نصف قبوركم من العيون

7876 - نصف قبوركم من العيون

19-02-2017 25070 مشاهدة
 السؤال :
ما صحة حديث: إن نصف قبوركم من العيون؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7876
 2017-02-19

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَهَذَا لَيْسَ بِحَدِيثٍ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تَجْوزُ رِوَايَتُهُ بِرَفْعِهِ إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَلَكِنْ وَرَدَ عِنْدَ الإِمَامِ الطَّبَرَانِيِّ في الكَبِيرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نِصْفُ مَا يُحْفَرُ لِأُمَّتِي مِنَ الْقُبُورِ مِنَ الْعَيْنِ». ورواه الدَّيْلَمِيُّ كَذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وروى أبو نعيم عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «العَيْنُ حَقٌّ، تُدْخِلُ الجَمَلَ القِدْرَ، وَالرَّجُلَ القَبْرَ». وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وبناء على ذلك:

فَالحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ، وَمَا ذُكِرَ مِنَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِأَنَّ العَيْنَ تُدْخِلُ القَبْرَ فَهِيَ ضَعِيفَةٌ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ مِنَ الأَحَادِيثِ في العَيْنِ، مَا رواه الإمام مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ».

وَمَا رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «العَيْنُ حَقٌّ» وَنَهَى عَنِ الوَشْمِ.

وَمِمَّا يَدْفَعُ ضَرَرَ العَيْنِ الدُّعَاءُ بِالبَرَكَةِ، روى الإمام الحاكم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: خَرَجَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَمَعَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يُرِيدَانِ الْغُسْلَ فَانْتَهَيَا إِلَى غَدِيرٍ (هُوَ القِطْعَةُ مِنَ المَاءِ يُغَادِرُهُ السَّيْلُ) فَخَرَجَ سَهْلُ يُرِيدُ الْخَمْرَ ـ قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بِهِ السِّتْرَ ـ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ صُوفٍ، فَوَضَعَهَا ثُمَّ دَخَلَ المَاءَ.

قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنَي؛ فَسَمِعْتُ لَهُ قَرْقَفَةً فِي المَاءِ (صَوتُ ارْتِعَادِ الَمبْرُودِ) فَأَتَيْتُهُ فَنَادَيْتُهُ ثَلَاثَاً، فَلَمْ يُجِبْنِي.

فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَجَاءَ يَمْشِي فَخَاضَ المَاءَ (دَخَلَهُ) حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ؛ فَضَرَبَ صَدْرَهُ (يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ صَدْرَ سَهْلَاً) ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا».

فَقَامَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُحِبُّ فلْيُبَرِّكْ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ». وَهَذَا دَلِيلٌ على أَنَّ العَيْنَ لَا تَضُرُّ إِذَا بَرَّكَ العَائِنُ.

لِذَا إِذَا أَعْجَبَكَ شَيْءٌ مِنْ نَفْسِكَ أَو أَخِيكَ فَادْعُ بِالبَرَكَةِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ بِالبَرَكَةِ يَـصْرِفُ المَحْذُورَ بِإِذْنِ اللهِ تعالى.

وَالتَّبَرُّكُ أَنْ يَقُولَ: تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ.

وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَائِنِ أَنْ يَقُولَ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
25070 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2026-07-13
 101
وَرَدَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» مَا هُوَ الَمقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي»؟
 السؤال :
 2025-08-12
 3069
مَا شَرْحُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ»؟
 السؤال :
 2025-05-14
 3111
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». فَمَا تَفْسِيرُ شَرْحُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى»؟
 السؤال :
 2025-02-27
 2104
جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلاَ مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ». مَاذَا يُفِيدُ هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ؟
 السؤال :
 2025-02-27
 3679
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُومُوا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي، إِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ». أَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الاسْتِغَاثَةِ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 1950
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا، وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا، مَا أَصَابَهُ هَذَانِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكِ» قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا، قَالَ: «أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا». وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا، وَلَا لَعَّانًا، وَلَا سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ: «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ». فَكَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3265
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 440590118
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :