نظر العبد إلى سيدته

5844 - نظر العبد إلى سيدته

17-05-2013 47700 مشاهدة
 السؤال :
هل صحيح بأن العبد المملوك للمرأة يعتبر من محارمها، ويجوز له أن ينظر منها ما تنظر المرأة المسلمة من المرأة المسلمة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5844
 2013-05-17

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد اختَلَفَ الفقهاءُ في حُكمِ نَظَرِ العبدِ المملوكِ لِسَيِّدَتِهِ، فَذَهَبَ الحنفيَّةُ إلى أنَّ عَورَةَ المرأةِ الحُرَّةِ بالنِّسبَةِ إلى عَبدِها لا تَختَلِفُ عن عَورَتِها بالنِّسبَةِ إلى غَيرِهِ من الأجانِبِ، وقالوا: إنَّ العبدَ يَدخُلُ على مَولاتِهِ بِغَيرِ إذنٍ.

وذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلى أنَّ عَبدَ المرأةِ مَحرَمٌ لها على الأصَحِّ، وهوَ المنصوصُ عن الشَّافِعِيِّ، قال الإمامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وهوَ ظاهِرُ الكِتابِ والسُّنَّةِ، يعني قوله تعالى : ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾.

أمَّا من السُّنَّةِ، ما أخرَجَهُ أبو داود رَحِمَهُ اللهُ تعالى، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى، قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ».

وقال الحنابِلَةُ: لا يُعتَبَرُ عَبدُ المرأةِ مَحرَماً لها، لحديث ابن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما مرفوعاً: «سَفَرُ المرأةِ معَ عَبدِهَا ضَيعَةٌ» رواه البزار. وله النَّظَرُ من مَولاتِهِ إلى الرَّأسِ والرَّقَبَةِ والذِّراعِ والسَّاقِ.

وفَصَّلَ المالِكِيَّةُ، فقالوا: إنْ كانَ العَبدُ له مَنظَرٌ، كُرِهَ لهُ أن يَرَى من سَيِّدَتِهِ ما عَدَا وَجهَهَا، فإنْ كانَ وَغداً، جازَ أنْ يَرَى مِنهَا ما يَراهُ المَحرَمُ.

وبناء على ذلك:

 فالمسألَةُ خِلافِيَّةٌ بينَ الفقهاءِ، والذي يَرتاحُ إليه القَلبُ ما ذَهَبَ إليه الحَنَفِيَّةُ رَضِيَ اللهُ عنهُم، وهذا الذي أُفتي بِهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
47700 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  محظورات أخلاقية واجتماعية

 السؤال :
 2019-06-19
 454
هَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الوَالِدِ في دَارِ المُسِنِّينَ بِسَبَبِ إِضْرَارِهِ في البَيْتِ، وَإِسَاءَتِهِ لِزَوْجَةِ الوَلَدِ؟
 السؤال :
 2016-01-06
 9115
سؤال: أنا وقعت في ذنب من الذنوب، وتبت إلى الله تعالى منه، ولكن هناك من يعيرني بهذا الذنب، وأنا أتألم من ذلك، فماذا عليه وعليَّ أن نفعل؟
 السؤال :
 2013-11-02
 208
هل يجوز للرجل أن يلعن زوجته إذا كانت ناشزةً، أو يلعن ولده إذا كان عاقَّاً؟ وإذا لعن الرجل زوجته هل يعتبر ذلك طلاقاً لأنها طردت من رحمة الله تعالى؟
 السؤال :
 2012-10-22
 53416
هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه أمام الآخرين بقصد تعريفهم على قدرته في أمر من الأمور؟
 السؤال :
 2012-10-15
 2787
هل تقبل توبة من ذهب إلى عرَّاف؟ وهل يجب عليه أن يجدد إسلامه؟
 السؤال :
 2012-10-12
 56371
نحن نعيش اليوم أيام شدة وقسوة، فهل من نصيحة صادقة تتعلق باللسان؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5366
المقالات 2846
المكتبة الصوتية 4145
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 401894374
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :