كشف الجبهة أثناء السجود

6776 - كشف الجبهة أثناء السجود

25-02-2015 4563 مشاهدة
 السؤال :
إذا سجد المصلي على منديل كان على رأسه، فهل صلاته صحيحة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6776
 2015-02-25

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد روى الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِن الْأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ.

وروى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، وَهُوَ يَتَّقِي الطِّينَ إِذَا سَجَدَ بِكِسَاءٍ يَجْعَلُهُ دُونَ يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا سَجَدَ.

وروى الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ.

وروى البيهقي وابن أبي شَيبَةَ عَن الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُونَ وَأَيدِيَهُم في ثِيَابِهِمْ، وَيَسْجُدُ الرَّجُلُ مِنهُم عَلَى عِمَامَتِهِ.

وفي رِوَايَةِ الإمام البخاري قَالَ الحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ.

وروى الإمام البخاري عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، عَلَى الْجَبْهَةِ ـ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ ـ وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ».

وذَهَبَ جُمهُورُ الفُقَهَاءِ من الحَنَفِيَّةِ والمَالِكِيَّةِ والحَنَابِلَةِ إلى عَدَمِ وُجُوبِ كَشْفِ الجَبهَةِ واليَدَينِ والقَدَمَينِ في السُّجُودِ، ولا تَجِبُ مُبَاشَرَةُ شَيءٍ من هذهِ الأَعضَاءِ بالمُصَلَّى، بَل يَجُوزُ السُّجُودُ على كُمِّهِ، وذَيْلِهِ، ويَدِهِ، وكَوْرِ عِمَامَتِهِ، وغَيرِ ذلكَ مِمَّا هوَ مُتَّصِلٌ بالمُصَلِّي في الحَرِّ أو البَردِ.

وذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وفي رِوَايَةٍ عن الإمامِ أَحمَدَ، إلى وُجُوبِ كَشْفِ الجَبْهَةِ ومُبَاشَرَتِهَا بالمُصَلَّى، وعَدَمِ جَوَازِ السُّجُودِ على كُمِّهِ، وذَيْلِهِ، ويَدِهِ، وكَوْرِ عِمَامَتِهِ، لما رواهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ عَنْ خَبَّابٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا. يَعنِي لم يُزِل شَكْوَانَا بِالتَّرخِيصِ بالسُّجُودِ عَلَى حَائِلٍ يَقِينَا حَرَارَةَ الأَرضِ.

قالَ ابنُ قُدَامَةَ: المُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةَ المُصَلِّي بِالجَبهَةِ وَاليَدَينِ لِيَخرُجَ مِنَ الخِلَافِ وَيَأخُذَ بِالعَزِيمَةِ.

وَيَقُولُ الإِمَامُ أَحمَد: لَا يُعجِبُنِي ـ أَي السَّترُ ـ إِلَّا فِي الحَرِّ وَالبَردِ. وَكَانَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا يَكرَهُ السُّجُودَ عَلَى كَورِ العِمَامَةِ. وَكَانَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَحسِرُ عِمَامَتَهُ.

وبناء على ذلك:

 

فإذا سَجَدَ المُصَلِّي على مِندِيلٍ كَانَ على رَأْسِهِ فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ إنْ شَاءَ اللهُ تعالى عِندَ جُمهُورِ الفُقَهَاءِ إذا كَانَ لحَاجَةٍ، وإلا فَيُكْرَهُ، خِلافَاً للشَّافِعِيَّةِ الذينَ قَالُوا بِعَدَمِ الجَوَازِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
4563 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في الصلاة

 السؤال :
 2025-11-14
 504
مَا حُكْمُ الصَّلَاةِ بِثَوْبٍ عَلَيْهِ صَلِيبٌ؟
 السؤال :
 2025-07-21
 1044
مَا حُكْمُ تَكْرَارِ السُّورَةِ بَعْدَ الفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ؟
 السؤال :
 2025-05-14
 331
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلَاتِهِ إِلَّا بِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»؟
 السؤال :
 2025-03-12
 1405
مَا السِّرُّ فِي وُجُوبِ سَجْدَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ؟
 السؤال :
 2024-07-25
 1147
هَلِ الاسْتِفْتَاحُ في الصَّلَاةِ مَقْصُورٌ عَلَى قَوْلِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ؛ أَمْ هُنَاكَ صِيَغٌ أُخْرَى؟
 السؤال :
 2024-07-25
 1273
مَا حُكْمُ دُعَاءِ الاسْتِفْتَاحِ في الصَّلَاةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3260
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 433188834
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :