أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

8871 - قراءة الفاتحة للموتى

12-05-2018 6749 مشاهدة
 السؤال :
هل تصح قراءة سورة الفاتحة، أو شيء من سور القرآن للموتى؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8871
 2018-05-12

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِنَّ تِلَاوَةَ القُرْآنِ الكَرِيمِ رَغَّبَ فِيهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبَيَّنَ الأَجْرَ لِتَالِي القُرْآنِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفَاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ أَو شَيْئَاً مِنْهُ بِإِخْلَاصٍ، كَتَبَ اللهُ تعالى لَهُ الأَجْرَ الذي أَخْبَرَ بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ هذا أولاً.

ثانياً: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنَا بِالدُّعَاءِ، وَوَعَدَنَا بِالاسْتِجَابَةِ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.

فَإِذَا دَعَا تَالِي القُرْآنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْتُ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ لِفُلَانٍ مِنَ المَوْتَى، أَو الأَحْيَاءِ، أَو قَالَ للمُسْلِمِينَ عَامَّةً، نَرْجُو اللهَ تعالى الاسْتِجَابَةَ.

وبناء على ذلك:

فَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الفَاتِحَةِ أَو شَيْئَاً مِنَ القُرْآنِ، وَأَهْدَى ثَوَابَ التِّلَاوَةِ لِحَيٍّ أَو مَيْتٍ، لِفَرْدٍ أَو جَمَاعَةٍ، فَإِنْ شَاءَ اللهُ تعالى يَصِلُ أَجْرُ التِّلَاوَةِ لَهُمْ، دُونَ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ التَّالِي شَيْءٌ بِإِذْنِ اللهِ تعالى.

وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَثُرَ فِيهَا الجَدَلُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَنْحُنُ لَا نُنْكِرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْرَأْ للمَوْتَى، وَنَرْجُو مِنَ غَيْرِنَا أَنْ لَا يُنْكِرَ عَلَى مَنْ قَرَأَ، لِأَنَّ مَنْ أَنْكَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالدَّلِيلِ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. وَلِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾.

فَقِرَاءَةُ سُورَةِ الفَاتِحَةِ أَو شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ، وَإِهْدَاءُ الثَّوَابِ للمَوْتَى، أَو الأَحْيَاءِ، أَمْرٌ جَائِزٌ شَرْعَاً، لِأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ في الشَّرْعِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِعُ كَانَ مُبَاحَاً، لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَلَا يُنْهَى عَنْهُ، وَكُلٌّ عَلَى نِيَّتِهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
6749 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 215
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 474
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 546
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1611
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 1927
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1265
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 432366096
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :