أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

6649 - تكثير الصفوف في صلاة الجنازة

24-12-2014 3907 مشاهدة
 السؤال :
هل صحيح أنه يستحب تكثير الصفوف في صلاة الجنازة، ولو لم تكتمل الصفوف؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6649
 2014-12-24

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: روى الإمام أحمد وأبو داود عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ».

ثانياً: روى الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما، أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ.

فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ، انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِن النَّاسِ.

قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ قَد اجْتَمَعُوا لَهُ.

فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ: هُمْ أَرْبَعُونَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لَا يُشْرِكُونَ باللهِ شَيْئاً، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ».

وروى الترمذي عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَتَقَالَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ».

وروى الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَةٍ، وَمَعَهُ سَبْعَةُ نَفَرٍ، فَجَعَلَ ثَلاثَةً صَفَّاً، وَاثْنَيْنِ صَفَّاً، وَاثْنَيْنِ صَفَّاً.

وروى الإمام أحمد عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِن الْمُسْلِمِينَ، بَلَغُوا أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ».

قَالَ: فَكَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ يَتَحَرَّى إِذَا قَلَّ أَهْلُ جَنَازَةٍ أَنْ يَجْعَلَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ.

ثالثاً: قَالَ فُقَهَاءُ الحَنَفِيَّةِ: إذا كَانَ القَومُ سَبعَةً قَامُوا ثَلاثَةَ صُفُوفٍ، يَتَقَدَّمُ وَاحِدٌ، ويَقُومُ خَلْفَهُ ثَلاثَةٌ، وخَلْفَهُمُ اثنَانِ، وخَلْفَهُمَا وَاحِدٌ.

وقَالَ فُقَهَاءُ الحَنَابِلَةِ: يُسَنُّ أن لا تَنقُصَ الصُّفُوفُ عن ثَلاثَةٍ، ولا يَنْقُصَ عَدَدُ كُلِّ صَفٍّ عن ثَلاثَةٍ.

وقَالَ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ: من سُنَنِ صَلاةِ الجَنَازَةِ أن تَكُونَ ثَلاثَةَ صُفُوفٍ إذا أَمكَنَ.

وبناء على ذلك:

فَيُستَحَبُّ تَكْثِيرُ صُفُوفِ صَلاةِ الجَنَازَةِ، وأن لا تَقِلَّ عن ثَلاثَةِ صُفُوفٍ، ولو لم تَكتَمِلِ الصُّفُوفُ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
3907 مشاهدة