صحة الإمامة

7210 - صحة الإمامة

09-03-2016 3583 مشاهدة
 السؤال :
هل يشترط البلوغ في صحة الإمامة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7210
 2016-03-09

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَد ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ من الحَنَفِيَّةِ والمَالِكِيَّةِ والحَنَابِلَةِ إلى اشْتِرَاطِ البُلُوغِ في صِحَّةِ الإِمَامَةِ في صَلاةِ الفَرْضِ، ولا تَصِحُّ عِنْدَهُم إِمَامَةُ مُمَيِّزٍ لِبَالِغٍ في صَلاةِ فَرْضٍ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقَدِّمُوا سُفَهَاءَكُم وَصِبْيَانَكُم في صَلَاتِكُم، وَلَا عَلَى جَنَائِزِكُم، فَإِنَّهُم وَفْدُكُم إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» رواه الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وَلِأَنَّهَا حَالُ كَمَالٍ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ من أَهْلِهَا، وَلِأَنَّ الإِمَامَ ضَامِنٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِن أَهْلِ الضَّمَانِ، وَلِأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ مَعَهُ الإِخْلَالُ بالقِرَاءَةِ حَالَ السِّرِّ؛ وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ على عَدَمِ صِحَّةِ إِمَامَةِ الصَّبِيِّ للبَالِغِ في الفَرْضِ أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ نَافِلَةٌ، فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الفَرْضِ عَلَيْهَا.

أَمَّا في غَيْرِ الفَرْضِ، كَصَلَاةِ الكُسُوفِ أَو التَّرَاوِيحِ فَتَصِحُّ إِمَامَةُ المُمَيِّزِ للبَالِغِ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ من المَالِكِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ والحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الحَنَفِيَّةِ، لِأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْهَا بِنَاءُ القَوِيِّ على الضَّعِيفِ.

وَالمُخْتَارُ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ عَدَمُ جَوَازِ إِمَامَةِ المُمَيِّزِ للبَالِغِ مُطْلَقَاً، سَوَاءٌ أَكَانَتْ في الفَرَائِضِ أَم في النَّوَافِلِ، لِأَنَّ نَفْلَ الصَّبِيِّ ضَعِيفٌ، لِعَدَمِ لُزُومِهِ بالشُّرُوعِ، وَنَفْلَ المُقْتَدِي البَالِغِ قَوِيٌّ لَازِمٌ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ؛ وَلَمْ يَشْتَرِطِ الشَّافِعِيَّةُ في الإِمَامِ أَنْ يَكُونَ بَالِغَاً، فَتَصِحُّ إِمَامَةُ المُمَيِّزِ للبَالِغِ عِنْدَهُم مُطْلَقَاً، سَوَاءٌ أَكَانَتْ في الفَرَائِضِ أَم النَّوَافِلِ، لِحَدِيثِ  عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّ أَو سَبْعِ سِنِينَ. رواه الإمام البخاري.

لَكِنَّهُم قَالُوا: البَالِغُ أَوْلَى من الصَّبِيِّ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ أَقْرَأَ أَو أَفْقَهَ، لِصِحَّةِ الاقْتِدَاءِ بالبَالِغِ بالإِجْمَاعِ، وَلِهَذَا نَصَّ في البُوَيِطْيِّ على كَرَاهَةِ الاقْتِدَاءِ بالصَّبِيِّ؛ أَمَّا إِمَامَةُ المُمَيِّزِ لِمِثْلِهِ فَجَائِزَةٌ في الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ جَمِيعِ الفُقَهَاءِ.

وبناء على ذلك:

فَعِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ لا تَصِحُّ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ، وَلَو كَانَ مُمَيِّزَاً في صَلاةِ الفَرِيضَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
3583 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  صلاة الجماعة

 السؤال :
 2019-11-13
 3672
مَا حُكْمُ الصَّلَاةِ خَلْفَ إِمَامٍ، وَالنَّاسُ لَهُ كَارِهُونَ، وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 10029
 السؤال :
 2019-07-16
 1316
مَا حُكْمُ الجَهْرِ بِالتِّلَاوَةِ في الصَّلَاةِ الجَهْرِيَّةِ، والإِسْرَارُ فِيهَا في الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ إِذَا كَانَ المُصَلِّي إِمَامَاً؟
رقم الفتوى : 9825
 السؤال :
 2018-10-15
 913
هل يصح للمرأة أن تؤم في صلاة الفريضة جمعاً من النساء؟
رقم الفتوى : 9223
 السؤال :
 2018-08-30
 9162
إذا اقتدى إنسان بإمام وكان متقدماً عليه، يصلي أمامه، فهل تصح صلاته؟
رقم الفتوى : 9125
 السؤال :
 2018-04-04
 3441
هل تصح صلاة النافلة جماعة؟
رقم الفتوى : 8799
 السؤال :
 2018-03-07
 2974
مؤذن يصلي خلف الإمام، وعند القعود الأخير، حصل ضجيج في الإذاعة، فسلم المقتدي قبل أن يسلم الإمام من أجل إطفاء الإذاعة، فما حكم صلاته؟
رقم الفتوى : 8730

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3170
المكتبة الصوتية 4809
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 416198183
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :