من وراء حجاب

11977 - من وراء حجاب

01-06-2022 934 مشاهدة
 السؤال :
هَلْ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. خَاصٌّ بِأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَمْ لِجَمِيعِ النِّسَاءِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11977
 2022-06-01

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِنَّ القُرْآنَ العَظِيمَ عَامٌّ للنَّاسِ جَمِيعًا، مِنْ زَمَنِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ، قَالَ تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾.

وَمِنَ المَعْلُومِ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، فَالآيَةُ الكَرِيمَةُ عَامَّةٌ تَشْمَلُ جَمِيعَ النِّسَاءِ مِنْ زَمَنِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ.

كَآيَاتِ الطَّلَاقِ، أَو الظِّهَارِ، أَو اللِّعَانِ، أَو حَدِّ السَّرِقَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الشَّخْصِ المُعَيَّنِ الذي كَانَ سَبَبًا في نُزُولِ الآيَةِ.

يَقُولُ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: في هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللهَ تعالى أَذِنَ في مَسْأَلَتِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، في حَاجَةٍ تُعْرَضُ، أَو مَسْأَلَةٍ يُسْتَفْتَيْنَ فِيهَا؛ وَيَدْخُلُ في ذَلِكَ جَمِيعُ النِّسَاءِ. اهـ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ أَدَبًا سَمَاوِيًّا أَدَّبَ بِهِ خَيْرَ نِسَاءِ الدُّنْيَا، وَهُنَّ نِسَاءُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، سَيِّدِ الخَلْقِ عَلَى الإِطْلَاقِ، فَأَمَرَ فِيهِ جَمِيعَ الرِّجَالِ أَنْ لَا يَسْأَلُوهُنَّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، ثُمَّ بَيَّنَ الحِكْمَةَ في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. فَسَلَامَةُ قُلُوبِ كُلٍّ مِنَ الجِنْسَيْنِ بِعَدَمِ المُخَالَطَةِ، وَعَدَمِ الحَدِيثِ مَعَ الطَّرَفِ الثَّانِي إِلَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ طَهَارَةِ المُجْتَمَعِ.

فَهَذَا الأَدَبُ السَّمَاوِيُّ الكَرِيمُ كَفِيلٌ بِصِيَانَةِ أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَكَفِيلٌ بِعَفَافِ المُجْتَمَعِ وَحِفْظِ الكَرَامَةِ وَالشَّرَفِ، وَهَذَا الأَمْرُ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ نِسَاءِ المُسْلِمِينَ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ، لِأَنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ؛ وَلِأَنَّ طَهَارَةَ القُلُوبِ مَطْلَبٌ شَرْعِيٌّ كَمَا لَا يَخْفَى. هذا، والله تعالى أعلم.

 

934 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالقرآن الكريم

 السؤال :
 2025-12-17
 193
كَيْفَ عَصَى سَيِّدُنَا آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَبَّهُ، وَهُوَ مَنْ هُوَ فِي خُصُوصِيَّاتِهِ؟
 السؤال :
 2025-05-01
 744
كَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾. آيَةٌ تَقُولُ: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ﴾. وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يُكَلِّمُهُمْ؟
 السؤال :
 2025-03-17
 647
مَا الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي خَتْمِ القُرْآنِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؟
 السؤال :
 2023-02-25
 2370
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ سُورَةَ الإِخْلَاصِ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ؟
 السؤال :
 2023-02-25
 1164
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾؟
 السؤال :
 2023-02-06
 4680
مَا مَعْنَى قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5715
المقالات 3258
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430083861
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :