أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

7971 - تربية الطيور والعصافير

17-04-2017 1112 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم تربية الطيور والعصافير في الأقفاص؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7971
 2017-04-17

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ رَوَى الإمام البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقَاً، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ ـ قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمَاً ـ  وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ».

نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا.

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلَاً».

وَمِنْ خِلَالِ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، لَا حَرَجَ مِنْ تَرْبِيَةِ الطُّيُورِ وَالعَصَافِيرِ في الأَقْفَاصِ، كَمَا جَاءَ في فَتْحِ البَارِي لابْنِ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ تعالى، تَعْلِيقَاً عَلَى حَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ»: وَفِيهِ جَوَازُ لَعِبِ الصَّغِيرِ بِالطَّيْرِ، وَجَوَازُ تَرْكِ الأَبَوَيْنِ وَلَدَهُمَا الصَّغِيرَ يَلْعَبُ بِمَا أُبِيحَ اللَّعِبُ بِهِ، وَجَوَازُ إِنْفَاقِ المَالِ فِيمَا يَتَلَهَّى بِهِ الصَّغِيرُ مِنَ المُبَاحَاتِ، وَجَوَازُ إِمْسَاكِ الطَّيْرِ في القَفَصِ وَنَحْوِهِ، وَقَصِّ جَنَاحِ الطَّيْرِ، إِذْ لَا يَخْلُو حَالُ طَيْرِ أَبِي عُمَيْرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَأَيُّهُمَا كَانَ الوَاقِعُ الْتَحَقَ بِهِ الآخَرُ في الحُكْمِ.

وبناء على ذلك:

فَلَا حَرَجَ مِنْ تَرْبِيَةِ الطُّيُورِ وَالعَصَافِيرِ في الأَقْفَاصِ بِـشَرْطِ رِعَايَتِهَا وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَهَا، وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، لِأَنَّ هَذَا الأَمْرَ مِنَ الأُمُورِ المُبَاحَةِ التي لَمْ يَرِدِ في الشـَّرْعِ تَحْرِيمُهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1112 مشاهدة