«فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ»

7752 - «فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ»

16-12-2016 273 مشاهدة
 السؤال :
جاء في الحديث عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً، فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ». ما صحة هذا الحديث؟ وإن كان صحيحاً فماذا يفعل شباب اليوم؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7752
 2016-12-16

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: هَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ.

ثانياً: تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ (غَيْرِ المَحارِمِ) لَا يَجُوزُ شَرْعَاً، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ».

فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا.

قَالَ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا».

قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟

قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَلِمَا رَوَى الترمذي وأبو داود عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ».

وروى أبو داود عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ؟

فَقَالَ: «اصْرِفْ بَصَرَكَ».

ثالثاً: سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيِّ مُخَالَفَةٍ، وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَالِكٌ إِرْبَهُ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟

رابعاً: سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُـشَرِّعٌ للأُمَّةِ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، فَعِنْدَمَا وَقَعَ بَصَرُهُ على تِلْكَ المَرْأَةِ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَتَى أَهْلَهُ السَّيِّدَةَ زَيْنَبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُقْتَدَى بِهِ في الفِعْلِ، وَيُمْتَثَلَ أَمْرُهُ بِالقَوْلِ، فَعَلَّمَ الأُمَّةَ في هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِالفِعْلِ وَالقَوْلِ.

وبناء على ذلك:

فَالحَدِيثُ الشَّرِيفُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ، وَلَيْسَ فِيهِ إِشَارَةً إلى أَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ شَعَرَ بِحَاجَتِهِ لِإِتْيَانِ أَهْلِهِ عِنْدَمَا رَأَى المَرْأَةَ، وَلَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَشْرِيعَاً، فَحَاشَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ المَحْفُوظُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِوُجُودِ حَاجَةٍ شَعَرَهَا بِنَفْسِهِ الطَّاهِرَةِ الشَّرِيفَةِ.

وفي الحَدِيثِ تَعْلِيمٌ للأُمَّةِ بِأَنَّهُ إِذَا رَأَى رَجُلٌ امْرَأًةً عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَتَحَرَّكَتْ شَهْوَتُهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، لِأَنَّهُ مِنَ المَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَصَّدَ الرَّجُلُ النَّظَرَ إلى النِّسَاءِ غَيْرِ المَحَارِمِ.

وَأَمَّا مَاذَا يَجِبُ على شَبَابِ الأُمَّةِ اليَوْمَ، فَهُوَ أَنْ يَمْتَثِلُوا أَمْرَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» رواه الشيخان عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَعَلَى شَبَابِ اليَوْمِ الْتِزَامُ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحَاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وَعَلَيْهِمْ بِغَضِّ البَصَرِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
273 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2021-03-19
 1841
مَا المَقْصُودُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»؟
 السؤال :
 2021-03-08
 3706
مَا صِحَّةُ هَذَا الحَدِيثِ، وَمَا مَعْنَاهُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِابْنَةٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ ابْنَتِي قَدْ أَبَتْ أَنْ تَزَوَّجَ. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَطِيعِي أَبَاكِ». فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ؟ قَالَ: «حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ: أَنْ لَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ فَلَحَسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ»؟
 السؤال :
 2021-01-20
 3245
سمعت من بعض السادة العلماء حديثاً، فأحببت أن أعرف صحة الحديث؟ والحديث هو: «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله». وإذا كان الحديث صحيحاً فما معناه؟
 السؤال :
 2020-12-25
 2679
مَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»؟
 السؤال :
 2020-12-25
 2428
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾؟
 السؤال :
 2020-12-25
 1042
روى الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا للهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا». مَا مَعْنَى هَذَ الحديثِ الشَّرِيفِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5333
المقالات 2810
المكتبة الصوتية 4136
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 399726456
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :