الأحلام والرؤى وأثرها

6971 - الأحلام والرؤى وأثرها

12-08-2015 2248 مشاهدة
 السؤال :
هل الأحلام والرؤى لها تأثير على الحياة اليومية؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6971
 2015-08-12

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِن اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِن الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ».

وروى الإمام البخاري عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءَاً مِن النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِن النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْذِبُ، الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ، حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِن اللهِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئَاً يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ».

وروى الحاكم عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ: «إِنَّ الرُّؤْيَا تَقَعُ على مَا تُعَبَّرُ ـ تُفَسَّرُ ـ وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ رَفَعَ رِجْلَهُ فَهُوَ يَنْتَظِرُ مَتَى يَضَعُهَا، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُم رُؤْيَا فلا يُحَدِّثْ بِهَا إلا نَاصِحَاً أو عَالِمَاً».

ثانياً: يَقُولُ الحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ: جَمِيعُ المَرَائِي تَنْحَصِرُ على قِسْمَيْنِ:

1ـ الصَّادِقَةُ وَهِيَ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ، وَمَن تَبِعَهُم من الصَّالِحِينَ وَقَد تَقَعُ لِغَيْرِهِم بِنُدُورٍ وَهِيَ التي تَقَعُ في اليَقَظَةِ على وِفْقِ مَا وَقَعَتْ في النَّوْمِ.

2ـ والأَضْغَاثُ وَهِيَ لا تُنْذَرُ بِشَيْءٍ وَهِيَ أَنْوَاعٌ:

الأَوَّلُ: تَلَاعُبُ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الرَّائِي، كَأَنْ يَرَى أَنَّهُ قُطِعَ رَأْسُهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ، أو رَأَى أَنَّهُ وَاقِعٌ في هَوْلٍ ولا يَجِدُ مَن يُنْجِدُهُ، وَنَحْوَ ذلكَ.

الثَّانِي: أَنْ يَرَى أَنَّ بَعْضَ المَلَائِكَةِ تَأْمُرُهُ أَنْ يَفْعَلَ المُحَرَّمَاتِ مَثَلَاً، وَنَحْوَهُ من المُحَالِ عَقْلَاً.

الثَّالِثُ: أَنْ يَرَى مَا تَتَحَدَّثُ بِهِ نَفْسُهُ في اليَقَظَةِ أو يَتَمَنَّاهُ فَيَرَاهُ كَمَا هُوَ في المَنَامِ، وَكَذا رُؤْيَةُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ في اليَقَظَةِ أو مَا يَغْلِبُ على مِزَاجِهِ، وَيَقَعُ عن المُسْتَقْبَلِ غَالِبَاً وعن الحَالِ كَثِيرَاً وعن المَاضِي قَلِيلَاً.

ويَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: فَحَاصِلُ ما ذُكِرَ من أَبْوَابِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ ثَلاثُ أَشْيَاءَ: أَنْ يَحْمَدَ اللَه عَلَيْهَا، وَأَنْ يَسْتَبْشِرَ بِهَا، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِهَا، لَكِنْ لِمَنْ يُحِبُّ دُونَ مَن يَكْرَهُ.

وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ من أَدَبِ الرُّؤْيَا المَكْرُوهَةِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَنْ يَتَعَوَّذَ باللهِ من شَرِّهَا، ومن شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَأَنْ يَتْفُلَ حِينَ يَهُبُّ من نَوْمِهِ عَن يَسَارِهِ ثَلَاثَاً، ولا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ أَصْلَاً.

وبناء على ذلك:

فالأَحْلامُ والرُّؤَى الصَّالِحَةُ يَسْتَبْشِرُ بِهَا المُؤْمِنُ، والأَحْلامُ والرُّؤَى التي يَكْرَهُهَا الإِنْسَانُ لا تَضُرُّهُ، ولا تَأْثِيرَ لَهَا على الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ، وهِيَ من الشَّيْطَانِ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَاً، وَلْيَسْتَعِذْ باللهِ مِن الشَّيْطَانِ ثَلَاثَاً، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ» هذا، واللهُ تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2248 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-01-17
 53
مَا حُكْمُ المَرْأَةِ التي تَشْتُمُ زَوْجَهَا وَتَسُبُّهُ أَمَامَ أَوْلَادِهِ في غِيَابِهِ؟
رقم الفتوى : 12359
 السؤال :
 2023-01-17
 87
لَقَدْ أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَزَوَّجْتُ مِنْ رَجُلٍ أَظُنُّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَمَا السَّبِيلُ لِكَسْبِ قَلْبِهِ؟
رقم الفتوى : 12358
 السؤال :
 2022-12-25
 189
سَمِعْتُ حَدِيثًا شَرِيفًا يَقُولُ فِيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ». فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ»؟
رقم الفتوى : 12333
 السؤال :
 2022-12-25
 78
صَدِيقي كَثِيرُ الكَذِبِ في جِدِّهِ، وَفي مُزَاحِهِ، فَمَا الوَسِيلَةُ الصَّحِيحَةُ لِنُصْحِهِ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُ الكَذِبَ؟
رقم الفتوى : 12329
 السؤال :
 2022-12-25
 33
مَا النَّصِيحَةُ للمُدْمِنِ عَلَى الصُّوَرِ الفَاضِحَةِ، وَالأَفْلَامِ السَّيِّئَةِ؟
رقم الفتوى : 12328
 السؤال :
 2022-12-25
 31
ابْتُلِيتُ بِقَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَاتَّهَمْتُ بَعْضَ الفَتَيَاتِ بِالفَاحِشَةِ، وَأَنَا الآنَ نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ فِعْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي؟
رقم الفتوى : 12326

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3039
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408546300
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :