الاحتكام إلى محكمة أجنبية للتفريق بين الزوجين

407 - الاحتكام إلى محكمة أجنبية للتفريق بين الزوجين

11-07-2007 202 مشاهدة
 السؤال :
أَنَا رَجُلٌ مُقِيمٌ في إِيطَالْيَا وَأَحْمِلُ الجِنْسِيَّةَ الإِيطَالِيَّةَ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً سُورِيَّةً وَحَصَلَتْ كَذَلِكَ مَعِيَ عَلَى الجِنْسِيَّةِ الإِيطَالِيَّةِ، وَبَعْدَ فَتْرَةٍ مِنْ زَوَاجِنَا اخْتَلَفْنَا وَطَلَبَتْ مِنِّيَ الطَّلَاقَ فَرَفَضْتُ طَلَاقَهَا طَمَعًا في الإِصْلَاحِ، فَرَفَعْتُ أَمْرَهَا إلى الحُكُومَةِ الإِيطَالِيَّةِ مِنْ أَجْلِ التَّفْرِيقِ بَيْنَنَا، فَطَالَبْتُهَا بِالعَوْدَةِ إلى المَحْكَمَةِ الشَّرْعِيَّةِ إِمَّا في سُورِيَّةَ، وَإِمَّا عِنْدَ أَحَدِ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ، فَأَبَتْ وَأَصَرَّتْ أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيقُ بَيْنَنَا عَنْ طَرِيقِ المَحْكَمَةِ الإِيطَالِيَّةِ. فَهَلْ تُعْتَبَرُ الزَّوْجَةُ في مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ مُرْتَدَّةً أَمْ لَا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 407
 2007-07-11

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ المُسْلِمَيْنِ أَنْ يَحْتَكِمَا لِغَيْرِ شَرِيعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

وَلِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾.

وَلِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾.

فَالحُكْمُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالاحْتِكَامُ للهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالحَاكِمُ في قَضِيَّةٍ بَيْنَ المُسْلِمِينَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا لِيَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ تعالى.

فَمَنْ دُعِيَ للاحْتِكَامِ إلى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَرَفَضَ جُحُودًا وَاسْتِخْفَافًا وَاسْتِهَانَةً فَقَدِ ارْتَدَّ وَالعِيَاذُ بِاللهِ، وَتُطَبَّقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الرِّدَّةِ.

أَمَّا مَنِ اعْتَذَرَ مَعَ الإِقْرَارِ بِوُجُوبِ الاحْتِكَامِ لِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا بَلْ هُوَ فَاسِقٌ.

وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، أَوْ أَنْ تَكُونَ مُفَوَّضَةً بِطَلَاقِ نَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا، أَوْ أَنْ يُطَلِّقَهَا القَاضِي الشَّرْعِيُّ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

1ـ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تَحْتَكِمَ لِغَيْرِ شَرْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ أَبَتِ الاحْتِكَامَ لِشَرْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ جُحُودًا وَعِنَادًا فَهِيَ مُرْتَدَّةٌ ـ وَمَا أَظُنُّ امْرَأَةً مُسْلِمَةً تَعْتَقِدُ ذَلِكَ ـ وَإِنْ أَبَتْ مَعَ الإِقْرَارِ بِوُجُوبِ الاحْتِكَامِ لِشَرْعِ اللهِ فَهِيَ عَاصِيَةٌ، وَعَلَيْهَا التَّوْبَةُ وَالنَّدَمُ وَالاسْتِغْفَارُ.

2ـ إِنْ فَرَّقَتِ الحُكُومَةُ الإِيطَالِيَّةُ بَيْنَهُمَا، فَهَذَا التَّفْرِيقُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا، وَهِيَ زَوْجَةٌ لِزَوْجِهَا مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا زَوْجُهَا أَوِ القَاضِي الشَّرْعِيُّ.

وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
202 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام الردة والكفر

 السؤال :
 2019-08-08
 2918
تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً بَعْدَ إِسْلَامِهَا، وَبَعْدَ سَنَوَاتٍ ارْتَدَّتْ وَعَادَتْ إلى نَصْرَانِيَّتِهَا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ؟
رقم الفتوى : 9873
 السؤال :
 2019-01-05
 1196
ما حكم قول القائل: صرعت ربنا، صرعت إلهنا؟
رقم الفتوى : 9352
 السؤال :
 2013-04-10
 11663
ما حكم الإنسان النصراني ـ إذا كان موحداً أو غير موحد ـ إذا مات ولم يؤمن بسيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
رقم الفتوى : 5799
 السؤال :
 2012-06-29
 25516
هل يجوز شرعاً قتل الراهب الذي يقول: عيسى ابن الله ـ والعياذُ باللهِ تعالى ـ؟
رقم الفتوى : 5318
 السؤال :
 2009-10-29
 1894
رجل عَقَدَ على فتاة، وقبل الدخول ارتدت عن الإسلام بسبب كفرها الصريح والعياذ بالله تعالى، فهل يجب على الزوج أن يجدِّد العقد عليها بسبب فسخ العقد لأنه ما تم الدخول بها، أم بمجرد توبتها إلى الله تعالى وتجديد إسلامها ترجع إلى عصمة زوجها؟
رقم الفتوى : 2451
 السؤال :
 2007-10-07
 645
هَلْ يَكْفُرُ المُسْلِمُ إِذَا أَنْكَرَ نُزُولَ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟
رقم الفتوى : 561

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 432394342
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :