رمي الأوراق في الحاويات

10324 - رمي الأوراق في الحاويات

22-04-2020 12 مشاهدة
 السؤال :
هَلْ يَجُوزُ رَمْيُ الأَوْرَاقِ المَكْتُوبِ عَلَيْهَا بِالأَحْرُفٍ العَرَبِيَّةِ في الحَاوِيَاتِ لِإِتْلَافِهَا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10324
 2020-04-22

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

الحَرْفُ العَرَبِيُّ كَانَتْ لَهُ قَدَاسَتُهُ في سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّةِ، لِأَنَّ الحَرْفَ العَرَبِيَّ هُوَ لُغَةُ القُرْآنِ الكَرِيمِ، فَالقُرْآنُ مَكْتُوبٌ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَأَحَادِيثُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كُتِبَتْ بِالحَرْفِ العَرَبِيِّ.

وَقَدِ اسْتَمَرَّ هَذَا الاحْتِرَامُ قُرُونًا طَوِيلًةً، وَللهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ لَهُ بَقَايَا في عَصْرِنَا، حَيْثُ يَرْفُضُ بَعْضُ النَّاسِ اليَوْمَ رَمْيَ الكِتَابَةِ العَرَبِيَّةِ عَلَى الأَرْضِ.

رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَيْفَ كَانَ المُؤَدِّبُونَ عَلَى عَهْدِ الأَئِمَّةِ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ؟

قَالَ أَنَسٌ: كَانَ المُؤَدِّبُ لَهُ أَجَانَةٌ (إِنَاءٌ) وَكُلُّ صَبِيٍّ يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ بِنَوْبَتِهِ مَاءً طَاهِرًا، فَيَصُبُّونَهُ فِيهَا، فَيَمْحُونَ بِهِ أَلْوَاحَهُمْ.

قَالَ أَنَسٌ: ثُمَّ يَحْفِرُونَ حُفْرَةً في الأَرْضِ، فَيَصُبُّونَ ذَلِكَ المَاءَ فِيهَا فَيَنْشَفُ.

قُلْتُ: أَفَتَرى أَنْ يُلْعَطَ؟ (أَيْ يُلْحَسَ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ).

قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يُمْسَحُ بِالرِّجْلِ، وَيُمْسَحُ بِالمِنْدِيلِ وَمَا أَشْبَهَهُ.

قُلْتُ: فَمَا تَرَى فِيمَا يَكْتُبُ الصِّبْيَانُ في الكِتَابِ مِنَ المَسَائِلِ؟

قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ فَلَا يَمْحُوَهُ بِرِجْلِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْحُوَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ في القُرْآنِ.

صُورَةٌ رَائِعَةٌ تُعَبِّرُ أَصْدَقَ تَعْبِيرٍ عَمَّا كَانَ في نُفُوسِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ مِنِ احْتِرَامِ الحَرْفِ العَرَبِيِّ. هذا أولًا.

ثانيًا: لَا يَجُوزُ رَمْيُ الأَوْرَاقِ التي تَحْتَوِي عَلَى اسْمِ الجَلَالَةِ، أَو آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تعالى، أَو حَدِيثٍ مِنْ أَحَادِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَو اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، في سَلَّةِ المُهْمَلَاتِ، أَو مَكَانِ الأَوْسَاخِ، أَو في الحَاوِيَاتِ التي تُلْقَى فِيهَا القُمَامَةُ، لِمَا في ذَلِكَ مِنَ امْتِهَانِهَا.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالوَاجِبُ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَحْفَظَ مَا في يَدِهِ مِمَّا يَتَضَمَّنُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تعالى، أَو بَعْضِ الآيَاتِ الكَرِيمَةِ، أَو الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَرِمَ الحَرْفَ العَرَبِيَّ، فَلَا يُلْقِيَهُ في الحَاوِيَاتِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفِنَهُ في مَكَانٍ مُحْتَرَمٍ، أَو يُحْرِقُهُ ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. هذا، والله تعالى أعلم.

12 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في الحظر والإباحة

 السؤال :
 2021-04-08
 498
هَلْ يَجُوزُ تَسْمِيَةُ المَوْلُودِ بِعَبْدِ الرَّشِيدِ؟
 السؤال :
 2021-03-04
 738
لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِأُمِّ زَوْجِي، كُلَّمَا ذَهَبَتْ إلى مُجْتَمَعٍ فِيهِ النِّسَاءُ، عَادَتْ وَجَلَسَتْ مَعَ أَوْلَادِهَا وَزَوْجِهَا وَبَنَاتِهَا، تَصِفُ النِّسْوَةَ بِأَشْكَالِهِنَّ وَثِيَابِهِنَّ، وَتَقَعُ في غِيبَتِهِنَّ، فَمَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِيهَا؟
 السؤال :
 2021-03-04
 939
امْرَأَةٌ غَيْرُ قَادِرَةٍ عَلَى الحَمْلِ لِسَبَبٍ في رَحِمِهَا، وَلَكِنَّ مِبْيَضَهَا سَلِيمٌ مُنْتِجٌ، هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ مَاءِ الرَّجُلِ مَعَ بُوَيْضَةِ زَوْجَتِهِ، وَيَتِمُّ التَّلْقِيحُ، ثُمَّ تُزْرَعُ اللُّقَيْحَةُ في رَحِمِ امْرَأَةٍ تَتَطَوَّعُ بِحَمْلِهَا؟
 السؤال :
 2021-01-20
 1044
ما هو الحكم الشرعي في تصوير المرأة الحامل لمعرفة الجنين أذكر هو أم أنثى؟
 السؤال :
 2021-01-20
 1167
بعض النساء يضعن لولباً من أجل منع الحمل، فما هو الحكم الشرعي في هذا الموضوع، وهل تنظيم الحمل يعتبر سبباً مبيحاً لكشف العورة؟
 السؤال :
 2020-10-12
 2255
رَجُلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا بَيْنُونَةً كُبْرَى، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلى صُوَرِهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5343
المقالات 2826
المكتبة الصوتية 4136
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 400707082
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :