أعطى أولاده أرضاً ويريد أخذها منهم

1509 - أعطى أولاده أرضاً ويريد أخذها منهم

07-11-2008 10847 مشاهدة
 السؤال :
والدي متزوج زوجة ثانية وله منها ولدان وعندنا أرض أعطانا نصيبنا منها ويحاول الآن مضايقتنا لنترك الأرض لأنه نادم على إعطائنا نصيبنا بحجة أنه مادام حياً يعطي من يشاء ويحرم من يشاء. ما هو رأيكم؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 1509
 2008-11-07

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالرجوع في الهبة بعد قبضها لا يصح إلا فيما وهب الوالد لولده، ولذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما وهب لولده) رواه البيهقي.

وإن كان الأولى ألا يرجع الوالد هبته، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ) رواه مسلم. ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) رواه الإمام أحمد.

وبناء عليه:

فإذا كان الشيء الموهوب موجوداً ولم يخرج عن ملك الولد، فإنه يحق للوالد أن يرجع في هبته، هذا من حيث الفتوى، وخاصّة إذا أراد أن يسوّي بين جميع أولاده في العطية.

أما إذا أراد الرجوع في الهبة ليعطي غير الموهوب له، فإنه يجوز الرجوع في الهبة كذلك، ولكن الوالد يكون آثماً إذا لم يعدل بين أولاده.

وأنا أنصح الأبناء بموافقة الآباء في مثل هذه الأمور، لأنَّ ربح الولد لرضى والده عند المؤمن أهمُّ بكثير من عرض الحياة الدنيا، لأنَّه ما كان لنا فسيأتينا على ضعفنا، وما كان لغيرنا فلن نناله بقوتنا.

وأُذكِّر الأبناء بقوله عز وجل: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم}. فرزقكم على الله تعالى لا على الآباء، وقدَّم الله رزق الأبناء على الآباء حتى يرسِّخ في أذهاننا بأنَّ رزقنا على الله عز وجل.

وكذلك أنصح الآباء أن يعينوا أبناءهم على البر وذلك بالتسوية في المعاملة، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (رحم الله والداً أعان ولده على بره) رواه ابن أبي شيبة. وروى مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي. فَقَالَ: (أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ)؟ قَالَ: لَا، قَالَ: (فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي) ثُمَّ قَالَ: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً)؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: (فَلا إِذًا) رواه مسلم. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
10847 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام المواريث

 السؤال :
 2021-03-11
 383
مَا مَعْنَى قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»؟
رقم الفتوى : 11032
 السؤال :
 2021-01-20
 1453
أنا رجل متزوج، ورزقني الله بنات ولم يرزقني إخوة لهن، فهل يجوز أن أتنازل عن ممتلكاتي لزوجتي ولبناتي وأنا على قيد الحياة، وحق الانتفاع لي مدى الحياة؟
رقم الفتوى : 10883
 السؤال :
 2021-01-20
 1266
أعطت امرأة ابنتها شيئاً من الذهب، وبعد وفاة الأم طالب الورثة هذه البنت بالذهب، وقالوا: هذا من حق الورثة جميعاً، فهل هذا صحيح أم لا؟
رقم الفتوى : 10882
 السؤال :
 2020-10-12
 639
مَا هُوَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ؟
رقم الفتوى : 10704
 السؤال :
 2019-11-12
 1367
بَعْدَ وَفَاةِ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ تعالى تَنَازَلَتْ أُخْتِي عَنْ حِصَّتِهَا مِنَ التَّرْكَةِ، وَبَعْدَ فَتْرَةٍ نَدِمَتْ، وَتُرِيدُ الآنَ حِصَّتَهَا، فَهَلْ هَذَا مِنْ حَقِّهَا؟
رقم الفتوى : 10027
 السؤال :
 2019-08-10
 6557
مَاتَ زَوْجِي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَهْرِي المُعَجَّلُ وَالمُؤَجَّلُ غَيْرُ مَقْبُوضٍ، فَمَاذَا أَسْتَحِقُّ مِنْ تَرِكَتِهِ؟ وَهَلْ أَثَاثُ البَيْتِ الذي عِشْتُ فِيهِ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً مِنْ حَقِّي أَمْ مِنْ حَقِّ وَرَثَةِ زَوْجِي؟
رقم الفتوى : 9879

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736517
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :