كفالة اليتيم بمال الزكاة

8863 - كفالة اليتيم بمال الزكاة

09-05-2018 5793 مشاهدة
 السؤال :
هل يجوز أن أقوم بكفالة اليتيم بدفع راتب شهري له من الزكاة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8863
 2018-05-09

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالزَّكَاةُ التي أَوْجَبَهَا اللهُ تعالى عَلَى الأُمَّةِ حَدَّدَ مَصَارِفَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

فَإِذَا كَانَ اليَتِيمُ مُتَحَقِّقَاً بِالفَقْرِ وَالمَسْكَنَةِ جَازَ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَهُ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ فُرُوعِ المُزَكِّي، لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُدْفَعُ للأُصُولِ وَلَا للفُرُوعِ.

وَلَيْسَ كُلُّ يَتِيمٍ فَقِيرٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ غَنِيَّاً، إِمَّا مِنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ، وَإِمَّا مِنْ عَطِيَّةٍ جَاءَتْهُ، قَالَ تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدَاً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافَاً وَبِدَارَاً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيَّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرَاً فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبَاً﴾.

وَقَالَ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. هَذَا أولاً.

ثانياً: كَفَالَةُ اليَتِيمِ مِنْ أَعْظَمِ أَعْمَالِ البِرِّ التي يَقُومُ بِهَا الإِنْسَانُ، فَهِيَ سَبَبٌ لِدُخُولِ الجَنَّةِ، بَلْ سَبَبٌ لِنَيْلِ أَعْلَى دَرَجَاتِ الجَنَّةِ، روى الإمام البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي الجَنَّةِ؛ وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.

وَقَدْ رَغَّبَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِنْفَاقِ عَلَى اليَتِيمِ، روى الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَإِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ المُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ المِسْكِينَ وَاليَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ».

وَالمَقْصُودُ بِكَفَالَةِ اليَتِيمِ: القِيَامُ بِشُؤُونِهِ دِينَاً وَدُنْيَا، وَذَلِكَ بِالنَّفَقَةِ وَالكِسْوَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالتَّوْجِيهِ وَالتَّعْلِيمِ، وَمَا يُصْلِحُ بِهِ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ، وَأَنْ يَضُمَّهُ إلى وَلَدِهِ فَيُرَبِّيَهُ تَرْبِيَتَهُمْ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ كَمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ وَتُدْرَكَ حَاجَتُكَ؟ ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ رَأْسَهُ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، يَلِنْ قَلْبُكَ وَتُدْرِكْ حَاجَتَكَ».

وبناء على ذلك:

فَيَجُوزُ دَفْعُ مَالِ الزَّكَاةِ لليَتِيمِ، إِذَا كَانَ فَقِيرَاً، وَالإِنْفَاقُ عَلَيْهِ لَا يَعْنِي أَنَّهُ صَارَ كَافِلَاً لليَتِيمِ كَفَالَةً تَامَّةً، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْهَا، وَنَرْجُو اللهَ تعالى أَنْ يَنَالَ شَرَفَ المَعِيَّةِ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالأَوْلَى أَنْ يَدْفَعَ الإِنْسَانُ مِنْ حُرِّ مَالِهِ لليَتِيمِ دُونَ الزَّكَاةِ.

وَكَمَا تَجِبُ الإِشَارَةُ إلى وَلِيِّ اليَتِيمِ أَنْ لَا يَقْبَلَ زَكَاةَ أَمْوَالِ الآخَرِينَ إِذَا كَانَ عِنْدَ اليَتِيمِ مَا يُغْنِيهِ.

وَكَمَا يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ اليَتِيمُ سِنَّ التَّكْلِيفِ انْتَهَى يُتْمُهُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» رواه أبو داود عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَإِذَا احْتَلَمَ الذَّكَرُ صَارَ رَجُلَاً، وَانْتَهَتْ صِفَةُ اليُتْمِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَتِ البِنْتُ سِنَّ النِّسَاءِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
5793 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مصارف الزكاة

 السؤال :
 2019-05-16
 6
هل يجوز إعطاء زكاة المال لطلاب العلم الذين يدْرسون أو يدَرِّسون في المدارس الشرعية؟
رقم الفتوى : 9679
 السؤال :
 2019-05-12
 16
هل يجوز دفع الزكاة للأخت إذا كانت فقيرة؟
رقم الفتوى : 9670
 السؤال :
 2019-04-26
 14
هل يجوز للمرأة أن تدفع زكاة مالها لزوجها؟ وهل يجوز دفع الزكاة للفروع؟
رقم الفتوى : 9626
 السؤال :
 2019-03-18
 4459
هل يجوز أن أدفع زكاة مالي لعمتي؟
رقم الفتوى : 9549
 السؤال :
 2017-05-31
 6180
رجل فقير يريد الحج، فهل يجوز إعطاؤه من الزكاة لأداء فريضة الحج؟
رقم الفتوى : 8111
 السؤال :
 2016-03-03
 14418
هل يجوز تمليك زكاةِ المال أو صدقةِ الفطر لولد صغير غير مميز أو مميز إذا كان والده فقيراً؟
رقم الفتوى : 7201

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 432433535
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :