يخشى على أهله الفقر

10883 - يخشى على أهله الفقر

20-01-2021 1232 مشاهدة
 السؤال :
أنا رجل متزوج، ورزقني الله بنات ولم يرزقني إخوة لهن، فهل يجوز أن أتنازل عن ممتلكاتي لزوجتي ولبناتي وأنا على قيد الحياة، وحق الانتفاع لي مدى الحياة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10883
 2021-01-20

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولًا: مِنْ شُرُوطِ الهِبَةِ قَبْضُ المَوْهُوبِ، وَهُوَ شَرْطُ لُزُومٍ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ المِلْكُ للمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ القَبْضِ.

يَقُولُ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلًا؛ ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا، فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ قَالَ: مَالِي بِيَدِي، لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَالَ: هُوَ لِابْنِي قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً، فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا، حَتَّى تَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ، فَهِيَ بَاطِلٌ. رواه الإمام مالك في الموطأ.

ثانياً: إِنْ كَانَ القَصْدُ مِنْ هَذَا العَطَاءِ الإِضْرَارُ بِالوَرَثَةِ ـ وَاللهُ تعالى أَعْلَمُ بِالنِّيَّاتِ ـ فَهُوَ مِنَ الكَبَائِرِ، فَقَدْ روى النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ.

وروى أبو داود والترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ».

ثالثاً: إِذَا كُنْتَ تَخْشَى عَلَى ذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأُوصِيكَ بِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء: 9]. فَالذينَ يُرِيدُونَ السَّلَامَةَ لِذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، وَمِنَ التَّقْوَى للهِ U أَنْ تَتْرُكَ أُمُورَ التَّرِكَاتِ كَمَا شَرَعَهَا اللهُ U لَنَا، وَاللهُ تعالى هُوَ الحَافِظُ وَالمُغْنِي، وَلَنَا عِبْرَةٌ كَبِيرَةٌ في قِصَّةِ سَيِّدِنَا مُوسَى وَسَيِّدِنَا الخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مَعَ أَهْلِ القَرْيَةِ، قَالَ تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: 82].

رابعاً: لَو كُنْتَ فَقِيرًا وَلَكَ إِخْوَةٌ، أَلَا تَتَمَنَّى أَنْ يَرْعَى إِخْوَتُكَ بَنَاتِكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَلِمَاذَا عِنْدَمَا كُنْتَ غَنِيًّا تُحَاوِلُ أَنْ تَحْرِمَ إِخْوَتَكَ مِنْ إِرْثٍ أَحَلَّهُ اللهُ U لَهُمْ؟

وَبِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ: اخْتَرِ الذي تَرَاهُ مُنَاسِبًا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

1232 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام المواريث

 السؤال :
 2021-03-11
 177
مَا مَعْنَى قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»؟
رقم الفتوى : 11032
 السؤال :
 2021-01-20
 1093
أعطت امرأة ابنتها شيئاً من الذهب، وبعد وفاة الأم طالب الورثة هذه البنت بالذهب، وقالوا: هذا من حق الورثة جميعاً، فهل هذا صحيح أم لا؟
رقم الفتوى : 10882
 السؤال :
 2020-10-12
 581
مَا هُوَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ؟
رقم الفتوى : 10704
 السؤال :
 2019-11-12
 1248
بَعْدَ وَفَاةِ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ تعالى تَنَازَلَتْ أُخْتِي عَنْ حِصَّتِهَا مِنَ التَّرْكَةِ، وَبَعْدَ فَتْرَةٍ نَدِمَتْ، وَتُرِيدُ الآنَ حِصَّتَهَا، فَهَلْ هَذَا مِنْ حَقِّهَا؟
رقم الفتوى : 10027
 السؤال :
 2019-08-10
 6034
مَاتَ زَوْجِي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَهْرِي المُعَجَّلُ وَالمُؤَجَّلُ غَيْرُ مَقْبُوضٍ، فَمَاذَا أَسْتَحِقُّ مِنْ تَرِكَتِهِ؟ وَهَلْ أَثَاثُ البَيْتِ الذي عِشْتُ فِيهِ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً مِنْ حَقِّي أَمْ مِنْ حَقِّ وَرَثَةِ زَوْجِي؟
رقم الفتوى : 9879
 السؤال :
 2019-01-20
 14674
إذا مات الجد، وحضر أولاد أولاده الميت قبل أبيه، فهل يجب على الأعمام والعمات أن يجعلوا سهماً من تركة أبيهم لأولاد أخيهم الميت قبل أبيه، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَـضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً﴾؟
رقم الفتوى : 9393

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5542
المقالات 3010
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406951882
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :