العفو والغفور

7688 - العفو والغفور

09-11-2016 2192 مشاهدة
 السؤال :
من أسماء الله تعالى الحسنى العفو والغفور، ما هو الفارق بينهما؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7688
 2016-11-09

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَمِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تعالى الغَفُورُ الغَفَّارُ الغَافِرُ، وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ المُبَالَغَةِ؛ وَمَعْنَاهَا: السَّاتِرُ لِذُنُوبِ العِبَادِ، المُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ، وَلَا يَسْتُرُهَا فَقَطْ، بَلْ يَتَجَاوَزُ عَنْهَا وَيَغْفِرُهَا، وَيُبَدِّلُهَا حَسَنَاتٍ.

روى الشيخان عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ المَازِنِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟

فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ».

وَالذي يُؤَكِّدُ هَذَا المَعْنَى قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾. وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلَاً صَالِحَاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً﴾.

وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَبَارَكَ وتعالى العَفُوُّ، وَاسْمُ العَفُوِّ مَأْخُوذٌ مِنْ عَفَا يَعْفُو، وَهُوَ زَوَالُ الشَّيْءِ وَذَهَابُهُ وَمَحْوُهُ، فَاللهُ تعالى عَفُوٌّ، يَعْنِي: يَتَجَاوَزُ عَنِ الذَّنْبِ وَيَتْرُكُ العِقَابَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الحاكم عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، وَالْيَقِينَ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مَا أُوتِي الْعَبْدُ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرَاً مِنَ الْعَافِيَةِ».

فَالعَفْوُ: هُوَ مَحْوُ الذُّنُوبِ؛ وَالعَافِيَةُ: هِيَ أَنْ تَسْلَمَ مِنَ الأَسْقَامِ وَالبَلَايَا، وَهِيَ الصِّحَّةُ؛ وَالمُعَافَاةُ: هِيَ أَنْ يُعَافِيَكَ اللهُ تعالى مِنَ النَّاسِ، وَيُعَافِيَهُمْ مِنْكَ، أَيْ: يُغْنِيكَ عَنْهُمْ وَيُغْنِيهِمْ عَنْكَ، وَيَصْرِفَ أَذَاكَ عَنْهُمْ، وَأَذَاهُمْ عَنْكَ.

وبناء على ذلك:

فَالغَفَّارُ هُوَ الذي يَسْتُرُ الذَّنْبَ وَيَغْفِرُهُ، وَيُبَدِّلُ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ؛ أَمَّا العَفُوُّ، فَهُوَ الذي يَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ، وَيَتْرُكُ العِقَابَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ، فَقَدْ يَعْفُو، وَلَكِنْ لَا يُثِيبُ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى العَفْوَ وَالعَافِيَةَ وَالمُعَافَاةَ وَالمَغْفِرَةَ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2192 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-12-29
 482
اتَّصَلَتِ امْرَأَةٌ بِمُدِيرِهَا تُبَارِكُ لَهُ بِمَوْلُودٍ جَاءَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ يُحِبُّهَا مُنْذُ أَنْ عَرَفَهَا، وَطَلَبَ مِنْهَا أَنْ يَزُورَهَا في زِيَارَةً خَاصَّةً، فَمَاذَا تَفْعَلُ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ وَمُحَافِظَةٌ؟
رقم الفتوى : 12878
 السؤال :
 2023-12-29
 43
لَقَدْ دَعَانَا الإِسْلَامُ إلى العَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ المُسِيءِ، أَلَا تَرَى في ذَلِكَ ضَيَاعًا لِكَرَامَةِ الإِنْسَانِ؟
رقم الفتوى : 12876
 السؤال :
 2023-12-11
 393
أَنَا طَالِبُ عِلْمٍ، وَأَدْرُسُ الشَّرِيعَةَ، وَلَكِنَّ نَظْرَةَ المُجْتَمَعِ وَالأَقَارِبِ نَظْرَةٌ دُونِيَّةٌ، وَيَقُولُونَ: إِنَّنِي إِنْسَانٌ مُتَخَلِّفٌ، وَيُسْمِعُونِي كَلَامًا جَارِحًا، وَوَالِدِي مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، يَرَى الأَخْطَاءَ، فَأَقُولُ لَهُ: قَدِّمِ النُّصْحَ لَهُمْ، فَيَقُولُ: لَا شَأْنَ لَنَا مَعَ أَحَدٍ، فَبِمَ تَنْصَحُنِي؟
رقم الفتوى : 12849
 السؤال :
 2023-07-13
 2521
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ مُعَلِمَ الصِّبْيَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟
رقم الفتوى : 12644
 السؤال :
 2023-07-13
 1082
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ المَحْرُومَ مِنَ الوَلَدِ إِذَا لَازَمَ الاسْتِغْفَارَ يُكْرِمُهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِذُرِّيَّةٍ صَالِحَةٍ؟
رقم الفتوى : 12642
 السؤال :
 2023-03-25
 6955
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ، ارْتَكَبَتْ جَرِيمَةَ الزِّنَا، وَتُرِيدُ أَنْ تَتُوبَ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجِهَا، وَتَتَزَوَّجَ مِنَ الزَّانِي بِهَا، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ تَوْبَتَهَا؟
رقم الفتوى : 12474

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411493965
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :