أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

5185 - الصلاة على الميت في المقبرة

19-05-2012 41057 مشاهدة
 السؤال :
هل تصحُّ الصلاة على الميت في المقبرة بين القبور؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5185
 2012-05-19

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإنَّ الصلاةَ على الميتِ في المقبرةِ فيها قولان:

القول الأول: الجوازُ مع عَدَمِ الكراهةِ، وهو مذهبُ الحنفيةِ وقولٌ للإمامِ أحمد، لأنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صَلَّى على قبرٍ، كما جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: مَاتَت، قَالَ: أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟ قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِها، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ).

القول الثاني: الجوازُ مع الكراهةِ، أخرج الإمام أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ، إِلا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ). وأخرج الإمام البخاري عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً).

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري: وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ المُنْذِر عَنْ أَكْثَر أَهْل العِلْم أَنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَنَّ المَقْبَرَة لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ الصَّلاة. اهـ.

وبناء على ذلك:

 فالصلاةُ على الميتِ خارجَ المقبرَةِ هو الأولى والأفضلُ، وأمَّا الصلاةُ عليه بين القبورِ فَمُختلفٌ فيها، وعلى قولِ من قالَ بِجوازِ الصلاةِ عليه بين القبورِ، فإنَّه يُشترطُ لِجوازِها الأمنُ من النَّجاسةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
41057 مشاهدة