«أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»

8567 - «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»

18-12-2017 8986 مشاهدة
 السؤال :
ما هو سبب قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لأحدهم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8567
 2017-12-18

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ روى ابن ماجه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلَاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالَاً وَوَلَدَاً، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي.

فَقَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».

قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: اللَّامُ لِلْإِبَاحَةِ لَا لِلتَّمْلِيكِ، فَإِنَّ مَالَ الْوَلَدِ لَهُ، وَزَكَاتَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَوْرُوثٌ عَنْهُ.

وروى الطَّبَرَانِيُّ في المُعْجَمِ الصَّغِيرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَخَذَ مَالِي.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِأَبِيكَ».

فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: إِذَا جَاءَكَ الشَّيْخُ، فَسَلْهُ عَنْ شَيْءٍ قَالَهُ فِي نَفْسِهِ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاهُ».

فَلَمَّا جَاءَ الشَّيْخُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ ابْنِكَ يَشْكُوكَ، أَتُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مَالَهُ؟».

فَقَالَ: سَلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَنْفَقْتُهُ إِلَّا عَلَى عَمَّاتِهِ أَوْ خَالَاتِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِي؟

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِيهِ، دَعْنَا مِنْ هَذَا أَخْبِرْنَا عَنْ شَيْءٍ قُلْتَهُ فِي نَفْسِكَ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاكَ».

فَقَالَ الشَّيْخُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَزَالُ اللهُ يَزِيدُنَا بِكَ يَقِينَاً، لَقَدْ قُلْتُ فِي نَفْسِي شَيْئَاً مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ.

فَقَالَ: «قُلْ، وَأَنَا أَسْمَعُ».

قَالَ: قُلْتُ:

غَـذَوْتُـكَ مَـوْلُودَاً وَمُنْتُكَ يَافِعَاً    ***   تُـعَلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ

إِذَا لَيْلَةٌ ضَافَـتْـكَ بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ   ***   لِـــسُقْمِكَ إِلَّا سَاهِرَاً أَتَمَلْمَلُ

كَأَنِّي أَنَا الْمْـطَـرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي   ***   طُـرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنَايَ تَهْمُلُ

تَخَافُ الـرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا   ***   لَتَعْـلَـمُ أَنَّ المَوْتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ

فَلَمَّا بَـلَـغْـتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي   ***   إِلَيْهَا مَـدَى مَا فِيكَ كُنْتُ أُؤَمِّلُ

جَعَلْتَ جَـزَائِـي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً   ***   كَأَنَّكَ أَنْتَ المُنْـعِـمُ المُتَـفَـضِّـلُ

فَـلَـيْـتَكَ إِذْ لَمْ تَـرْعَ حَـقَّ أُبُـوَّتِي   ***   فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ المُجَاوِرُ يَفْعَــلُ

تَـرَاهُ مُـعَـدَّاً لِلْـخِـلَافِ كَـــأَنَّهُ   ***   بِرَدٍّ عَلَى أَهْلِ الصَّوَابِ مُوَكَّــلُ

قَالَ: فَحِينَئِذٍ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِتَلَابِيبِ ابْنِهِ، وَقَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكُ لِأَبِيكَ» وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وبناء على ذلك:

فَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ وَمَالُكُ لِأَبِيكَ». هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ؛ وَأَمَّا سَبَبُ وُرُودِهِ كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
8986 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أسئلة في السيرة النبوية

 السؤال :
 2026-01-22
 150
جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِينِكَ». قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: «لَا اسْتَطَعْتَ» مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. فَكَيْفَ يَدْعُو سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صَاحِبُ الرَّحْمَةِ المُهْدَاةِ؟
 السؤال :
 2020-05-10
 5855
مِنَ المَعْلُومِ أَنَّ مَا تَرَكَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ صَدَقَةً، فَلِمَاذَا لَمْ تَكُنْ بُيُوتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْتِحَاقِهِ بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى صَدَقَةً؟
 السؤال :
 2019-09-30
 7557
هَلْ هُنَاكَ نَسْخٌ في أَحَادِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ الحَالُ في القُرْآنِ العَظِيمِ؟
 السؤال :
 2019-06-23
 9728
أُمُّنَا السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمْ تُرْزَقْ بِوَلَدٍ، فِلَمَاذَا كَانَتْ تُكَنَّى بأم عبد الله؟
 السؤال :
 2019-06-16
 3913
هَلْ كَانَتْ نِسَاءُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ يَحْتَجِبْنَ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
 السؤال :
 2019-05-08
 3116
هل ثبت أن سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ؟ وما هي الحكمة في عدم تأذينه إذا ثبت هذا؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5717
المقالات 3258
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430415278
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :