أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

7211 - ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْـخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾

09-03-2016 1255 مشاهدة
 السؤال :
: ما هو تفسير قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْـخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْـمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْـحَكِيمُ﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7211
 2016-03-09

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَقُولُ اللهُ تعالى في سُورَةِ الرُّومِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْـمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. وَمَعْنَى الآيَةِ ـ واللهُ تعالى أَعْلَمُ ـ هُوَ ـ يَعْنِي اللهَ ـ الذي يَبْدَأُ خَلْقَ الإِنْسَانِ بِدُونِ مِثَالٍ سَابِقٍ، ثمَّ يُعِيدُ هَذِهِ المَخْلُوقَاتِ بَعْدَ مَوْتِهَا إلى الحَيَاةِ مَرَّةً أُخْرَى.

فَفِي المَرَّةِ الأُولَى خَلَقَهُم للتَّشْرِيفِ والتَّكْلِيفِ، وفي المَرَّةِ الثَّانِيَةِ خَلَقَهُم للحِسَابِ والجَزَاءِ، خَلَقَهُم في المَرَّةِ الأُولَى في دَارِ الفَنَاءِ، وَخَلَقَهُم في المَرَّةِ الثَّانِيَةِ في دَارِ البَقَاءِ.

وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾. الحَقِيقَةُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ أَهْوَنَ على اللهِ تعالى ولا أَصْعَبَ، لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئَاً ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

وَلَكِنْ خَاطَبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ النَّاسَ بِحَسْبِ إِدْرَاكِهِم، فَفِي تَقْدِيرِ النَّاسِ أَنَّ بَدْءَ الخَلْقِ أَصْعَبُ من إِعَادَتِهِ، وَإِذَا أَرَادُوا الإِعَادَةَ كَانتْ يَسِيرَةً عَلَيْهِم، فَمَا بَالُهُم يَرَوْنَ الإِعَادَةَ عَسِيرَةً على اللهِ تعالى، وَهِيَ في طَبِيعَتِهَا أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ.

فَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ خَلْقُهُ للأَشْيَاءِ عَظِيمِهَا وَصَغِيرِهَا بِكَلِمَةِ كُنْ؛ وَإِعْدَامُهُ للأَشْيَاءِ عَظِيمِهَا وَصَغِيرِهَا بِكَلِمَةِ كُنْ؛ وَهُنَا بَدَأَ الخَلْقَ بِكَلِمَةِ كُنْ؛ وَيُعِيدُهُ بِكَلِمَةِ كُنْ؛ والكُلُّ هَيِّنٌ وَيَسِيرٌ على اللهِ تعالى. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1255 مشاهدة