الحوارات التي تدور في أجهزة الإعلام من الرابح فيها؟

337 - الحوارات التي تدور في أجهزة الإعلام من الرابح فيها؟

02-05-2007 47105 مشاهدة
 السؤال :
ما هو حكم الشرع في الحوارات التي تدور على أجهزة الإعلام اليوم، ومن هو الرابح من وراء هذه الحوارات، وما هي آداب المحاور إذا كان الحوار مشروعاً؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 337
 2007-05-02

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالحِوَارُ ثَابِتٌ بِنَصِّ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾. وَقَالَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾.

فَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِنَصِّ القُرْآنِ، مِنْ ذَلِكَ مُحَاوَرَةُ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ نُمْرُودَ الذي ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، وَذَلِكَ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

وَمِنَ المُحَاوَرَةِ التي وَرَدَتْ في القُرْآنِ الكَرِيمِ مُحَاوَرَةُ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ فِرْعَوْنَ: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾.

وَمِنْ ذَلِكَ مُحَاوَرَةُ الرَّجُلِ المُؤْمِنِ للرَّجُلِ الكَافِرِ: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلَاً﴾.

وَأَمَّا مِنَ السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ مَا أَخْرَجَهُ الإمام أحمد في مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فَتَىً شَابَّاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ؛ وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ.

فَقَالَ: «ادْنُهْ».

فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبَاً.

قَالَ: فَجَلَسَ؛ قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ».

قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ».

قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ».

قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ».

قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟».

قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.

قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ».

قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ».

قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ.

وَذَكَرَ الفُقَهَاءُ أَنَّ تَعَلُّمَ فَنِّ المُحَاوَرَةِ وَاجِبٌ وُجُوبَاً كِفَائِيَّاً، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الضُّرَّ عَنِ المُسْلِمِينَ.

وَأَحْيَانَاً تَكُونُ المُنَاظَرَةُ وَاجِبَةً لِدَفْعِ الشُّبُهَاتِ وَتَصْفِيَةِ الاعْتِقَادَاتِ عَنْ تَمْوِيهَاتِ المُبْتَدِعِينَ، وَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً مَعَ أَهْلِ الكِتَابِ إِذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ مِنْ إِسْلَامِ مَنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ مِنْهُمْ.

وَقَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً في حَالَةِ تَأْكِيدِ الحَقِّ وَتَأْيِيدِهِ.

أَمَّا آدَابُ المُحَاوَرَةِ وَالمُنَاظَرَةِ أَهَمُّهَا:

1ـ إِرَادَةُ إِظْهَارِ الحَقِّ، قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: مَا نَاظَرْتُ أَحَدَاً إِلَّا وَدِدْتُ أَنْ يُظْهِرَ اللهُ الحَقَّ عَلَى يَدَيْهِ.

وَجَاءَ في رَدِّ المُحْتَارِ: المُنَاظَرَةُ في العِلْمِ لِنُصْرَةِ الحَقِّ عِبَادَةٌ.

2ـ أَلَّا يُنَاظِرَ مَنْ كَانَ مَهِيبَاً وَمُحْتَرَمَاً، لِأَنَّ مَهَابَةَ الخَصْمِ وَاحْتِرَامَهُ رُبَّمَا تُزِيلُ دِقَّةَ نَظَرِ المُحَاوِرِ وَحِدَّةَ ذِهْنِهِ.

3ـ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلى الخَصْمِ أَنَّهُ حَقِيرٌ، لِئَلَّا يَصْدُرَ عَنْهُ كَلَامٌ مُخَالِفٌ.

4ـ وَأَهَمُّ هَذِهِ الأَشْيَاءِ مُرَاقَبَةُ اللهِ تعالى في المُنَاظَرَةِ، وَأَلَّا يَكُونَ الهَدَفُ إِثْبَاتَ الأَنَا بَلْ إِثْبَاتَ الحَقِّ، وَأَنْ يَكُونَ هَمُّ المُحَاوِرِ رِضَا اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ، وَأَنْ يَكُونَ خَادِمَاً لِدِينِ اللهِ تعالى. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
47105 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  فتاوى ومسائل متفرقة

 السؤال :
 2022-08-09
 37
امْرَأَةٌ كَانَتْ عَلَى عَلَاقَةٍ هَاتِفِيَّةٍ مَعَ شَابٍّ بِنِيَّةِ الزَّوَاجِ، وَكَانَ الحَدِيثُ بَيْنَهُمَا لَا يُرْضِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَبَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَلَاقَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ مَعَ نِسَاءٍ، فَرَفَضَتِ المُتَابَعَةَ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا: إِنْ لَمْ تُتَابِعِي مَعِيَ مِشْوَارَ الزَّوَاجِ فَسَأَرْجِعُ إلى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ هَذَا في رَقَبَتِكِ، فَمَا نَصِيحَةُ الشَّرْعِ لِهَذِهِ المَرْأَةِ؟
رقم الفتوى : 12097
 السؤال :
 2020-01-15
 688
امْرَأَةٌ اقْتَرَفَتْ جَرِيمَةَ الزِّنَا قَبْلَ زَوَاجِهَا، وَتَابَتْ إلى اللهِ تعالى، وَتَزَوَّجَتْ، وَهِيَ الآنَ تَخَافُ مِنَ الإِنْجَابِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْتَقِمَ اللهُ مِنْهَا بِابْنَتِهَا، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَمْتَنِعَ عَنِ الإِنْجَابِ؟
رقم الفتوى : 10126
 السؤال :
 2019-11-12
 336
عَرَفْنَا مِنْكَ أَنَّكَ تُحِبُّ النُّصْحَ، وَأَنَّكَ تُنَبِّهُ إِذَا حَصَلَ خَلَلٌ، فَهَلْ بِالإِمْكَانِ أَنْ تُبَرِّرَ لَنَا مَا هُوَ السَّبَبُ في أَنَّكَ ترهبنا دائماً وَتُخَوِّفُنَا؟
رقم الفتوى : 10023
 السؤال :
 2019-10-30
 763
أُرِيدُ سَلَامَةَ قَلْبِي، فَأَحْبَبْتُ العُزْلَةَ، فَمَا هِيَ آدَابُهَا؟
رقم الفتوى : 10003
 السؤال :
 2019-10-27
 10632
نَسْمَعُ كَثِيرَاً عَنْ كَرَامَةِ سَيِّدِنَا أَحْمَد الرِّفَاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَيْثُ مُدَّتْ لَهُ اليَدُ الشَّرِيفَةُ مِنَ القَبْرِ، أَيْنَ مَصْدَرُ هَذِهِ الكَرَامَةِ؟ وَمَا مَدَى صِحَّتِهَا؟
رقم الفتوى : 9996
 السؤال :
 2007-05-10
 44145
اشتريت بيتاً في بلدي بالتقسيط من أحد الأقارب، وكان الاتفاق أن أدفع له مبلغاً من المال كل شهر، وكان هذا المبلغ هو قدرتي في تلك الفترة، وكان قد قال لزوجتي: إذا توفر معكم أكثر فأرسلوا ما استطعتم. والآن والحمد لله الوضع أفضل، ومعي من المال ما أستطيع به سداد كامل المبلغ، لكني أفكر في وضع المال في مشروع، وأن أبقى على اتفاقي مع هذا القريب بأن أدفع له القسط الشهري المتفق عليه فقط إلى أن أنتهي من سداد كامل المبلغ، فهل يجوز هذا أم علي أن أدفع له باقي حقه؟؟ ملاحظة : أريد الدخول في مشروع دون علم قريبي.
رقم الفتوى : 348

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5535
المقالات 3008
المكتبة الصوتية 4364
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406883644
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :