غسل الجمعة ليوم الجمعة أم لصلاة الجمعة؟

4977 - غسل الجمعة ليوم الجمعة أم لصلاة الجمعة؟

20-03-2012 63 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم الغُسلِ يوم الجمعة، هل هو واجبٌ أم سنةٌ؟ وهل هو سنةٌ ليوم الجمعة أم لصلاتها؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 4977
 2012-03-20

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: روى الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: (غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِن الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ).

وروى ابن ماجه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ).

وروى ابن خزيمة عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ تَطَيَّبَ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِهِ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمَعَ لِلإِمَامِ، غُفِرَ لَهُ مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ وَزِيَادَةِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ).

وروى الطبراني عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: (إِنَّ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لَيَسْتَلُّ الخَطَايَا مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ اسْتِلاةً).

ثانياً: اتَّفق الفقهاء على أنَّ الغُسلَ للجمعةِ مطلوبٌ شرعاً، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) رواه الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

واختلفوا في حكمه، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّه سنةٌ مؤكَّدةٌ وليس واجباً، إلا في رواية عن الإمام أحمد قال بوجوبه، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

ثالثاً: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ وقتَ غُسلِ الجمعة يبدأ من طلوع الفجر الصادق من يوم الجمعة، ولا يُجزئه قبله، وذهب بعض الشافعية إلى أنَّ وقته من نصف ليلة الجمعة.

رابعاً: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ غُسلَ الجمعة لصلاة الجمعة وليس ليوم الجمعة، لأنَّه من اغتسل بعد صلاة الجمعة لا تحصل له السنة.

وذهب بعض الفقهاء إلى أنَّه ليوم الجمعة، وليس لصلاة الجمعة، جاء في حاشية ابن عابدين رحمه الله تعالى: (وَلِسَيِّدِي عَبْدِ الغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ هُنَا بَحْثٌ نَفِيسٌ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ هِدَايَةِ ابْنِ العِمَادِ. حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذِهِ الاغْتِسَالاتِ الأَرْبَعَةَ لِلنَّظَافَةِ لا لِلطَّهَارَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّلَ الحَدَثُ تَزْدَادُ النَّظَافَةُ بِالوُضُوءِ ثَانِيًا، وَلَئِنْ كَانَتْ لِلطَّهَارَةِ أَيْضًا فَهِيَ حَاصِلَةٌ بِالوُضُوءِ ثَانِيًا مَعَ بَقَاءِ النَّظَافَةِ، فَالأَوْلَى عِنْدِي الإِجْزَاءُ وَإِنْ تَخَلَّلَ الحَدَثُ؛ لأَنَّ مُقْتَضَى الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ طَلَبُ حُصُولِ النَّظَافَةِ فَقَطْ.

أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ طَلَبُ التَّبْكِيرِ لِلصَّلاةِ، وَهُوَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى أَفْضَلُ، وَهِيَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَرُبَّمَا يَعْسُرُ مَعَ ذَلِكَ بَقَاءُ الوُضُوءِ إلَى وَقْتِ الصَّلاةِ، وَلا سِيَّمَا فِي أَطْوَلِ الأَيَّامِ، وَإِعَادَةُ الغُسْلِ أَعْسَرُ - {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} - وَرُبَّمَا أَدَّاهُ ذَلِكَ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ حَاقِنًا وَهُوَ حَرَامٌ. وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا فِي المِعْرَاجِ: لَو اغْتَسَلَ يَوْمَ الخَمِيسِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ اسْتَنَّ بِالسُّنَّةِ، لِحُصُولِ المَقْصُودِ وَهُوَ قَطْعُ الرَّائِحَةِ) اهـ .

وبناء على ذلك:

 فغُسلُ الجمعةِ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، ويبدأ وقته من منتصف ليلة الجمعة إلى صلاة الجمعة، وهو سُنَّةٌ لصلاة الجمعة لا ليومها عند جمهور الفقهاء، خلافاً لبعض الفقهاء الذين قالوا بِسُنِّيَّتِهِ ليوم الجمعة. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
63 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  صلاة الجمعة

 السؤال :
 2026-01-25
 591
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّهُ إِذَا أُغْلِقَتْ أَبْوَابُ الحَرَمِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ تَكُونُ الصَّلَاةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
رقم الفتوى : 13936
 السؤال :
 2025-04-28
 4550
نَرَى بَعْضَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنْ صَلَاةِ السُّنَّةِ البَعْدِيَّةِ يَقُومُونَ وَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ، فَهَلْ هَذَا الفِعْلُ جَائِزٌ شَرْعًا، أَمْ هُوَ بِدْعَةٌ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟
رقم الفتوى : 13601
 السؤال :
 2022-08-18
 613
مَا حُكْمُ تَخَطِّي الرِّقَابِ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِسَدِّ الخَلَلِ؟
رقم الفتوى : 12121
 السؤال :
 2022-03-16
 1930
مَا هِيَ عُقُوبَةُ تَارِكِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ، وَأَوْلَادُهُ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا عَنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ إِلَّا سَمَاعًا، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ النُّصْحَ؟
رقم الفتوى : 11847
 السؤال :
 2020-03-24
 2903
في ظِلِّ هَذِهِ الظُّرُوفِ التي تَمُرُّ بِهَا البَشَرِيَّةُ جَمْعَاءُ، كَيْفَ يُصَلِّي الإِنْسَانُ صَلَاةَ الجُمُعَةِ؟
رقم الفتوى : 10238
 السؤال :
 2020-03-12
 4034
هَلْ يَجُوزُ أَنْ أَسْمَعَ خُطْبَةَ الجُمُعَةِ وَأَنَا في بَيْتِي، لِأَنَّ الصَّوْتَ مَسْمُوعٌ عِنْدِي بِوُضُوحٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْزِلُ إلى صَلَاةِ الجُمُعَةِ؟
رقم الفتوى : 10210

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3267
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 442123320
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :