قراءة القرآن الكريم في الليل أفضل أم في النهار؟

5604 - قراءة القرآن الكريم في الليل أفضل أم في النهار؟

22-10-2012 44682 مشاهدة
 السؤال :
رجل يحب تلاوة القرآن العظيم ويكثر من التلاوة بحيث يختم في كل أسبوع مرة، فهل قراءة القرآن الكريم في الليل أفضل أم في النهار؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5604
 2012-10-22

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: إنَّ تلاوةَ القرآنِ العظيمِ من أفضلِ القُرُباتِ إلى الله تعالى وأحَبِّها إليه، ومن شَغَلَهُ تلاوةُ القرآنِ العظيمِ عن الدُّعاءِ أعطاهُ اللهُ تعالى أفضلَ ما يُعطي السَّائلين، كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ الله عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الله عَلَى خَلْقِهِ».

ثانياً: ينبغي على المسلمِ أن يكونَ له وِردٌ من القرآنِ العظيمِ يُحافِظُ عليه، وأن يختِمَ في كلِّ أسبوعٍ مرَّةً وإلا في كلِّ شهرٍ، لأنَّ شأنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم كانوا يختِمونَ القرآنَ العظيمَ في كلِّ أسبوعٍ مرَّةً.

أخرج الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُماقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ» قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً» قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ».

ثالثاً: تلاوةُ القرآنِ العظيمِ مطلوبةٌ من العبدِ في اللَّيلِ وفي النَّهارِ، ولكن يُستحبُّ أن تكونَ القراءةُ في اللَّيلِ أكثرَ لمن استطاعَ ذلكَ، لقولِهِ تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾. ولقولِهِ تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُون﴾. لأنَّ تلاوةَ القرآنِ العظيمِ في اللَّيلِ أقربُ للإخلاصِ وأجمعُ للقلبِ، ويكونُ العبدُ قريباً من ربِّهِ عزَّ وجلَّ الذي يكونُ قريباً من عِبادِهِ في جوفِ اللَّيلِ الآخِرِ، كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟».

وبناء على ذلك:

 فيُستحبُّ تلاوةُ القرآنِ العظيمِ في اللَّيلِ أكثرَ من النَّهارِ، وخاصَّةً في جَوفِ اللَّيلِ الآخِرِ، لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال:«أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ» رواه الحاكم والترمذي عن عمرو بن عبسة رَضِيَ اللهُ عَنهُ. وأعظمُ أنواعِ الذِّكرِ وأحبُّها إلى الله تعالى تلاوةُ القرآنِ العظيمِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
44682 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  آداب تلاوة القرآن الكريم

 السؤال :
 2013-11-27
 43562
هل صحيح بأن الذي يقرأ القرآن من غير تجويد آثم؟
 السؤال :
 2011-09-03
 20188
هل يجب على المرأة ستر شعرها أثناء تلاوة القرآن العظيم؟
 السؤال :
 2010-09-29
 23786
ما حكم من يشوِّش على المصلي في المسجد بقراءة القرآن؟
 السؤال :
 2010-09-24
 17024
ما حكم من يشوِّش على قارئ القرآن بحديث أو صوت؟
 السؤال :
 2010-03-23
 44971
نرى أحياناً أناساً يقبِّلون القرآن العظيم بعد الانتهاء من التلاوة، فهل هذا التقبيل من السنة أم أنه بدعة؟
 السؤال :
 2009-06-06
 17541
هل يجوز قراءة القرآن والقارئ مستلق على ظهره وبيده المصحف الشريف؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5481
المقالات 2976
المكتبة الصوتية 4312
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 405892978
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :