حكم الالتزام بقواعد سير المرور

5511 - حكم الالتزام بقواعد سير المرور

08-08-2012 77264 مشاهدة
 السؤال :
هل يجب شرعاً أن يلتزم الإنسان بقواعد السير المنظمة للمرور؟ وهل إذا خالفها كان عاصياً؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5511
 2012-08-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: من مقاصدِ الشَّريعةِ الحفاظُ على النَّفسِ والمالِ، قال تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾. والنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يقول: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه الإمام أحمد وابن ماجه عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما. والقاعدةُ الفقهيَّةُ تقول: ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهوَ واجبٌ.

ثانياً: أخرج الإمام البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». وهذا يوجبُ على الإنسانِ عَدَمَ أذيَّةِ الغيرِ بأيِّ صورةٍ من صُوَرِ الإيذاءِ، لأنَّ العبدَ لا يرضى ذلكَ لنفسِهِ.

ثالثاً: أوجبَ اللهُ تعالى على الأمَّةِ طاعةَ وليِّ الأمرِ في غيرِ معصيةِ الله تعالى، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾. فأوجبَ اللهُ تعالى طاعةَ وليِّ الأمرِ فيما يُحقِّقُ مصالحَ المجتمعِ، ويحفظُ الحُقوقَ.

وبناء على ذلك:

فيجبُ على الإنسانِ أن يلتزمَ بقواعدِ السَّيرِ، لأنَّ هذا من حقِّ الطَّريقِ الذي أشارَ إليه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بقوله: «فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنْ المُنْكَرِ».

فالانضباطُ بقواعدِ السَّيرِ نوعٌ من أنواعِ كفِّ الأذى عن النَّفسِ وعن الغيرِ، وإنَّ مُخالفتَها قد تُؤدِّي إلى الضَّررِ بحياةِ المخالفِ أو حياةِ غيرِهِ، أو إتلافِ مالِهِ أو مالِ غيرِهِ.

فانتهاكُ هذهِ القواعدِ لا يجوزُ شرعاً، ويوجبُ الضَّمانَ والجزاءَ الرَّادِعَ، و يجبُ على المخالفُ التَّوبةُ والاستغفارُ لأنَّهُ ما أعطى الطَّريقَ حقَّهُ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
77264 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  محظورات أخلاقية واجتماعية

 السؤال :
 2019-06-19
 454
هَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الوَالِدِ في دَارِ المُسِنِّينَ بِسَبَبِ إِضْرَارِهِ في البَيْتِ، وَإِسَاءَتِهِ لِزَوْجَةِ الوَلَدِ؟
 السؤال :
 2016-01-06
 9114
سؤال: أنا وقعت في ذنب من الذنوب، وتبت إلى الله تعالى منه، ولكن هناك من يعيرني بهذا الذنب، وأنا أتألم من ذلك، فماذا عليه وعليَّ أن نفعل؟
 السؤال :
 2013-11-02
 208
هل يجوز للرجل أن يلعن زوجته إذا كانت ناشزةً، أو يلعن ولده إذا كان عاقَّاً؟ وإذا لعن الرجل زوجته هل يعتبر ذلك طلاقاً لأنها طردت من رحمة الله تعالى؟
 السؤال :
 2013-05-17
 47700
هل صحيح بأن العبد المملوك للمرأة يعتبر من محارمها، ويجوز له أن ينظر منها ما تنظر المرأة المسلمة من المرأة المسلمة؟
 السؤال :
 2012-10-22
 53416
هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه أمام الآخرين بقصد تعريفهم على قدرته في أمر من الأمور؟
 السؤال :
 2012-10-15
 2786
هل تقبل توبة من ذهب إلى عرَّاف؟ وهل يجب عليه أن يجدد إسلامه؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5366
المقالات 2846
المكتبة الصوتية 4145
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 401893685
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :