سَبُّ آلِهَةِ الكُفَّارِ

9740 - سَبُّ آلِهَةِ الكُفَّارِ

13-06-2019 871 مشاهدة
 السؤال :
كَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ تعالى حِكَايَةً عَنْ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَمَا خَاطَبَ قَوْمَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. وَبَيْنَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9740
 2019-06-13

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَوْلُهُ تعالى حِكَايَةً عَنْ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَمَا خَاطَبَ قَوْمَهُ: ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. هَذَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا؛ هذا أولاً.

ثانياً: روى الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، ابْنُ أَخِيكَ يَشْتِمُ آلِهَتَنَا، يَقُولُ وَيَقُولُ، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ فَانْهَهُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ، وَكَانَ قُرْبَ أَبِي طَالِبٍ مَوْضِعُ رَجُلٍ، فَخَشِيَ إِنْ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَمِّهِ أَنْ يَكُونَ أَرَقَّ لَهُ عَلَيْهِ، فَوَثَبَ، فَجَلَسَ فِي ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَجِدْ مَجْلِسَاً إِلَّا عِنْدَ البَابِ فَجَلَسَ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ قَوْمَكَ يَشْكُونَكَ، يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتِمُ آلِهَتَهُمْ، وَتَقُولُ وَتَقُولُ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ.

فَقَالَ: «يَا عَمِّ، إِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، تَدِينُ لَهُمْ بِهَا العَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ».

قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ نَعَمْ وَأَبِيكَ عَشْرَاً.

قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ».

هَذَا يُفِيدُ أَنَّ آلِهَةَ المُشْرِكِينَ كَانَتْ تُذْكَرُ بِسُوءٍ وَبِشَرٍّ بِدَايَةً، وَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ يَجْتَرِئُ عَلَى مُقَابَلَةِ هَذَا بِسَبِّ اللهِ تعالى، حَتَّى جَاءَ أَبُو جَهْلٍ وَقَالَ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:لَتَتْرُكَنَّ سَبَّ آلِهَتِنَا، أَوْ لَنَسُبَّنَّ إلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ ، كَمَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ بْنِ هِشَامٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: وَاللهِ يَا مُحَمَّدُ، لَتَتْرُكَنَّ سَبَّ آلِهَتِنَا، أَوْ لَنَسُبَّنَّ إلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾. فَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَفَّ عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ، وَجَعَلَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَفِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا، وَبِدَايَةِ شَرْعِنَا، كَانَتْ تُذَمُّ الآلِهَةُ التي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ تعالى، ثُمَّ نُهِيَتْ أُمَّتُنَا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾.

وَحُكْمُ هَذِهِ الآيَةٍ بَاقٍ في هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ الكَافِرُ في مَنَعَةٍ وَخِيفَ أَنْ يَسُبَّ الإِسْلَامَ، أَو النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.

فَاللهُ تَبَارَكَ وتعالى نَهَى عَنْ سَبِّ آلِهَةِ الكُفَّارِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلى سَبِّ اللهِ تعالى، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ بِقَوْلِهِ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: لَتَتْرُكَنَّ سَبَّ آلِهَتِنَا، أَوْ لَنَسُبَّنَّ إلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ.

فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

871 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالقرآن الكريم

 السؤال :
 2021-08-02
 235
مَا حُكْمُ قِرَاءَةِ سُورَةِ الجُمُعَةِ في صَلَاةِ العِشَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ؟
 السؤال :
 2021-04-08
 480
يَقُولُ اللهُ تعالى في سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. لِمَاذَا نُصِبَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ وَلَمْ يُرْفَعْ؟
 السؤال :
 2021-04-07
 591
مَاذَا يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ المُؤْمِنِ أَنْ يَقُولَ إِذَا سَمِعَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟
 السؤال :
 2021-03-02
 147
مَا هِيَ خُصُوصِيَّاتُ آيَةِ الكُرْسِيِّ، وَالآيَاتِ الأولَى مِنْ سُورَةِ غَافِرٍ، وَآخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ؟
 السؤال :
 2020-10-06
 779
عِنْدَمَا قَرَأْتُ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾. خَطَرَ في بَالِي، خُرُوجِي مِنْ بَيْتِي لِتَعْلِيمِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، هَلْ يَكُونُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِأَمْرِ اللهِ تعالى؟
 السؤال :
 2020-09-15
 900
يَقُولُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ العَظِيمِ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾. مَا هِيَ الصَّلَاةُ الوُسْطَى؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5377
المقالات 2865
المكتبة الصوتية 4200
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 403199697
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :