحِبَةُ المَاءِ مَا وَلَدَتْهُ، وَالتي وَلَدَتْهُ لَيْسَتْ صَاحِبَةَ المَاءِ، فَهَذَا الفِعْلُ مَا هُوَ إِلَّا عَبَثٌ وَلَا يَجُوزُ شَرْعَاً.
2ـ في هَذَا الفِعْلَ كَشْفٌ للعَوْرَاتِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَهَذَا يَحْرُمُ شَرْعَاً.
3ـ في هَذَا الفِعْلَ امْتِهَانٌ للوَلَدِ في المُسْتَقْبَلِ بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُ مَنْ هِيَ أُمُّهُ الحَقِيقِيِّةُ، هَلْ هِيَ صَاحِبَةُ المَاءِ؟ أَمِ التي وَلَدَتْهُ؟
4ـ هَذَا الفِعْلُ قَدْ يُؤَدِّي إلى خِلَافَاتٍ كَبِيرَةٍ بَيْنَ المَرْأَتَيْنِ إِنْ كَانَ الوَلَدُ صَالِحَاً، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدَّعِيهِ لِنَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَتَبَرَّأُ مِنْهُ.
كَمَا جَاءَ في قَرَارِ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ المُنْعَقِدِ في دَوْرَةِ مُؤْتَمَرِهِ الثَالِثِ بعمان 1407هـ رقم 16 (4/3) مَا نَصُّهُ:
(أَوَّلَاً: الطُّرُقُ الخَمْسُ التَّالِيَةُ مُحَرَّمَةٌ شَرْعَاً، وَمَمْنُوعَةٌ مَنْعَاً بَاتَّاً لِذَاتِهَا، أَو لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنِ اخْتِلَاطِ الأَنْسَابِ وَضَيَاعِ الأُمُومَةِ...
الخَامِسَةٌ: أَنْ يَجْرِيَ تَلْقِيحٌ خَارِجِيٌّ بَيْنَ بِذْرَتَيْ زَوْجَيْنِ، ثُمَّ تُزْرَعُ اللُّقَيْحَةُ في رَحِمِ الزَّوْجَةِ الأُخْرَى). هذا، والله تعالى أعلم.