أتوب إلى الله وإلى رسوله

11454 - أتوب إلى الله وإلى رسوله

29-08-2021 218 مشاهدة
 السؤال :
رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ دَعَانَا إلى التَّوْبَةِ، فَقَالَ: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فَالتَّوْبَةُ تَكُونُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ خِلَالِ هَذَا كَيْفَ نَفْهَمُ قَوْلَ أُمِّنَا السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإلى رَسُولِهِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11454
 2021-08-29

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ التَّوْبَةَ تَكُونُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهِيَ عِبَادَةٌ مِنْ أَجَلِّ العِبَادَاتِ وَأَعْظَمِهَا، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تعالى بِهَا جَمِيعَ عِبَادِهِ ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

أَمَّا قَوْلُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا: أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإلى رَسُولِهِ، فَقَدْ روى الشيخان عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى البَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟».

قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ».

وَقَالَ: «إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلاَئِكَةُ».

هَذَا مِنْ تَمَامِ أَدَبِهَا مَعَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، عِنْدَمَا رَأَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ امْتَنَعَ عَنِ الدُّخُولِ إلى البَيْتِ، فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: مَاذَا أَذْنَبْتُ يَا رَسُولَ اللهِ في حَقِّكَ؟ فَإِنِّي أَتُوبُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ، وَأَرْجِعُ عَنْ خَطَئِيَ الذي حَصَلَ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَبَعْضُ العُلَمَاءِ حَمَلَ قَوْلَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإلى رَسُولِهِ؛ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ الرُّجُوعُ عَنِ الخَطَأِ الذي حَصَلَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، حَتَّى امْتَنَعَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّخُولِ إلى البَيْتِ، وَهِيَ مُسْتَغْفِرَةٌ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَنْبِهَا، إِنْ كَانَتْ أَذْنَبَتْ.

وَبَعْضُهُمْ قَالَ: إِنَّهَا تَابَتْ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ مَعْرِفَةِ ذَنْبِهَا إِنْ حَصَلَ، وَتَوْبَتُهَا عَلَى يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ وَهَذَا مِنْ كَمَالِ وَحُسْنِ أَدَبِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْها وَأَرْضَاهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

218 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى متعلقة بالحديث الشريف

 السؤال :
 2022-01-11
 204
مَا صِحَّةُ الحَدِيثِ الآتِي: «مَنْ وُلِدَتْ لَهُ ابْنَةٌ، فَلَمْ يَئِدْهَا، وَلَمْ يُهِنْهَا، وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا ـ يَعْنِي الذَّكَرَ ـ أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَا الْجَنَّةَ»؟
 السؤال :
 2022-01-11
 366
مَا صِحَّةُ الحَدِيثِ الآتِي: «إِذَا دَخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، مُثِّلَتِ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُ: دَعُونِي أُصَلِّي»؟
 السؤال :
 2022-01-09
 117
جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» مَا الفَارِقُ بَيْنَ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ» وَبَيْنَ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ «وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ»؟
 السؤال :
 2021-12-03
 1087
مَا صِحَّةُ حَدِيثِ: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا» وَهَلْ تِلْكَ الهَدِيَّةُ حَرَامٌ شَرْعًا إِذَا قُدِّمَتْ للشَّفِيعِ؟
 السؤال :
 2021-11-26
 895
مَا صِحَّةُ الحَدِيثِ: نِعْمَ الصِّهْرُ القَبْرُ؟
 السؤال :
 2021-11-26
 1154
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّهُ يُوجَدُ في البَحْرِ شَيَاطِينُ مَحْبُوسَةٌ مِنْ زَمَنِ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سَتَخْرُجُ آخِرَ الزَّمَانِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5410
المقالات 2897
المكتبة الصوتية 4220
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 403894456
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :