لا تقل: صدق الله؛ ولكن قل: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ....

7753 - لا تقل: صدق الله؛ ولكن قل: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ....

16-12-2016 3508 مشاهدة
 السؤال :
يقول بعضهم: بعد الانتهاء من تلاوة القرآن الكريم: لا تقل: صدق الله، بل قل: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ لأن سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كان يقول هذا، فهل هذا صحيح؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7753
 2016-12-16

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: قَوْلُ القَائِلِ: لَا تَقُلْ: صَدَقَ اللهُ؛ خَطَأٌ فَاحِشٌ، لِأَنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾.

ثانياً: روى أبو داود عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ المَجْلِسِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».

فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلَاً مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى.

فَقَالَ: «كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي المَجْلِسِ».

وروى النسائي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسَاً قَطُّ، وَلَا تَلَا قُرْآنَاً، وَلَا صَلَّى صَلَاةً إِلَّا خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ.

قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِسَاً، وَلَا تَتْلُو قُرْآنَاً، وَلَا تُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا خَتَمْتَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟

قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْرَاً خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرَّاً كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».

وبناء على ذلك:

فَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ التَّالِي للقُرْآنِ الكَرِيمِ بَعْدَ نِهَايَةِ التِّلاوَةِ: صَدَقَ اللهُ العَظِيمُ؛ وَلَكِنْ إِنْ قَالَهَا وَهُوَ يَعتَقِدُ عَدَمَ سُنِّيَّتِهَا فَلَا حَرَجَ في ذَلِكَ، وَلَا تَكُونُ بِدْعَةً مُحَرَّمَةً، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِسُنِّيَّتِهَا.

وَأَمَّا قَوْلُ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ فَهَذَا لَيْسَ بِخُصُوصِ تِلَاوَةِ القُرْآنِ العَظِيمِ، بَلْ هُوَ عَامٌّ في جَمِيعِ المَجَالِسِ، فَإِنْ كَانَ المَجْلِسُ خَيْرَاً كَانَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ طَابَعَاً لِذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ بِأَنَّ مَجْلِسَ تِلَاوَةِ القُرْآنِ العَظِيمِ مِنْ أَقْرَبِ القُرُبَاتِ عِنْدَ اللهِ تعالى، وَإِنْ كَانَ المَجْلِسُ مَعْصِيَةً وَشَرَّاً لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى كَانَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ كَفَّارَةً للمَجْلِسِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
3508 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في الحظر والإباحة

 السؤال :
 2025-12-23
 779
هَلْ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ الْكَافِرِ أَنْ يَرْقِيَ إِنْسَانًا مُسْلِمًا؟
 السؤال :
 2025-12-17
 815
مَا حُكْمُ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ فِي الضَّرْبِ بِالدُّفِّ؟
 السؤال :
 2025-11-25
 47
هَلْ نَابُ الفِيلِ طَاهِرٌ أَمْ نَجِسٌ؟
 السؤال :
 2025-05-01
 352
هَلْ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ المُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ سَبِيلًا لِلْعَمَلِ إِلَّا فِي مَصْنَعٍ لِلْخَمْرِ، أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ؟
 السؤال :
 2025-04-17
 307
هَلْ يَجُوزُ شَرْعًا أَنْ يُحَوِّلَ الإِنْسَانُ صُورَتَهُ إِلَى صُورَةٍ كَرْتُونِيَّةٍ عَنْ طَرِيقِ الذَّكَاءِ الاصْطِنَاعِيِّ؟
 السؤال :
 2025-03-17
 1217
هَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ إِنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اللهُ يَجْزِيكَ عَنِّي أَلْفَ خَيْرٍ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3260
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 433141763
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :