صلاة النافلة جماعة

8799 - صلاة النافلة جماعة

04-04-2018 2843 مشاهدة
 السؤال :
هل تصح صلاة النافلة جماعة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8799
 2018-04-04

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: رَوَى الإمام البخاري عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟».

قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ.

فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

وَرَوَى الإمام مسلم عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا، وَأُمِّي، وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي.

فَقَالَ: «قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ بِكُمْ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ».

فَصَلَّى بِنَا، فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَيْنَ جَعَلَ أَنَسَاً مِنْهُ؟

قَالَ: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خُوَيْدِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ.

قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ، أَنْ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ».

وَرَوَى الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.

وَرَوَى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمَاً حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ».

قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟

قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَرَوَى الإمام مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَـضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلَاً، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ.

ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوَاً مِنْ قِيَامِهِ.

ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ثُمَّ قَامَ طَوِيلَاً قَرِيبَاً مِمَّا رَكَعَ.

ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبَاً مِنْ قِيَامِهِ.

ثانياً: جَاءَ في حَاشِيَةِ الطَّحْطَاوِيِّ ـ في الفِقْهِ الحَنَفِيِّ ـ: وَيُسْتَفَادُ مِنْ طَلَبِ الجَمَاعَةِ في التَّرَاوِيحِ أَنَّ فَضِيلَتَهَا بِالجَمَاعَةِ أَكْثَرَ مِنْ فَضِيلَةِ الانْفِرَادِ، وَهِيَ كَالجَمَاعَةِ في الفَرْضِ، فَتُضَاعَفُ عَلَى صَلَاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَو خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أَو المُتَحَقِّقُ فِيهَا زِيَادَةُ ثَوَابٍ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالعَدَدِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ جَمَاعَةً إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّدَاعِي.

ثالثاً: جَاءَ في كِتَابِ الأُمِّ للشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: فَمَا حَكَيْتُ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِمَامَةَ فِي النَّافِلَةِ لَيْلَاً وَنَهَارَاً جَائِزَةٌ، وَأَنَّهَا كَالإِمَامَةِ فِي المَكْتُوبَةِ لَا يَخْتَلِفَانِ.

وَيقُولُ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في المَجْمُوعِ: وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى فِي مُخْتَصَرَيِ البُوَيْطِيِّ وَالرَّبِيعِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ.

وبناء على ذلك:

فَلَا حَرَجَ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً، لَيْلَاً أَو نَهَارَاً، كَصَلَاةِ الضُّحَى، وَقِيَامِ اللَّيْلِ، بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ جَمَاعَةً أَحْيَانَاً. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2843 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  صلاة الجماعة

 السؤال :
 2019-11-13
 2289
مَا حُكْمُ الصَّلَاةِ خَلْفَ إِمَامٍ، وَالنَّاسُ لَهُ كَارِهُونَ، وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 10029
 السؤال :
 2019-07-16
 826
مَا حُكْمُ الجَهْرِ بِالتِّلَاوَةِ في الصَّلَاةِ الجَهْرِيَّةِ، والإِسْرَارُ فِيهَا في الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ إِذَا كَانَ المُصَلِّي إِمَامَاً؟
رقم الفتوى : 9825
 السؤال :
 2018-10-15
 219
هل يصح للمرأة أن تؤم في صلاة الفريضة جمعاً من النساء؟
رقم الفتوى : 9223
 السؤال :
 2018-08-30
 6434
إذا اقتدى إنسان بإمام وكان متقدماً عليه، يصلي أمامه، فهل تصح صلاته؟
رقم الفتوى : 9125
 السؤال :
 2018-03-07
 1793
مؤذن يصلي خلف الإمام، وعند القعود الأخير، حصل ضجيج في الإذاعة، فسلم المقتدي قبل أن يسلم الإمام من أجل إطفاء الإذاعة، فما حكم صلاته؟
رقم الفتوى : 8730
 السؤال :
 2017-10-26
 4021
إذا كان الرجل أبكماً، أو أصماً، فهل تصح إمامته؟
رقم الفتوى : 8424

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5547
المقالات 3025
المكتبة الصوتية 4407
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 407903298
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :