أين الله؟

7824 - أين الله؟

25-01-2017 4459 مشاهدة
 السؤال :
درج على ألسنة البعض أنه يسأل آخر ليعرف عقيدته سليمة أم لا: أين الله؟ فإن أجابه: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾. أجابه الآخر: هذه عقيدة فاسدة زائغة؛ والجواب يجب أن يكون هو السماء فوق العرش، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. فهل هذا الكلام صحيح؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7824
 2017-01-25

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالجَوَابُ على السُّؤَالِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾. هُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ، وَقَوْلُ السَّائِلِ للمَسْؤُولِ: هَذِهِ عَقِيدَةٌ فَاسِدَةٌ زَائِغَةٌ؛ كَلَامٌ خَطِيرٌ، لِأَنَّ المَسْؤُولَ أَجَابَ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تعالى.

وَإِنْ أَجَابَهُ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾. جَوَابٌ صَحِيحٌ.

وَإِنْ أَجَابَهُ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾. جَوَابٌ صَحِيحٌ.

وَإِنْ أَجَابَهُ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. جَوَابٌ صَحِيحٌ.

وَإِنْ أَجَابَهُ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾. جَوَابٌ صَحِيحٌ.

وَإِنْ أَجَابَهُ بِالحَدِيثِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمَاً لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ (أَيْ: أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ) لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً (أَيْ: لَطَمْتُهَا لَطْمَةً) فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟

قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا».

فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟».

قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ.

قَالَ: «مَنْ أَنَا؟».

قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ.

قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».

وبناء على ذلك:

فَالجَوَابُ على السُّؤَالِ إِذَا كَانَ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تعالى، أَو بِحَدِيثٍ مِنْ أَحَادِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، يَتَعَلَّقُ بِالمَوْضُوعِ فَهُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ.

فَنَحْنُ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ العَظِيمِ عَنْ ذَاتِهِ العَلِيَّةِ، بِدُونِ تَأْوِيلٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَلَا تَكْيِيفٍ، وَنَقُولُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

فَاللهُ تعالى لَا يَحُدُّهُ زَمَانٌ وَلَا مَكَانٌ، فَهُوَ الخَالِقُ للزَّمَانِ وَالمَكَانِ، فَأَيْنَ اللهُ قَبْلَ خَلْقِ العَرْشِ؟ وَمَاذَا حَصَلَ بَعْدَ خَلْقِ العَرْشِ؟ هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
4459 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  المسائل المتعلقة بالعقيدة

 السؤال :
 2025-12-17
 555
كَثُرَ اللَّغَطُ فِي هَذِهِ الآوِنَةِ، وَلَا سِيَّمَا بَيْنَ الشَّبَابِ، حَوْلَ مَسْأَلَةِ الصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ: هَلْ للهِ تَعَالَى يَدٌ؟
 السؤال :
 2025-12-17
 378
أَلَا تُعْتَبَرُ الاسْتِعَاذَةُ بِمَخْلُوقٍ شِرْكًا؟
 السؤال :
 2025-03-22
 1386
لَقَدْ سَمِعْتُ كَلَامًا مِنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ يَقُولُ: إِنَّ السَّيِّدَةَ آمِنَةَ أُمَّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ فِي الجَنَّةِ، بَلْ هِيَ في ...... فَضَاقَ صَدْرِي مِنْ هَذَا الكَلَامِ، فَمَا صِحَّةُ هَذَا الكَلَامِ؟
 السؤال :
 2025-03-03
 979
مَا صِحَّةُ القَوْلِ: إِنَّ النَّارَ سَوْفَ تَفْنَى يَوْمَ القِيَامَةِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 94
هَلْ هُنَاكَ دَلِيلٌ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ وَالسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، عَلَى أَنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ هُوَ عَيْنُ تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 872
نُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ شَيْئًا بِاخْتِصَارٍ عَنِ الفِرْقَةِ الجَبْرِيَّةِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3260
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 432728990
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :