تفسير: {فتبسم ضاحكاً من قولها}

4274 - تفسير: {فتبسم ضاحكاً من قولها}

03-10-2011 14921 مشاهدة
 السؤال :
كيف نفهم قول الله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا}؟ وما هو الفارق بين التَبَسُّم والضحك؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 4274
 2011-10-03

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالفارق بين التَبَسُّم والضحك، هو: أن التَبَسُّم أول الضحك، ويكون غالباً للسرور، أما الضحك فهو: انبساط الوجه وبُدوِّ الأسنان، فالضحك أعمُّ من التَبَسُّم، وإن كان بصوت، وكان يُسمع من بعيد فهو القهقهة.

وبذلك يكون لدينا ثلاث مراتب:

الأولى: التَبَسُّم، وهو ما كان بلا صوت، بل مجرد انفراج الفم.

الثانية: الضحك، وهو التَبَسُّم المصحوب بصوت خفيف.

الثالثة: الضحك، بصوت عال وهو القهقهة.

ويطلق التَبَسُّم على الضحك، كما في الحديث الشريف: (مَا كَانَ ضَحِكُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا تَبَسُّمًا) رواه الإمام الترمذي عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه.

وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا يكثر من الضحك، ولا يقهقه، بل كان: (طويلَ الصمتِ، قليلَ الضحكِ) وهما صفتان ينبغي أن يتحلَّى بهما المسلم: طولُ الصمتِ، وقلةُ الضحكِ. هذا أولاً.

ثانياً: أما قوله تعالى: عن سيدنا سليمان عليه السلام: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا}. فقال المفسرون: أي تبسَّم شارعاً في الضحك وآخذاً منه، يعني تجاوز حدَّ التَبَسُّم إلى الضحك، والتَبَسُّم الموصل إلى الضحك إنما هو عن سرور، ولا يُسَرُّ نبيٌ بأمر الدنيا، وإنما يُسَرُّ بما كان من الدين والآخرة.

وسبب تبسُّمِ سيدنا سليمان عليه السلام: هو قول النملة: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُون}. حيث أُعجب بما دلَّ من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده، والتماس العذر لهم إذا هم حطَّموا النمل بدون شعور منهم. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
14921 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  التفسير وعلوم القرآن

 السؤال :
 2025-05-07
 1039
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَّا أَسْبَغَ عَلَيْهِ نِعَمًا لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، حَتَّى وَلَو كَانَ كَافِرًا، فَإِذَا كَانَ هَذَا الكَلَامُ صَحِيحًا فَكَيْفَ نَفْهَمُ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾؟ هَلْ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ نَطْلُبَ مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا طَرِيقَ الكُفَّارِ؟
رقم الفتوى : 13617
 السؤال :
 2024-08-01
 1895
مَا تَفْسِيرُ الآيَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾؟
رقم الفتوى : 13237
 السؤال :
 2024-07-25
 1162
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾؟
رقم الفتوى : 13230
 السؤال :
 2024-07-25
 1353
مَا دَامَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ، فَكَيْفَ نُوَفِّقُ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾؟
رقم الفتوى : 13229
 السؤال :
 2024-07-25
 539
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾؟
رقم الفتوى : 13228
 السؤال :
 2023-08-07
 1316
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾؟
رقم الفتوى : 12669

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5719
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 431648092
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :