﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.

10832 - ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.

25-12-2020 49 مشاهدة
 السؤال :
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10832
 2020-12-25

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قَوْلُهُ تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.

لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ في الجَاهِلِيَّةِ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ، وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا، ثُمَّ يَتْرُكُهَا خَالِيَةَ الوِفَاضِ، يَعْنِي فَقِيرَةً، فَذَكَرَ اللهُ تعالى ضَرُورَةَ إِعْطَاءِ المُهُورِ التي فُرِضَتْ وَقُدِّرَتْ وَقْتَ العَقْدِ، وَقَدْ سَمَّاهَا اللهُ تعالى هُنَا أَجْرًا، وَالأَجْرُ هُوَ الجَزَاءُ عَلَى مَا قَدَّمَ الإِنْسَانُ مِنْ عَمَلٍ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنَى العَطَاءِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تعالى:﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنون﴾. لِأَنَّ اقْتِرَانَ كَلِمَةِ الأَجْرِ بِعَدَمِ المَنِّ يُرَشَّحُ لِأَنْ يَكُونَ المُرَادُ بِهَا العَطَاءَ، إِذْ هُوَ الذي يَجْرِي فِيهِ المَنُّ وَالأَذَى، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ في كَلِمَةِ الأَجْرِ هُنَا هُوَ الجَزَاءُ، وَقَدْ يُقَالُ: لِمَاذَا عَبَّرَ هُنَا بِالأَجْرِ، وَفِي أَصْلِ فَرْضِيَّةِ المَهْرِ بِمَا يُفِيدُ أَنَّهُ عَطَاءٌ، فَقَدْ قَالَ تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾؟

وَالجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الآيَاتِ التي بَيَّنَتْ أَصْلَ الوُجُوبِ تُبَيِّنُ القَصْدَ مِنَ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُوَ كَوْنُهُ هَدِيَّةً وَاجِبَةً لِبَيَانِ شَرَفِ العَلَاقَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ، وَللمَعَانِي التي شُرِعَ مِنْ أَجْلِهَا المَهْرُ، أَمَّا الآيَاتُ التي سَمَّتِ المَهْرَ أَجْرًا فَهِيَ لِبَيَانِ الأَدَاءِ بَعْدَ أَنْ تَأَخَّرَ عَنْ مِيقَاتِهِ، فَلِتَأْكِيدِ الأَدَاءِ سُمِّيَ أَجْرًا، وَأَصْبَحَ المُؤَدِّي غَيْرَ جَدِيرٍ بِأَنْ يُسَمَّى مُعْطِيًا أَو نَاحِلًا أَو مَانِحًا.

لِأَنَّ الأَصْلَ في المَهْرِ أَنْ يُدْفَعَ كَامِلًا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهَذَا هُوَ المُسْتَحَبُّ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾.

وَهَذَا النَّصُّ القُرْآنِيُّ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ وَقَالُوا: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ المُتْعَةِ، وَهُوَ عَقْدٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ يَسْتَمْتِعُ بِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً في نَظِيرِ مَهْرٍ مَعْلُومٍ، أَو في نَظِيرِ أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَلَو تَخَلَّفَتِ المَرْأَةُ في بَعْضِ المُدَّةِ وَلَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا نَقَصَ مِنْ مَهْرِهَا، أَو بِالأَحْرَى مِنْ أُجْرَتِهَا وَالنَّصُّ بَعِيدٌ عَنْ هَذَا المَعْنَى الفَاسِدِ بُعْدَ مَنْ قَالُوهُ عَنِ الهِدَايَةِ، لِأَنَّ الكَلَامَ كُلَّهُ في عَقْدِ الزَّوَاجِ، فَسَابِقُهُ وَلَاحِقُهُ في عَقْدِ الزَّوَاجِ، وَالمُتْعَةُ حَتَّى عَلَى كَلَامِهِمْ لَا تُسَمَّى عَقْدَ نِكَاحٍ أَبَدًا.

أَمَّا قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. الجُنُوحُ مَعْنَاهُ المَيْلُ، وَالجُنَاحُ الإِثْمُ، وَالفَرِيضَةُ المَهْرُ المُقَدَّرُ، وَالتَّرَاضِي مِنْ بَعْدِهِ إِمَّا عَلَى زِيَادَتِهِ، وَإِمَّا عَلَى نَقْصِهِ، وَالمَعْنَى لَا مَيْلَ إلى الإِثْمِ في الأَمْرِ الذي تَتَرَاضَوْنَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ المَهْرِ الذي سَمَّيْتُمُوهُ وَفَرَضْتُمُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَعَلَيْكُمْ أَنْ تَلْتَزِمُوا بِمَا الْتَزَمْتُمْ مِنْ بَعْدِ العَقْدِ، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، مَعَ مُلَاحَظَةِ أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا تَرَكَتْ بَعْضَ مَهْرِهَا مِنْ بَعْدِ الفَرِيضَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطِيبِ نَفْسِهَا، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾. فَلَا بُدَّ مِنْ طِيبِ النَّفْسِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ لَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى إِبَاحَةِ نِكَاحِ المُتْعَةِ، بَلِ الاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ عَلَى المُتْعَةِ نَوْعٌ مِنْ تَحْرِيفِ الكَلَامِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، لِأَنَّ سِيَاقَ الآيَاتِ الكَرِيمَاتِ كُلِّهَا يَتَحَدَّثُ عَنْ عَقْدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ اللهُ تعالى المُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. إلى أَنْ قَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾. فَالسِّيَاقُ كُلُّهُ في النِّكَاحِ.

وَالآيَةُ الكَرِيمَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَزِمَهُ مَهْرُهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

49 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2025-08-12
 1752
مَا شَرْحُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ»؟
 السؤال :
 2025-05-14
 1917
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». فَمَا تَفْسِيرُ شَرْحُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى»؟
 السؤال :
 2025-02-27
 1293
جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفَعَهُ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلاَ مَرَضٍ، لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ». مَاذَا يُفِيدُ هَذَا الحَدِيثُ الشَّرِيفُ؟
 السؤال :
 2025-02-27
 1905
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُومُوا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي، إِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ». أَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيثِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الاسْتِغَاثَةِ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 1230
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا، وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا، مَا أَصَابَهُ هَذَانِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكِ» قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا، قَالَ: «أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ، أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا». وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا، وَلَا لَعَّانًا، وَلَا سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ: «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ». فَكَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 149
مَا شَرْحُ الحَدِيثِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5719
المقالات 3258
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430935230
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :