قال عن أولاده ليسوا بأولادي

11694 - قال عن أولاده ليسوا بأولادي

11-01-2022 109 مشاهدة
 السؤال :
تَمَّ طَلَاقُ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجِهَا، وَلَهَا أَوْلَادٌ مِنْهُ، فَطَلَبَتِ النَّفَقَةَ، فَاعْتَذَرَ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِأَوْلَادِي، فَمَا حُكْمُ هَذَا الرَّجُلِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11694
 2022-01-11

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَوْلُ الرَّجُلِ عَنْ أَوْلَادِهِ: هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِأَوْلَادِي، وَهُمْ أَوْلَادُهُ حَقًّا، وَقَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُؤَ مِنْهُمْ وَنَفْيَهُمْ مُنْكَرٌ عَظِيمٌ، وَذَنْبٌ خَطِيرٌ، وَكَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ.

وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ القَذْفِ الذي يُوجِبُ الحَدَّ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ أَنَّ أُمَّهُمُ انْحَرَفَتْ بِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَهَا بَعْدَ سُكُوتِهِ وَرِضَاهُ بِلُحُوقِهِمْ بِنَسَبِهِ. هَذَا أولًا.

ثانيًا: مَنْ نَفَى الوَلَدَ دُونَ بَيِّنَةٍ، وَقَعَ تَحْتَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، روى الحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ دَخَّلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ، مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ».

وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ» يَعْنِي أَنَّ الوَالِدَ يَنْظُرُ إلى الوَلَدِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ العِلْمِ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ، أَوْ أَنَّ الوَلَدَ يَنْظُرُ إلى أَبِيهِ.

وَفي ذَلِكَ إِشْعَارٌ إلى قِلَّةِ شَفَقَةِ الرَّجُلِ وَرَحْمَتِهِ بِوَلَدِهِ، وَإلى قَسْوَةِ قَلْبِهِ وَغِلْظَتِهِ.

وَمَصِيرُ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّ اللهَ يَحْتَجِبُ عَنْهُ، وَيُبْعِدُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيَفْضَحُهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَعْنِي يُفْضَحُ عَلَى رُؤُوسِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِنْ قَصَدَ الرَّجُلُ نَفْيَ أَوْلَادِهِ عَنْهُ، فَقَدِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ، وَارْتَكَبَ إِثْمًا عَظِيمًا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَكْذِيبُ نَفْسِهِ، وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِسَخَطِ اللهِ تعالى. هذا، والله تعالى أعلم.

109 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-12-29
 363
اتَّصَلَتِ امْرَأَةٌ بِمُدِيرِهَا تُبَارِكُ لَهُ بِمَوْلُودٍ جَاءَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ يُحِبُّهَا مُنْذُ أَنْ عَرَفَهَا، وَطَلَبَ مِنْهَا أَنْ يَزُورَهَا في زِيَارَةً خَاصَّةً، فَمَاذَا تَفْعَلُ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ وَمُحَافِظَةٌ؟
رقم الفتوى : 12878
 السؤال :
 2023-12-29
 7
لَقَدْ دَعَانَا الإِسْلَامُ إلى العَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ المُسِيءِ، أَلَا تَرَى في ذَلِكَ ضَيَاعًا لِكَرَامَةِ الإِنْسَانِ؟
رقم الفتوى : 12876
 السؤال :
 2023-12-11
 358
أَنَا طَالِبُ عِلْمٍ، وَأَدْرُسُ الشَّرِيعَةَ، وَلَكِنَّ نَظْرَةَ المُجْتَمَعِ وَالأَقَارِبِ نَظْرَةٌ دُونِيَّةٌ، وَيَقُولُونَ: إِنَّنِي إِنْسَانٌ مُتَخَلِّفٌ، وَيُسْمِعُونِي كَلَامًا جَارِحًا، وَوَالِدِي مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، يَرَى الأَخْطَاءَ، فَأَقُولُ لَهُ: قَدِّمِ النُّصْحَ لَهُمْ، فَيَقُولُ: لَا شَأْنَ لَنَا مَعَ أَحَدٍ، فَبِمَ تَنْصَحُنِي؟
رقم الفتوى : 12849
 السؤال :
 2023-07-13
 2457
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ مُعَلِمَ الصِّبْيَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟
رقم الفتوى : 12644
 السؤال :
 2023-07-13
 1067
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ المَحْرُومَ مِنَ الوَلَدِ إِذَا لَازَمَ الاسْتِغْفَارَ يُكْرِمُهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِذُرِّيَّةٍ صَالِحَةٍ؟
رقم الفتوى : 12642
 السؤال :
 2023-03-25
 6878
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ، ارْتَكَبَتْ جَرِيمَةَ الزِّنَا، وَتُرِيدُ أَنْ تَتُوبَ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجِهَا، وَتَتَزَوَّجَ مِنَ الزَّانِي بِهَا، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ تَوْبَتَهَا؟
رقم الفتوى : 12474

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411350259
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :